أصدر سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لـسلطنة عُمان، بيانًا هامًا أكد فيه وجوب تضامن المسلمين جميعًا ووحدتهم في مواجهة ما وصفه بالعدو المشترك الذي يتربص بهم الدوائر، داعيًا إلى عدم الانسياق خلف العواطف غير المنضبطة التي قد تحجب الحقيقة، وإلى تجاوز الفتن التي تذكيها الأفهام الطائفية الضيقة.
وشدد سماحته على الدعاء بأن يجنب الله المسلمين الشقاق والنزاع، وأن يدفع عنهم كل ضرر يأتي من أي جهة، وأن يجعل كلمتهم واحدة وموقفهم واحدًا، مؤكدًا ضرورة ألا يصطف المسلمون – بحال من الأحوال – في صف من يريد بالإسلام والمسلمين سوء العاقبة.
كما دعا العقلاء من مختلف الطوائف الإسلامية إلى تغليب الحكمة وتعظيم المصالح العليا للأمة، عبر نشر خطاب الوحدة بين المسلمين، ومجابهة كل خطاب يمزق شملهم ويقوي شوكة عدوهم، والتنبه لما وصفه بكيد الأعداء ومكرهم، لا سيما في أوقات التوتر التي يحتشد فيها طرف غير مسلم ضد طرف مسلم.
واستشهد المفتي العام بقول الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
وأعرب عن أسفه لما وصفه بواقع مرير يتمثل في أن تكون بعض حواضر المسلمين وديارهم عرضة للنيران والصراعات بينهم، معبرًا عن حزنه لما أصاب المسلمين – جماعات ووحدانًا – من أضرار أياً كان مصدرها، سائلاً الله أن يجبر المصائب التي لحقت بأي طرف من أطراف الأمة.
واختتم بيانه بالدعوة إلى التبصر في المآلات، والتثبت والتفكر قبل الإقدام على الأقوال أو الأفعال التي قد تزيد من حدة الانقسام، محذرًا من أطراف ذات نيات سيئة تسعى للدخول بين الإخوة وبث الفرقة بينهم.