آخر تحديث :الثلاثاء-07 أبريل 2026-10:02ص
أخبار وتقارير

الحرب تهدّد تحويلات المغتربين اليمنيين

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 08:18 ص بتوقيت عدن
الحرب تهدّد تحويلات المغتربين اليمنيين
عدن الغد - العربي الجديد

تتخوف مصادر يمنية من أن تهدّد الحرب على إيران تحويلات المغتربين اليمنيين، والتي تعد أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في الدولة التي تمر بظروف أمنية صعبة منذ العام 2015.

وفي المقابل قلل رئيس منظمة المهاجر الأهلية اليمنية (مستقلة)، مندعي ديان، من هذه المخاوف، قائلاً في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن المنظمة تتابع ملف تحويلات المغتربين؛ حيث إن الحرب الحالية التي طاولت دول الخليج الست بهجمات واسعة، لم يتم رصد ما يشير فيها إلى تدني تحويلات المغتربين أو المهاجرين إلى اليمن حتى الآن، وكذلك بالنسبة لبقية البلدان المصدرة للهجرة والعمالة إلى الخليج.

ويتوقع ديان أن يبدأ هذا التأثر إذا طالت مدة الحرب لأكثر من شهر ونصف شهر؛ "فالتبعات الملموسة في الشهر الأول من الحرب تمثلت في شح كامل للاستثمارات الأجنبية في أسواق الدول المعنية، بما في ذلك استثمارات المغتربين فيها".

وتسود مخاوف واسعة في اليمن من تأثير استمرار الحرب وإطالة أمدها على تحويلات المغتربين، التي تعتبر شريان الإمداد المتبقي لليمنيين، وعلى فاتورة الاستيراد التي فاقمتها أزمة المضائق بشكل كبير.

وتمثل تحويلات المغتربين، التي تصل إلى نحو أربعة مليارات دولار سنوياً، أهمية بالغة في اليمن؛ حيث أصبحت المصدر الوحيد المتاح الذي تقاوم به ملايين الأسر موجة الغلاء وشظف العيش والفاقة والبطالة، كما يمتد أثرها إلى بقية قطاعات الاقتصاد والمجتمع، إذ تساهم في زيادة الطلب الكلي وبالتالي تنشيط الاقتصاد لإنتاج المزيد من السلع والخدمات وتوليد فرص العمل والدخل، ومن ثم تخفيف حدة الفقر بشكل مباشر وغير مباشر.

الأمر الذي يجعل تأثرها بالحرب الراهنة - في حال طال أمدها- خطراً بالغاً على اليمن، ستكون له تداعيات وتبعات تعجز السلطات المعنية عن احتوائها.

وتشير التوقعات، ومنها الصادرة عن صندوق النقد الدولي، إلى أن أمد الصراع في الشرق الأوسط سيشكل مخاطر كبيرة على اليمن، ولا سيما من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة واضطراب الإمدادات، وانخفاض تحويلات العاملين في الخارج؛ وهو ما من شأنه أن يزيد من حدة انخفاض قيمة العملة والتضخم، ويدفع إلى ضغط الواردات وتفاقم حالة الأمن الغذائي والأوضاع الإنسانية، نظراً إلى محدودية الهوامش الوقائية المالية والخارجية لليمن.

غير أن أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، محمد علي قحطان، يستبعد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن يكون هناك تأثير للحرب على المغتربين اليمنيين في السعودية إن لم تتصاعد الحرب. وفي حالة طول فترة الحرب، كما يشرح قحطان، وازدياد استهداف المنطقة، فلا شك في أن الاقتصاد السعودي سوف يتأثر من نواحٍ عدة؛ أبرزها تراجع عائدات النفط، وكذا السياحة والاستثمار، وبالتالي تراجع قدرة الحكومة على تمويل خططها التنموية.

وهو الأمر الذي سيكون له آثار سلبية، أهمها التراجع الحاد في الأنشطة الاستثمارية وفرص العمل، وصعوبة حصول اليمنيين على فرص للتشغيل؛ بحسب قحطان مما سيؤدي إلى تراجع دخول المغتربين اليمنيين وأنشطتهم الاستثمارية، وبالتالي تراجع عائداتهم إلى الداخل اليمني، الذي يؤكد أن ذلك ستكون له تبعات عديدة، أهمها زيادة معاناة الأسر اليمنية المعتمدة على مساعدات أبنائها في المهجر.

وينتقد خبراء اقتصاد بشدة تقاعس الحكومة اليمنية والسلطات المعنية في البلاد، وعدم إظهارها أي اهتمام مناسب بتبعات وتأثيرات أخطر أزمة تشهدها المنطقة منذ عقود؛ إذ لا تعي هذه السلطات، بحسب الخبراء، خطورة ما يحصل مع اقتراب النيران من تحويلات المغتربين التي تساهم بحوالي ربع النشاط الاقتصادي في البلاد، وأصبحت بمثابة الرمق الأخير لدعم الاقتصاد وما يقارب 70% من الأسر اليمنية.

ويتطرق الخبير المصرفي والمالي اليمني، علي التويتي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى عامل آخر مهم يتمثل في تأثر العملة اليمنية بما يجري من أحداث، حيث إن هناك أثراً حتمياً لأن اقتصاد اليمن قائم على تحويلات المغتربين القادمة من الدول التي تعد المتضرر الأكبر من الحرب.

ويقدر التويتي تحويلات المغتربين اليمنيين من السعودية وحدها بنحو 100 مليون ريال سعودي يومياً، ومثلها من أميركا وبقية دول الخليج. ووفق الخبير: ليس هناك سلطات تستشعر خطورة ما قد يطاول بلداً معتمداً على الخارج في كل شيء، من واردات ومساعدات وتحويلات. ويضيف أن محيط اليمن كله في دائرة الحرب المشتعلة، والأضرار التي ستطاول هذا المحيط سيكون لها أثر حتمي على المغترب اليمني.