اعتبر خبير دولي في مجال الطاقة والاقتصاد الكلي، دالغا خاتين أوغلو، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج تمثل خطأً استراتيجيًا فادحًا، مؤكدًا أن نظام طهران أصبح أكبر تهديد لإمدادات الطاقة والملاحة العالمية.
وأشار أوغلو، في تحليل نشره «منتدى الشرق الأوسط» الأمريكي إلى أن الهجمات جاءت ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت كبار مسؤولي النظام، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنها أسفرت عن نتائج عكسية وأثارت مواقف دولية وإقليمية سلبية تجاه إيران.
وأوضح أن الهجمات شملت دول الخليج الست، إضافة إلى العراق والأردن وسوريا، واستهدفت موانئ وسفارات ومراكز صناعية وفنادق وأعيانًا مدنية، خلافًا لما تدعيه إيران بأنها تصيب قواعد أمريكية فقط. وأكد أن المنشآت المتضررة شملت منشآت الغاز في قطر، ومصفاة رأس تنورة في السعودية، ومصفاة الأحمدي في الكويت، وثلاث ناقلات نفط في المياه جنوب إيران، وميناء الدقم في سلطنة عمان.
وذكر أوغلو أن الهجمات أدت إلى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، وتعليق إنتاج مصفاة رأس تنورة بطاقة 550 ألف برميل يوميًا، وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسبة 45%، وأسعار النفط العالمية بنسبة 9%، نتيجة تعطّل تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وأشار الخبير إلى أن إيران خسرت فرصة الضغط على الدول العربية المستضيفة للقواعد الأمريكية، إذ دفعت الهجمات بعض الدول العربية والأوروبية إلى التعبير عن دعمها العسكري للشركاء الخليجيين، بينما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استغرابه من قرار طهران استهداف دول المنطقة.
وحذر أوغلو من أن استمرار الهجمات قد يعرّض إيران لتصعيد عسكري محتمل، نظرًا لأن معظم بنيتها التحتية للطاقة والتجارة تقع ضمن نطاق سيطرة دول الخليج وحلفائها الغربيين، مع إمكانية استهداف الولايات المتحدة لهذه البنية التحتية دون مشاركة عربية رسمية إذا تواصلت الاعتداءات.
كما أشار التحليل إلى تداعيات دبلوماسية فادحة، أبرزها:
إغلاق الإمارات سفارتها في طهران.
إدانة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي للهجمات الإيرانية، واتخاذ تدابير لحماية الأمن والاستقرار.
إعادة تقييم سلطنة عمان وقطر، اللتين لعبتا دور الوسيط مع طهران، لاستراتيجياتهما الدبلوماسية.
دراسة دول الخليج لخيارات الرد المحتملة على التحركات الإيرانية.
واختتم أوغلو تحليله بالتأكيد على أن توسيع إيران رقعة المواجهة سيضعف قدرتها على الردع أكثر مما يقيّد خصومها، ما يعكس خطورة استمرار نهجها التصعيدي على المستويات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.