تحتفي جزيرة سقطرى في الثالث من مارس من كل عام بيوم اللغة السقطرية، بوصفها أحد أهم عناصر الهوية الثقافية للأرخبيل وأبرز ملامح تميّزه الحضاري، في مناسبة تؤكد عمق الإرث التاريخي والإنساني الذي تختزنه هذه الجزيرة الفريدة.
وفي هذا الصدد، قال الناشط والأكاديمي السقطري الدكتور باسم جلال، في منشور على "فيسبوك"، إن «اللغة السقطرية ليست مجرد وسيلة تواصل يومي، بل تمثل وعاءً لذاكرة عريقة تحفظ تاريخ الإنسان السقطري، وأشعاره، وأمثاله، ومعارفه المرتبطة بالبحر والزراعة والبيئة الاستثنائية التي تتميز بها سقطرى»، مؤكداً أنها تجسد روح المكان وتعكس خصوصيته الثقافية المتوارثة عبر الأجيال.
وأوضح أن اللغة السقطرية تنتمي إلى اللغات العربية الجنوبية، وهي قريبة من المهرية والشحرية، وتمثل فرعًا حيًا من شجرة اللغات السامية، مشيرًا إلى أنها ظلت لقرون طويلة لغةً منطوقة تُتناقل شفهيًا، الأمر الذي يضاعف اليوم من أهمية الجهود الرامية إلى توثيقها وحمايتها.
وأكد الدكتور باسم جلال أن الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية في 3 مارس يمثل دعوة مفتوحة لتعزيز البحث الأكاديمي حولها، وتشجيع تدوين تراثها، والعمل على إدخالها ضمن برامج التوثيق والتعليم الثقافي، بما يسهم في الحفاظ عليها حيّة في ألسنة الأجيال القادمة، لتبقى شاهدةً على عمق التاريخ وتفرّد المكان.
واختتم حديثه بالتشديد على أن «حماية اللغة السقطرية مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف المجتمع المحلي والباحثين والجهات المعنية، لضمان استمرار هذا الإرث الثقافي الفريد وصونه من الاندثار في ظل التحديات المعاصرة».