آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-01:45ص
أخبار وتقارير

هاشم السيد.. رجل الجبهات الذي رفض إغراءات السلطة وعاد الى منزله.. نموذج لا يشبهه أحد

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - 12:22 ص بتوقيت عدن
هاشم السيد.. رجل الجبهات الذي رفض إغراءات السلطة وعاد الى منزله.. نموذج لا يشبهه أحد
غرفة الاخبار

هاشم السيد.. القائد الذي عاد إلى مسجده بعد أن انتهت المعركة


في ذاكرة معركة تحرير العاصمة المؤقتة عدن عام 2015، تبرز أسماء كثيرة ارتبطت بتلك الأيام الثقيلة التي تحولت فيها المدينة إلى ساحة حرب مفتوحة. ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم الشيخ هاشم السيد، القيادي السلفي الذي قاد واحدة من أبرز جبهات القتال في المدينة، قبل أن يفاجئ الجميع بعد انتهاء الحرب بقرار مختلف تماماً عمّا اعتاده الناس من قادة الحروب.


ينتمي هاشم السيد إلى التيار السلفي في عدن، وهو من الشخصيات الدينية المعروفة في المدينة، حيث عمل إماماً وخطيباً في أحد مساجدها لسنوات طويلة قبل اندلاع الحرب. ومع اجتياح جماعة الحوثي لعدن في عام 2015، كان من أوائل الذين حملوا السلاح للدفاع عن المدينة، وانخرط في صفوف المقاومة الشعبي

ة التي تشكلت لمواجهة الحوثيين داخل الأحياء السكنية.


وخلال تلك المرحلة، برز اسم هاشم السيد كأحد القادة الميدانيين الذين تولوا قيادة جبهات قتال مهمة في عدن، حيث شارك في تنظيم المقاتلين وإدارة المواجهات في أكثر من محور، وساهم مع بقية قادة المقاومة في قلب موازين المعركة داخل المدينة. وقد شهدت تلك الجبهات معارك شرسة، تحولت خلالها شوارع عدن وأحياؤها إلى خطوط تماس يومية، قبل أن تنتهي المعركة بخروج الحوثيين من المدينة في يوليو 2015.


وبعد التحرير، كان كثيرون يتوقعون أن يتجه قادة الجبهات إلى مواقع السلطة أو النفوذ، كما حدث مع عدد من القيادات التي تحولت لاحقاً إلى جزء من المشهد السياسي أو العسكري في المدينة. غير أن هاشم السيد اختار طريقاً مختلفاً تماماً.


فقد عاد الرجل ببساطة إلى حياته الأولى، إلى منزله ومسجده، مستأنفاً دوره الديني والاجتماعي بعيداً عن صراعات السلطة ومغرياتها. كان ذلك القرار مفاجئاً للكثيرين، خاصة في وقت كانت فيه المدينة تعيش سباقاً محموم

اً على المناصب والنفوذ بعد انتهاء الحرب.


تحول موقفه هذا إلى مثال يتداوله كثير من أبناء عدن، باعتباره نموذجاً للقائد الذي خاض معركة دفاعاً عن مدينته، ثم عاد إلى حياته الطبيعية عندما انتهت المهمة. لم يسعَ إلى منصب، ولم يدخل في صراعات السياسة، بل اكتفى بما اعتبره واجبه في تلك اللحظة.


وفي زمنٍ غرق فيه كثير من القادة في حسابات السلطة ومطامعها، بقي اسم هاشم السيد يُذكر بوصفه واحداً من أولئك الذين خاضوا المعركة ثم ابتعدوا عنها عندما انتهت، تاركين خلفهم صورة مختلفة للقائد الذي لا يرى في الحرب سلماً للصعود إلى السلطة.


وفي ذكرى تحرير عدن، يستعيد كثيرون هذه النماذج التي شاركت في تلك المرحلة، ليس فقط بوصفها شخصيات عسكرية، بل باعتبارها قصصاً إنسانية تعكس كيف يمكن للإنسان أن يحمل السلاح في لحظة الخطر، ثم يضعه جانباً عندما تنتهي المهمة.


غرفة الأخبار / عدن الغد