لم يكن “نيوفيجن” مجرد مطعم أو محل عادي في المنصورة بمحافظة عدن، بل كان تجربة متكاملة شكّلت نموذجًا ملهمًا لمجموعة من الشباب الذين قرروا أن يصنعوا شيئًا مختلفًا في مدينة تعاني من تحديات كثيرة. لسنوات، ظل هذا المشروع واحدًا من أبرز النماذج الناجحة التي جمعت بين الابتكار والعمل الجاد، ليصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة كل من مرّ من هناك أو تعامل معه.
بدأ “نيوفيجن” كفكرة بسيطة، لكنه سرعان ما تحوّل إلى مساحة نابضة بالحياة؛ محل إنترنت متطور، وصالة ألعاب جذبت الشباب، ومطعم وجبات سريعة قدّم خدماته بجودة لافتة، إلى جانب خدمة توصيل استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، تصل إلى الثالثة فجراً، في وقت كانت فيه معظم الأنشطة تغلق أبوابها مبكرًا.
كان المكان يعج بالحياة، بأصوات الضحك والتجمعات، ووجوه الشباب الذين وجدوا فيه مساحة للترفيه والعمل في آنٍ واحد. لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل كان حكاية نجاح صغيرة في مدينة كبيرة، ودليلًا على أن الطموح يمكن أن يصنع فارقًا حتى في أصعب الظروف.
لكن الصدمة كانت كبيرة حين أُغلقت أبواب “نيوفيجن” بشكل مفاجئ، دون مقدمات واضحة، ليترك وراءه فراغًا لا يمكن تجاهله. تساءل كثيرون عن الأسباب، وتبادل آخرون ذكرياتهم مع المكان، وكأنهم يودّعون جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية.
أحد رواد المكان قال بحسرة: “كنا نعتبره متنفسنا الوحيد، كل شيء فيه كان مرتب ومختلف.. إغلاقه خسارة حقيقية”. كلمات تختصر شعور كثيرين، ممن رأوا في “نيوفيجن” أكثر من مجرد مشروع، بل تجربة ناجحة تستحق الاستمرار.
قصة “نيوفيجن” ليست مجرد حكاية إغلاق محل، بل هي شهادة على ما يمكن أن يحققه الشباب حين تتوفر الإرادة، وعلى ما يمكن أن نخسره حين تغيب الظروف الداعمة. وبين البداية المشرقة والنهاية المفاجئة، يبقى هذا المشروع واحدًا من أبرز قصص النجاح التي مرت في المنصورة، حتى وإن أُغلقت أبوابه.