كشف وزير الخارجية في سلطنة عُمان عن مواقف لافتة بشأن التطورات العسكرية المتصاعدة في المنطقة، مؤكداً أن الهدف الحقيقي من الحرب الدائرة يتجاوز المواجهة المباشرة مع إيران، ليصل إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وأوضح الوزير أن ما يجري يرتبط بسياق أوسع يتضمن الدفع بملف التطبيع مع إسرائيل، إضافة إلى محاولات إضعاف كل دولة أو مؤسسة تدعم مشروع قيام الدولة الفلسطينية أو تؤيد تحققه، مشيراً إلى أن هذه السياسات تشكل جزءاً من ترتيبات إقليمية جديدة يجري العمل عليها.
وأكد أن سلطنة عُمان لن تنضم إلى ما وصفه بـ”مجلس السلام”، كما شدد على أن مسقط لا تنوي التطبيع مع إسرائيل، مجدداً تمسك بلاده بالمواقف الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وتطرق وزير الخارجية العُماني إلى الضربات الأخيرة التي استهدفت إيران، معتبراً أن الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل تمثل حلقة جديدة في سلسلة خطيرة من الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يقوض الإطار القانوني الذي وفر قدراً من الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود طويلة.
وأشار إلى أن هناك مخططاً أوسع يستهدف المنطقة بأكملها، مؤكداً أن إيران ليست الهدف الوحيد، وأن عدداً من الأطراف الإقليمية يدرك هذه المعادلة، لكنه يراهن على أن التقارب مع الولايات المتحدة قد يدفعها إلى تعديل سياساتها أو إعادة النظر في قراراتها.
وشدد الوزير على أن بلاده ما زالت تبذل جهوداً مكثفة من أجل وقف الحرب وتهيئة الظروف للعودة إلى المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن استمرار الصراع لا يخدم المصالح الحيوية لعُمان ولا لمحيطها الإقليمي، بل ولا حتى لمصالح الولايات المتحدة نفسها.
كما حذر من أن الاقتصاد العالمي سيدفع ثمناً باهظاً لاستمرار التصعيد، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وتزايد الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
وختم وزير الخارجية العُماني تصريحاته بالإشارة إلى أنه يرجح توقف الحرب خلال فترة قريبة، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، مؤكداً أن المنطقة تشهد نقاشاً متنامياً حول ضرورة إعادة النظر في الفلسفة الدفاعية لدول الخليج ومدى فاعلية الترتيبات الأمنية القائمة حالياً.