قال الناشط السياسي مستشار وزارة التربية والتعليم عارف ناجي علي إن التغييرات التي شهدها المشهد السياسي اليمني مؤخراً، بما في ذلك إقالة عيدروس الزبيدي والحديث عن تشكيل حكومة جديدة، تفتح باب النقاش حول مستقبل إدارة الدولة، لكنها لن تكون كافية لإحداث تحول حقيقي ما لم ترافقها إصلاحات مؤسسية شاملة.
وأوضح عارف ناجي علي، في مقال نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن التجربة خلال السنوات الماضية أثبتت أن تغيير الوجوه أو إعادة توزيع المناصب لم ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن الأوضاع المعيشية ما تزال صعبة، والأسعار مرتفعة، بينما الرواتب لا تتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة.
وأكد أن الأزمة في اليمن لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل ترتبط أيضاً بضعف الإدارة الحكومية وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، إضافة إلى الترهل المؤسسي وضعف الرقابة على الأسواق، وهو ما أدى – بحسب قوله – إلى استمرار معاناة المواطنين رغم الحديث الرسمي عن تحسن نسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة غالباً ما تشكلت وفق معادلات المحاصصة السياسية أكثر من اعتمادها على معايير الكفاءة، الأمر الذي أدى إلى إعادة تدوير الأسماء ذاتها دون معالجة حقيقية لمشكلات الدولة.
وأضاف أن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يبدأ بإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والشفافية والمساءلة، بعيداً عن منطق المحاصصة وتدوير الفشل، مؤكداً أن البلاد تحتاج إلى قيادة تنفيذية واضحة الصلاحيات وحكومة قادرة على العمل بروح الفريق.
ولفت عارف ناجي علي إلى أن التغييرات السياسية الأخيرة فتحت أيضاً نقاشاً حول إمكانية إجراء تعديل في بنية القيادة السياسية، من خلال إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي ليكون أكثر فاعلية، عبر تشكيل مجلس مصغر يتكون من رئيس ونائبين غير منتمين لأحزاب أو مكونات سياسية، يمثلان الشمال والجنوب ويعززان التوازن الوطني.
كما أشار إلى أن مثل هذه الخطوة، إذا جاءت ضمن رؤية سياسية متكاملة، قد تسهم في خلق بيئة مناسبة لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية، وتهيئة المناخ لحوارات سياسية مهمة، من بينها الحوار الجنوبي – الجنوبي الذي يجري الحديث عن عقده في العاصمة السعودية الرياض.
واختتم مقاله بالتأكيد على أن اليمن يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والخدمية، محذراً من أن استمرار الجمود السياسي قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، مؤكداً أن اليمنيين لا يبحثون عن صراعات سياسية جديدة، بل عن دولة فاعلة قادرة على توفير الخدمات الأساسية وإدارة شؤون البلاد بمسؤولية.