آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-09:19م
أدب وثقافة

قصتان وقصيدتان عن الهتوف بالشعر

الجمعة - 27 مارس 2026 - 07:28 م بتوقيت عدن
قصتان وقصيدتان عن الهتوف بالشعر
الشتيت ابونصراليافعي

الحلقة [38] من معتقدات يافع زمان


اولا

قصة #الظبيانية وصاحب #الذاربات

______________

قصةٌ اسطورية تتداول في يافع زمان لكن شخصياتها وأحداثها دارت خارج يافع في بلاد (الظبيانية)، وتقول القصة إنه بينما كانت إحدى البنات ترعى في شِعْب من الشِّعاب الخالية التي تسمى الخلاء، إذ مر بها رجل في الأربعينيات من عمره، فسألها إن كان لديها ماء ليشربه؛ لأن العطش أنهكه بسبب السّير والتنقل في تلك الجبال والشعاب، فأخبرته أن الماء موجود داخل الشِّعْب حيث توجد بئر ماء صغيرة هناك، أي في جوف الشعب، وطلبت منه أن ينتظرها حتى تأتي له بالماء من هناك، فتركته وذهبت لتجلب له الماء، لكن الشيطان وسوس له بشيء آخر، وهو أن يلحق تلك البنت إلى الشعب، فلحق بها، واقترب منها فجأة فحاولت مقاومته وحاولت أن تصيح دون جدوى، فطمأنها بأنه سيعود إليها مرةً أخرى ليتزوجها، فلما قضى منها وطره حاول تهدئتها، وتعهَّد لها بأنه سوف يعود ليتزوجها إذا ما شعرت بأن هناك حمل، وأعطاها اسمه وقريته التي يعيش فيها.

ومرَّت الأيام وحدث ما كانت تخاف منه تلك البنت وأحسّت بأعراض الحمل، فانقلبت عليها الأيام مرارةً وغصّة، وصارت في أسوأ حال، تفكّر كيف ستوصل رسالتها إلى ذلك الشخص الذي أخبرها عن اسمه واسم منطقته (الذَّربات).

وبينما كانت ذات يوم راجعة من المرعى مرَّت قافلة من الجِمال، فأناخوا رحالهم، وأنزلوا الأحمال من على ظهور الإبل كي يستريحوا ويريحوا جمالهم، فسالتهم تلك الرّاعية إلى أين سيذهبون؟، فأخبروها بأنهم ذاهبون إلى قرية تسمى (الذربات)، وهي قرية الشخص المعني، فأخذ قلبها يخفق، وبينما كان رجال القافلة مشغولين في تفقد أغراضهم وإطعام جمالهم أنشدت الرّاعية هذه الأبيات وردّدتها أمامهم وأمام جمالهم ترديد اليائس المحتار الشاكي كربته إلى الله سبحانه وتعالى:


عليك بالله واسارح قَدَا الذّاربات

باودّعك خط امانه مِيْة امانه مِياتْ


ومِيْة امانه تسرّحها على الكُوميات

لا عند بن صالح أُمّوسى حسين الصّفات


قُل له ذرأ جربتي واصبح سبولُه نبات

إن شا يجي يصربه ولا قده للفوات.

...


فرحلَتْ القافلة، ووصلوا إلى تلك القرية، وأنزلوا أحمال جمالهم، وسلّموها إلى أصحابها، وعندما همّوا بالعودة رفضت الجمال أن تقوم من أماكنها، فاستغرب الرّجال من الأمر، وحاولوا بشتى الوسائل أن يجعلوها تنهض من أماكنها فلم يستطيعوا، فأتى النّاس ينظرون وكل شخص يفكّر بوسيلة تجعل الجمال تنهض فلم يفلحوا، فأتى شخص كبير بالسّن، وسألهم هل باقي لديهم أمانة لشخص معين، فاستدارت أفكارهم وتذكّروا ما سمعوه من الرّاعية التي أنشدت تلك الأبيات، فأسمعوها للرجل، فقال:"هي إذن هذه الأمانة ياعيالي"، فدلّهم على الشخص المذكور في الأبيات الشعرية وأسمعوه (الوصاة)، فقال لهم: "وصلت الأمانة"، فانطلق في اليوم التالي إلى تلك الرّاعية فتزوجها حسبما عاهدها سابقًا، وكان الفضل بعد الله في هذا للجِمال التي حمَلت الأمانة وكاد ينساها الإنسان.

أما الجِمال فقد نهضت على الفور من مبركها بعد أن وصلت تلك (الوصاة).

.....................

ثانيا

قصة قصيدة الشاعر #اسعد_يحيى_العفيفي

_______________


أما القصيدة الآتية فلها قصة حقيقية كما يقول الرّاوي الذي أمدني بالقصيدة، وتقول القصة إن الشاعر أسعد يحيى العفيفي من قرية الصيرة كان فقيرًا بسبب ظروف الحياة التي جعلت والده يبيع أغلب مالديه من ممتلكات، وكان قد خطب فتاة، ومرت على خطوبته أكثر من سنة وهو منشغل بتدبير تكاليف الزواج، لكن حصل مالم يكن يتوقعه؛ فقد أتى أحد الأغنياء وخطب البنت فوافق أهلها.

وذات مرة شاء الله أن تمر تلك الفتاة -خطيبته- من أمامه، وهو يعمل في الطِّين، فلم تسلّم عليه حسب العادة السّابقة التي كانت المرأة فيها تلقي السّلام حتى على مَن لا تعرفه، ومن ساعتها أنشد قصيدته الآتية وهو في قمة التحسُّر:


يافاتح أبواب الأَلَق

يامُطلِق الباب الأليق


يارافع السّبع الطَّبَق

وانته بها ناظر شفيق


فرَّجت همّي والضيَق

يامَن تفرِّج كل ضيق


ما تحكم إلا حكم حَق

الصّدق عندك والحقيق


حَن ابن يحيى من قلق

بِيْتِه بجوفه ياعَليق


دعيت وازين الخِلَق

جاوبني الزين الخليق


من دار محكوم الطُّوَق

ذي سوّسه باني وثيق


خلف السّتاره والطُّوَق

في لحْنه اعلقني عليق


كالخيزراني لافَرَق

بين الحماحِم له فريق


محكوم بالقامه نسَق

ماشابهه فِرْعي رقيق


بالجعد محبوش الحلَق

ذي هو على اكتافه نذيق


واعيان تلْمَع تي البرَق

تي الجوهره تعلق عليق


والنّخْر خنجر لا فتق

ياناس فتقه ماتليق


واسنان فضه ماتسق

لاهي من المَسْبَك طريق


والعُنْق دولاب الألق

والقفل من خلفه وثيق


تبصر به الماء لاانزرق

مايئبئك بالحلْق ريق


والصّدر مُكْمَل بالزهق

وكعوب تي الليم الدَّعيق


والبطن قُل حظوه وَدَق

والحكم بالخصر الدقيق


ملْوي على ساحه حِلَق

تسمع زجلْهِن والزعيق


هابعد ياجازع شرَق

يامولي الوجه الرّشيق


هو ذل منَّك واحنق

واهو محاكي من صديق


الحق مامنّه حَنَق

ياناس مَن حانَق يضيق


وان ضقك رديكه حنق

لاهو على راسك شقيق


ولَّا بيتقسّم فِلَق

ولَّا يقع دَقًّا وَدِيْق


مابينهم ربي فَرَق

كلًّا بها يمسي بضيق

هذه هي القصيدة،وأما النّتيجة فكانت موت تلك ا البنت في اليوم التالي بعد أن سمعت القصيدة .

من كتابمُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع للمؤلف ناصر الكلدي.


مع خالص تحايا هواجس الشتيت الثقافية