قال الصحفي والباحث السياسي سامي الكاف إن حضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية على الخريطة اليمنية، بل تمثل نموذجًا متكاملًا يعيد تعريف معنى الاستقرار في لحظة تاريخية يختل فيها ميزان الدولة في أكثر من موضع.
وأضاف الكاف أنه في زمن تتكاثر فيه بؤر الفوضى، وتتزايد فيه هرطقات بعض الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ممن يتوهمون أن أبناء حضرموت يمكن أن تنطلي عليهم روايات خبيثة مثل مقولة "الدم المسكوب الذي وحد الجنوب"، تبرز حضرموت كدليل حي على أن التوازن ليس وهمًا، وأن السلم يمكن أن يتحول إلى بنية راسخة في المجتمع، لا مجرد حالة استثنائية.
وأوضح سامي الكاف أن خصوصية حضرموت لا تكمن في هدوئها الظاهر فحسب، بل في الوعي العميق الذي صاغ هذا الهدوء عبر تراكم تاريخي طويل، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من بنية المجتمع الحضرمي وثقافته.
وأكد الكاف أن الاستقرار في حضرموت لا يُنظر إليه كخيار سياسي مؤقت، بل كشرط أساسي لاستمرار الحياة وإنتاج المعنى، مشيرًا إلى أن أي "مشروع اضطراب" يُقابل برفض حاسم من المجتمع الحضرمي، لأنه يمس جوهر الفكرة التي يقوم عليها هذا المجتمع، وليس مجرد تهديد عابر قادم من الخارج.
وأشار سامي الكاف إلى أن الحديث عن حماية حضرموت لا يمكن اختزاله في كونه شأنًا محليًا أو إجراءً أمنيًا محدودًا، بل يجب فهمه باعتباره اختبارًا حقيقيًا لفكرة الدولة ومعناها في السياقين اليمني والإقليمي.
واختتم الكاف بالقول إن استهداف نموذج قادر على إنتاج الاستقرار خارج دوائر العنف لا يمثل تهديدًا جغرافيًا فحسب، بل يمتد ليطال مفهوم الدولة ذاته، ويفتح الباب أمام اختلال أوسع في توازن المنطقة.