آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-10:21ص
أخبار المحافظات

أحور.. سوقٌ للرزق أم مقصلة للأبرياء؟

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - 08:48 ص بتوقيت عدن
أحور.. سوقٌ للرزق أم مقصلة للأبرياء؟
أحور((عدن الغد)) خاص

إلى متى سنظل نغسل أرصفة سوق "أحور" بدماء الأبرياء؟ وإلى متى يخرج الأب ليعول أطفاله فيعود إليهم محمولاً على الأكتاف، لا لشيء إلا لأنه كان في المكان الخطأ، في لحظة طيش وعبث سلاح لا يعرف حرمة المكان ولا قدسية الروح؟

​مشهد يتكرر ووجع يتمدد


​يا أبناء أحور.. إن المشهد الدامي يتكرر، والوجع يكبر، والسكوت بات جريمة صامتة تشارك في القتل. سوق المديرية، الذي يُفترض أن يكون ملاذاً آمناً للمتبضعين ومصدراً لرزق الشغالين، تحول إلى ساحة حرب مفتوحة. الثارات القبلية تنهش في أجسادنا، والطلقات الطائشة لا تفرق بين "غريم" وبين مسكين يركض خلف لقمة عيشه المجبولة بالعرق والدم.

​رسائل في بريد المسؤولية


​أين الضمير؟ وأين صوت العقل؟ إننا اليوم نضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والتاريخية:

​إلى السلطة والأجهزة الأمنية: أين دوركم الحقيقي على الأرض؟ هل تحولت المسؤولية إلى مجرد مسميات وصور تُعرض في الإعلام؟ الأمن ليس رتباً تُباهون بها، بل هو طمأنينة يشعر بها المواطن في سوقه وبيته. إن غياب الحزم هو الذي فتح الباب أمام العبث.


​إلى شيوخ القبائل والوجهاء: إن الاجتماعات والبيانات الورقية لا تحقن دماً. القبيلة في جوهرها مروءة وحماية للضعيف، وليست غطاءً للمجرمين والقتلة. لو رُفع الغطاء عن المخطئ، ولو سَلّم كل أب ابنه العابث للعدالة، لما تجرأ أحد على إشهار سلاحه وسط الزحام.


​إلى المثقفين والإعلاميين: اجعلوا من أقلامكم صرخة مدوية للمظلومين. لا تلمعوا وجهاً غاب عن معاناة أهله، فـ "أحور" وجراحها أولى بكل حرف تكتبونه وبكل منصة تطلون منها.

​إلى المواطن الصامت: إن صمتك وتصفيقك للمسؤول المقصر هو الذي منحه الضوء الأخضر للاستمرار في بروده وتخاذله. المسؤول الذي لا يوفر لك الأمان لا يستحق ثناءك.

​الجهل.. الرصاصة الأولى


​إن الجهل واللامبالاة هما الرصاصة الأولى التي تقتلنا قبل رصاص البنادق. إن دم العامل الذي سقط وهو "يطلب الله"، ودم المتسوق الذي خرج ليقضي حوائج أهله، سيبقى ديناً في أعناق الجميع—سلطة وقبيلة ومجتمع—حتى يتحرك الضمير ويُحاسب العابث كائناً من كان.


​ختاماً..

كفى عبثاً، وكفى استرخاصاً للدماء. "أحور" وأبناؤها يستحقون الحياة، والأمن، والمستقبل.. لا الموت المجاني على أرصفة تجاهلها الجميع.