آخر تحديث :الإثنين-23 مارس 2026-01:34ص
فن

المسرح الوطني اللبناني منصة إنسانية وثقافية لدعم النازحين في زمن الحرب

الإثنين - 23 مارس 2026 - 12:42 ص بتوقيت عدن
المسرح الوطني اللبناني منصة إنسانية وثقافية لدعم النازحين في زمن الحرب
عدن الغد - متابعات

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان نتيجة الحرب وما تسببه من موجات نزوح واسعة، تحوّل المسرح الوطني اللبناني في بيروت وطرابلس وصور إلى مساحة إنسانية وثقافية جامعة، بعد أن فتح أبوابه لاستقبال العائلات النازحة، بالتوازي مع إطلاق مبادرات فنية وتضامنية تهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة وتعزيز الأمل.


وبعد استكمال التحضيرات والتجهيزات الأساسية، جرى إعداد قاعات المسرح لاستقبال العائلات وتأمين الحد الأدنى من المستلزمات، في خطوة تعكس تحوّل الفضاء الثقافي من منصة للعروض إلى مركز دعم إنساني يوفر ملاذًا آمنًا للمتضررين. وتأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه الضغوط على البنية الاجتماعية والخدماتية، ما يبرز أهمية دور المؤسسات الثقافية في الاستجابة للأزمات.


وفي السياق نفسه، أطلقت جمعية “تيرو” للفنون مبادرة “أفلام العيد” التي تقدم عروضًا سينمائية مجانية يومية للأطفال النازحين في بيروت وطرابلس، بهدف إدخال الفرح إلى قلوبهم والتخفيف من آثار الحرب النفسية، إلى جانب إعادة إحياء دور السينما كمساحة تلاقي وأمل.


كما شهد المسرح الوطني في بيروت وقفة تضامنية شارك فيها فنانون وإعلاميون وناشطون، رفضًا للاعتداءات التي تطال الصحافيين والمسعفين، حيث أكد المشاركون على أهمية حماية حرية التعبير وصون كرامة العاملين في الميدان الإنساني والإعلامي، في ظل التحديات الراهنة.


وعلى المستوى الفني، يستعد المسرح لتقديم مسرحية “راجعين” بمشاركة شباب نازحين خضعوا لتدريبات مكثفة، في عمل يعكس تجربة النزوح ويحوّلها إلى طاقة إبداعية تعبّر عن الأمل والقدرة على النهوض. ومن المقرر عرض المسرحية تزامنًا مع اليوم العالمي للمسرح، في خطوة تؤكد استمرار الدور الثقافي رغم الأزمات.


وفي تصريح له، شدد مؤسس المسرح الوطني اللبناني المخرج قاسم إسطنبولي على أن “المسرح في زمن الحرب لا يمكن أن يكون متفرجًا، بل هو مساحة للحياة والكرامة والأمل، نفتح أبوابه للنازحين لأن الثقافة حق للجميع وليست ترفًا، ونقدّم العروض للأطفال والشباب لأن الفن قادر على مواجهة الألم وتحويل المعاناة إلى قوة تعبيرية. كما أن الوقوف إلى جانب الصحافيين والمسعفين هو دفاع عن الحقيقة والإنسان، ونؤكد أن حماية الطفولة والقطاع الثقافي والمواقع الأثرية مسؤولية جماعية تتطلب تحركًا عاجلًا محليًا ودوليًا، لأن الثقافة تبقى خط المقاومة الأخير في وجه الانهيار”.


وتعكس هذه المبادرات مجتمعة رؤية تعتبر أن المسرح ليس فقط فضاءً فنياً، بل ركيزة أساسية في العمل الإنساني والاجتماعي، وقادر على لعب دور محوري في دعم المجتمعات خلال الأزمات، وإبقاء شعلة الأمل حيّة في أحلك الظروف.