آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-07:39م
أخبار وتقارير

تقرير بريطاني: تخفيضات المساعدات الدولية تدفع اليمن نحو كارثة إنسانية أعمق في 2026

السبت - 07 مارس 2026 - 06:06 م بتوقيت عدن
تقرير بريطاني: تخفيضات المساعدات الدولية تدفع اليمن نحو كارثة إنسانية أعمق في 2026
(عدن الغد)خاص:

حذّر مركز Impact Policies البريطاني من أن التخفيضات الحادة في المساعدات الدولية خلال عام 2026 تدفع اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة من الكارثة الإنسانية المستمرة منذ سنوات، مؤكداً أن نقص التمويل لم يعد مجرد أزمة إغاثية، بل بات عاملاً رئيسياً في تعميق انتهاكات حقوق الإنسان وتوسيع دائرة الفقر والجوع والمرض في البلاد.

وبحسب التقرير، فإن اليمن يقف اليوم على حافة انهيار إنساني واسع، حيث يعيش أكثر من 21.6 مليون شخص – أي ما يقارب ثلثي السكان – في حالة هشاشة شديدة نتيجة تراجع التمويل الدولي، وتدهور الاقتصاد، واستمرار الصراع المسلح، في مشهد وصفه المركز بأنه «عاصفة مثالية» تجمع بين الفقر والعنف وانهيار الخدمات الأساسية.

أزمة ممتدة منذ الحرب

منذ اندلاع الحرب عام 2015، دفع اليمن ثمناً إنسانياً باهظاً، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات المرتبطة بالنزاع تجاوز 377 ألف حالة. ويؤكد التقرير أن نحو 60% من هذه الوفيات لم تكن نتيجة القتال المباشر، بل بسبب الجوع والمرض وانهيار النظام الصحي وانعدام الرعاية الطبية.

ويرى الباحثون أن تخفيض المساعدات الدولية يهدد بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال العقد الماضي في خفض معدلات الوفيات وتحسين الخدمات الصحية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن عام 2026 قد يشهد تدهوراً غير مسبوق في المؤشرات الإنسانية.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن لم تحصل سوى على 25% من التمويل المطلوب حتى مطلع 2026. وفي عام 2025 لم يتجاوز التمويل المتحقق 680 مليون دولار، أي ما يعادل 28% فقط من المبلغ المستهدف.

ويربط التقرير هذا التراجع بتحولات في سياسات الدول المانحة، خاصة الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، التي أعادت ترتيب أولوياتها السياسية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى تقليص مساهماتها التي كانت تشكل العمود الفقري لعمليات الإغاثة في اليمن.

ويؤكد جوليان هارنيس، المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن، أن الوضع «مثير للقلق للغاية»، محذراً من أن الظروف الإنسانية مرشحة للتدهور أكثر خلال العام الجاري.

انهيار الخدمات الصحية

أحد أخطر تداعيات نقص التمويل تمثّل في إغلاق 453 مرفقاً صحياً في 22 محافظة منذ بداية 2025، ما أدى إلى تعطّل خدمات حيوية تشمل رعاية الأمومة والعلاجات الطارئة وبرامج التطعيم.

وبحسب التقرير، فإن انهيار الخدمات الصحية يهدد بعودة موجات واسعة من الأمراض المعدية. فقد سُجلت بين عامي 2024 و2025 أكثر من 95 ألف إصابة بالكوليرا و258 وفاة، في حين تزداد المخاوف من تفشي الحصبة وشلل الأطفال نتيجة توقف حملات التطعيم في بعض المناطق.

ويؤكد التقرير أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمة، مع تصاعد معدلات سوء التغذية وارتفاع خطر المجاعة في عدة محافظات، بينها الحديدة وحجة وتعز.

ارتفاع الفقر وتراجع القدرة الشرائية

اقتصادياً، أدت الحرب وتراجع المساعدات إلى تفاقم الانهيار الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى أن اليمن خسر نحو 90 مليار دولار من ناتجه المحلي منذ عام 2015.

كما أدت الأزمة إلى فقدان أكثر من 600 ألف وظيفة، في وقت دفع التضخم الحاد وتراجع قيمة العملة نحو 58% من السكان إلى دائرة الفقر المدقع.

ويرى التقرير أن الحصار على صادرات النفط وارتفاع أسعار الوقود والغذاء يزيدان من معاناة الأسر اليمنية التي باتت مضطرة للاختيار بين شراء الغذاء أو الحصول على العلاج.

مع استمرار التدهور الاقتصادي والخدماتي، ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات من 19.5 مليون شخص في 2025 إلى أكثر من 21 مليوناً في 2026.

كما تشير تقارير منظمات الإغاثة إلى أن أكثر من مليوني شخص فقدوا إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية بالكامل نتيجة تخفيضات التمويل، بما في ذلك خدمات الغذاء والرعاية الصحية والمياه.

ويؤكد التقرير أن المنظمات المحلية، خصوصاً التي تقودها نساء، كانت الأكثر تضرراً من تخفيض التمويل، ما أدى إلى تقليص البرامج المجتمعية الداعمة للفئات الأكثر هشاشة.

العنف والصراع يفاقمان الأزمة

إلى جانب الأزمة الإنسانية، يلفت التقرير إلى استمرار العنف المسلح في عدة مناطق يمنية، حيث تم توثيق أكثر من 2500 حادثة سياسية وأمنية خلال عام 2025، أسفرت عن أكثر من 1600 قتيل.

كما ساهمت الاشتباكات في محافظات مثل أبين والضالع والحديدة وتعز ولحج في تعطيل وصول المساعدات الإنسانية وتعميق الأزمة المعيشية للسكان.

وتشير بيانات أخرى إلى أن الألغام الأرضية تسببت بين أغسطس 2024 ويونيو 2025 في مقتل 32 مدنياً وإصابة 27 آخرين، فيما أدت ضربات جوية أمريكية في الفترة بين مارس ومايو 2025 إلى مقتل 238 مدنياً وإصابة 467، وهي حوادث اعتبرها التقرير عاملاً إضافياً في تعقيد الوضع الإنساني.

ويرى مركز Impact Policies أن تخفيض المساعدات أدى إلى حلقة مفرغة تتغذى فيها الأزمات على بعضها البعض؛ فضعف التمويل يؤدي إلى تدهور الاقتصاد، ما يزيد الفقر والاضطرابات، بينما يعيق العنف وصول المساعدات المتبقية، الأمر الذي يفاقم بدوره الأزمة الإنسانية.

ويحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الوفيات والأمراض خلال السنوات المقبلة إذا لم يتم توفير تمويل عاجل لبرامج الإغاثة.

تداعيات تتجاوز حدود اليمن

لا تقتصر مخاطر الأزمة على الداخل اليمني، إذ يشير التقرير إلى أن تفشي الأمراض المعدية قد يمتد إلى دول أخرى في المنطقة، خاصة مع انخفاض معدلات التطعيم.

كما أن استمرار التوترات في البحر الأحمر يرفع تكاليف الشحن العالمية ويهدد سلاسل الإمداد الدولية، ما يمنح الأزمة اليمنية أبعاداً إقليمية ودولية.

يخلص التقرير إلى أن استمرار تخفيضات المساعدات قد يقود اليمن نحو مجاعة واسعة النطاق إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بسرعة لزيادة التمويل.

ويؤكد أن إعادة الاعتبار لحقوق الإنسان كأولوية في سياسات الدول المانحة يمثل شرطاً أساسياً لتجنب كارثة إنسانية أكبر، محذراً من أن فجوات التمويل الحالية قد تتحول في المستقبل القريب إلى خسائر بشرية لا يمكن تعويضها.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى اليمن – وفق التقرير – مثالاً صارخاً على كيف يمكن للتحولات السياسية الدولية أن تدفع بلداً بأكمله إلى حافة الانهيار الإنساني.