في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، كشف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون كيري، عن كواليس "الضوء الأخضر" المفقود الذي طالما سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحصول عليه من واشنطن لشن هجوم عسكري على المنشآت الإيرانية.
إجماع على الرفض.. واستثناء وحيد
أكد كيري أن نتنياهو عرض خططاً مفصلة لمهاجمة إيران على طاولات ثلاثة رؤساء أمريكيين، هم جورج بوش الابن، وباراك أوباما، وصولاً إلى الرئيس الحالي جو بايدن، إلا أن جميعهم قوبلوا تلك الخطط بـ "رفض قاطع".
ووفقاً لكيري، فإن القادة المتعاقبين في البيت الأبيض، بمَن فيهم جورج بوش الأب، كانت لديهم رؤية موحدة بضرورة تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران، معتبرين أن مثل هذا القرار ينطوي على مخاطر إقليمية ودولية غير محسوبة.
ترامب يكسر القاعدة
المفاجأة الأبرز في تصريحات كيري تمثلت في إشارته إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب كان الاستثناء الوحيد في هذه السلسلة؛ إذ أبدى موافقته ودعمه لخطة الهجوم، مما يبرز التباين الحاد في الاستراتيجيات الأمريكية تجاه ملف طهران النووي بين الإدارات المختلفة.
تحليلات: لماذا قال الرؤساء "لا"؟
يرى محللون سياسيون أن امتناع الرؤساء الأمريكيين (ديمقراطيين وجمهوريين) عن مسايرة رغبة نتنياهو لم يكن نابعاً من ضعف، بل من إدراك عميق لتبعات المواجهة العسكرية. وتتلخص مخاوف الإدارات السابقة في:
خطر اشتعال المنطقة: إدراك أن أي ضربة ستؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.
أمن الطاقة: التخوف من تأثير النزاع على إمدادات النفط العالمية.
حماية الحلفاء: القلق من ردود فعل إيرانية تستهدف القواعد الأمريكية والحلفاء في الخليج.
ومع كشف كيري لهذه الكواليس، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كان ترامب هو الوحيد الذي وافق سابقاً، فكيف سيكون موقف الإدارات المتعاقبة أمام إصرار نتنياهو المتزايد؟ وهل ستصمد استراتيجية "ضبط النفس" الأمريكية طويلاً أمام طموحات إسرائيل العسكرية تجاه إيران؟"