آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-04:08م
أخبار وتقارير

لماذا أبقت إيـ.ـران الحـ..ـوثيين خارج ساحة القتال؟

السبت - 14 مارس 2026 - 03:29 م بتوقيت عدن
لماذا أبقت إيـ.ـران الحـ..ـوثيين خارج ساحة القتال؟

رأت الباحثة المتخصصة في شؤون النزاعات ندوى الدوسري أن امتناع جماعة الحوثيين في اليمن عن الدخول المباشر في المواجهة الدائرة عقب الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط، يعكس حسابات استراتيجية معقدة لدى طهران أكثر مما يعكس تراجعاً في قدرات الجماعة.


وأوضحت الدوسري أن الحوثيين، رغم نشر منصات إطلاق صواريخ على امتداد ساحل البحر الأحمر وإعلانهم أن «الأصابع على الزناد»، لم يباشروا أي هجمات حتى الآن، في وقت صعّدت فيه ميليشيات أخرى موالية لإيران في العراق ولبنان عملياتها العسكرية رداً على الضربات التي استهدفت إيران.


وأضافت أن قرارات إشراك الحوثيين في أي مواجهة إقليمية لا تُتخذ في صنعاء وحدها، بل تمر عبر ما يُعرف بـ«غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، التي يديرها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية الخارجية لطهران.


وبحسب الدوسري، فإن إيران تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم أحد أهم الأصول العسكرية التي ما زالت قائمة في المنطقة، خاصة بعد الضربات التي تعرض لها حلفاؤها في لبنان والعراق، ما يجعل الجماعة بمثابة «احتياطي استراتيجي» قد تلجأ إليه طهران في مرحلة لاحقة من الصراع.


كما أشارت الدوسري إلى وجود نقاشات داخل الحرس الثوري الإيراني حول توقيت إشراك الحوثيين في المواجهة، إذ يرى بعض القادة ضرورة إدخالهم في القتال سريعاً، بينما يفضل آخرون الاحتفاظ بهم لمرحلة أكثر حسماً، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرضت لها الجماعة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية في عملية «راف رايدر» عام 2025.


ولفتت الدوسري إلى أن الحوثيين يعملون منذ تلك الضربات على إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة بناء قدراتهم العسكرية، وهو ما يجعل طهران حريصة على عدم استنزاف هذه القوة في مرحلة مبكرة من الصراع.


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، ترى الدوسري أن الحوثيين قد يلجأون إلى تصعيد محدود يتمثل في استئناف الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر أو تنفيذ ضربات صاروخية ومسيرة باتجاه إسرائيل، في خطوة تهدف إلى رفع كلفة الحرب دون استدعاء رد عسكري واسع.


أما السيناريو الثاني، وفق الدوسري، فيتمثل في تصعيد شامل قد يشمل تعطيل الملاحة في البحر الأحمر واستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية، وهو خيار يحمل مخاطر كبيرة لأنه قد يؤدي إلى تدخل عسكري واسع ضد الجماعة في اليمن.


وخلصت الدوسري إلى أن الحوثيين يمثلون بالنسبة لإيران «ورقة احتياط» أو ما يشبه بوليصة التأمين الاستراتيجية، إذ استثمر الحرس الثوري الإيراني على مدى سنوات في بناء قدراتهم العسكرية وشبكات التهريب والتصنيع العسكري، ما يمنح طهران أداة ضغط مهمة يمكن استخدامها في الوقت الذي تراه مناسباً وفق تطورات الصراع.