أكد وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي أن الفساد الإداري يمثل خطرًا كبيرًا على المجتمعات، مشيرًا إلى أنه يُعد إخلالًا بمبدأ العدل وإضرارًا مباشرًا بالمصلحة العامة، لما يترتب عليه من هدر للمال العام وإضعاف ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.
وأوضح الوزير أن الفساد يتسلل غالبًا عبر ممارسات صغيرة في السلوك والإدارة، لكنه مع الوقت يتحول إلى ظاهرة واسعة إذا لم تتم مواجهته بوعي وقوانين رادعة، محذرًا من أن أخطر مراحله هي عندما يفقد المجتمع حساسيته تجاه الخطأ وتصبح النزاهة استثناءً بدلًا من أن تكون القاعدة.
وأشار الوادعي إلى أن النصوص الشرعية وضعت إطارًا واضحًا لمواجهة الفساد، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾، مؤكدًا أن العبث بالمال العام أو إساءة استخدام الوظيفة يعد اعتداءً على مبدأ الاستقامة الذي أمر به الشرع، كما أن انتشار الفساد يرتبط بأفعال البشر كما جاء في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾.
وبيّن الوزير أن الفساد يظهر على عدة مستويات، يبدأ من سلوك الفرد عندما يبرر التجاوزات بحجج مثل “الجميع يفعل ذلك”، ثم يمتد إلى المؤسسات من خلال تعطيل المعاملات أو تفضيل غير المستحقين وغياب المساءلة، ليصل في نهاية المطاف إلى مستوى الدولة حيث يعرقل التنمية ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد الوادعي على أن مواجهة الفساد تتطلب منظومة متكاملة تقوم على تعزيز القيم الأخلاقية، وتطبيق إجراءات مالية وإدارية واضحة وقابلة للرقابة، إضافة إلى تمكين أجهزة الرقابة من أداء مهامها باستقلالية وصلاحيات كافية لمحاسبة المخالفين دون تدخل أو ضغوط.
كما أشار إلى أن التحول الرقمي يمثل أداة مهمة في الحد من الفساد، من خلال تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، وتوثيق الإجراءات بشكل يضمن الشفافية ويحد من فرص التلاعب.
وأكد وزير الأوقاف والإرشاد أن ترسيخ الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفساد، لافتًا إلى أهمية دور التعليم وخطب الجمعة ووسائل الإعلام في تعزيز مفهوم الأمانة في الوظيفة العامة والخاصة، والتأكيد على أن المال العام مسؤولية يُسأل عنها الإنسان أمام الله ثم أمام المجتمع.
وختم الوادعي حديثه بالتأكيد على أن محاربة الفساد واجب ديني ووطني، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.