آخر تحديث :الثلاثاء-07 أبريل 2026-12:54م
أخبار المحافظات

شقرة.. صبر وكفاح وسط معاناة يومية...

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 11:28 ص بتوقيت عدن
شقرة.. صبر وكفاح وسط معاناة يومية...
شقرة((عدن الغد))خاص

من: أحمد العمودي.



في منطقة شقرة، على الساحل الحيوي والخط الدولي المزدحم، يعيش المواطنون حياة مليئة بالتحديات اليومية، صراع مستمر من أجل لقمة العيش، تعليم أبنائهم، والحصول على أبسط الخدمات الصحية.



الصيد البحري هو شريان الحياة لغالبية السكان، من يملك القوارب يعمل بشكل مستقل، ومن لا يملك ينضم للعمل مع الآخرين أو في سوق الأسماك لتنزيل وبيع الأسماك، بينما يختار بعض الشباب التجنيد كسبيل لكسب الرزق. قلة قليلة فقط لديهم القدرة على البدء بمشاريع صغيرة خاصة بهم، لكن غياب التمويل والدعم يجعل هذا الحلم بعيد المنال.


الجانب الصحي هو الأكثر إيلامًا. يوجد في المنطقة ثلاثة مرافق صحية رئيسية، هي المركز الصحي، مركز الصحة الإنجابية، ومستشفى شقرة الريفي، لكنها جميعها تعاني من نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية، في حين يزداد الضغط عليها بسبب كثافة السكان والحوادث المرورية المتكررة. المواطن الغلبان يجد صعوبة في شراء الدواء أو الانتقال إلى مناطق أخرى لتلقي العلاج، ما يجعل كل زيارة للمرفق الصحي رحلة كفاح وصبر.


التعليم في شقرة يمثل تحديًا يوميًا. يعتمد على أساتذة قدامى صامدوا رغم بلوغ سن التقاعد، وعلى شباب متطوعين يواصلون خدمة الأجيال الجديدة، في ظل ضعف الإمكانيات وقلة المستلزمات المدرسية. التعليم هنا ليس مجرد نقل معرفة، بل صراع يومي من أجل المستقبل، من أجل أن تحظى الأجيال القادمة بفرص أفضل، وسط كل هذه الصعوبات.


الشباب في شقرة يفتقدون أبسط مقومات الرياضة والتنمية، والمرافق الرياضية تعتمد على دعم محدود، لكنه دعم لا يغطي احتياجاتهم. رغم ذلك، يواصلون التدريب والممارسة بروح التحدي، مؤمنين أن الرياضة جزء من حقوقهم وحياتهم.




رغم كل هذا، أهالي شقرة يواصلون الصبر والكفاح. هم يعملون في البحر والبر، يسعون لتعليم أبنائهم، يدعمون بعضهم بعضًا، ويستمرون في الحياة بروح مثابرة وإصرار لا يعرف الانكسار. إنهم لا يطلبون الترف، بل يسعون فقط للحصول على أبسط الحقوق التي تكفل لهم حياة كريمة.


شقرة تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى اهتمام عاجل من المسؤولين والجهات المعنية، لتوفير التعليم الجيد، وتعزيز القطاع الصحي، وتقديم الدعم للشباب في الرياضة والعمل. تقديم هذه الخدمات الأساسية ليس رفاهية، بل هو حق مشروع لسكان المنطقة الذين صبروا وكافحوا ولا يزالون مستمرين في العطاء من أجل البقاء والمستقبل.



شقرة تنادي المسؤولين بعين الاعتبار، وتطالب أن يُنظر إليها ليس كمنطقة عابرة، بل كمجتمع حي يعاني ويكافح، يستحق الرعاية والدعم، ويحتاج إلى نهضة حقيقية في التعليم والصحة والرياضة والعمل.


هؤلاء الناس الصابرون يستحقون أن تصل أصواتهم، وأن تتحرك الجهات المعنية لتوفير ما يحتاجونه من خدمات، لأن صبرهم وكفاحهم اليوم هو ضمان لمستقبل المنطقة بأكملها.