أكد الصحفي سيف الحاضري أن حل أزمة مرتبات الجيش، وفقًا لكل المقاربات التي طُرحت خلال السنوات الماضية، سيظل يدور في الحلقة ذاتها ما لم يتم الذهاب إلى أصل المشكلة.
وأوضح في طرحه نشره على منصة "إكس" أن ما يُناقش اليوم ليس جديدًا؛ "فالبصمة نُفذت مرارًا، وآلية تسليم الرواتب يدًا بيد جُرّبت مرارًا أيضًا، ومع ذلك ما تزال الأزمة قائمة".
ويرى الحاضري أن جوهر الأزمة معروف للجميع، والحل الناجز لها لا يكمن في إعادة تدوير النقاشات ذاتها، بل في إصدار قرار رئاسي واضح يُلزم الحكومة بتغطية العجز المخصوم من مرتبات الجيش، ووقف استمرار هذا الخصم من قبل وزارة المالية.
وفيما يخص الحديث المتكرر عن الفساد، أشار إلى أن فيه كثيرًا من المبالغة والتوظيف السياسي؛ إذ لا يعقل أن يكون أي عبث إداري أو مالي خارج قدرة وزير الدفاع أو رئيس هيئة الأركان على إحالته للتحقيق وتوقيف المتسببين به. لافتاً إلى أنه قد شُكلت لجان، وأُجريت مراجعات وتدقيقات عدة، وكانت خلاصتها واضحة: "أصل الأزمة هو تراكم العجز الناتج عن الخصومات المستمرة من قبل وزارة المالية حتى هذه اللحظة".
وشدد الحاضري على أن الصورة اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى؛ فحلة أزمة المرتبات يحتاج إلى قرار سياسي واضح من رئيس مجلس القيادة، وبالتنسيق المباشر مع رئيس الحكومة ووزارة المالية، معتبراً أن استمرار الأزمة لم يعد مجرد مسألة مالية مرتبطة بالعجز، بل يتجه إلى التحول إلى دائرة أخرى أكثر خطورة، وهي الدائرة السياسية، في ظل "سياسة لا تبدو بريئة في طريقة إدارتها لهذا الملف".
واستشهد الحاضري بحديث محافظ تعز الأسبق الأستاذ علي المعمري عندما أشار إلى أنه ذهب لاستلام مرتبات موظفي تعز، ليُعرض عليه صرف ثلاثة مليارات بدلًا عن خمسة، رغم كل التوجيهات الصادرة من الرئيس ونائبه ورئيس الحكومة، معتبراً أن ذلك يؤكد أن المشكلة ليست جديدة، وأن التنفيذ ظل صفرًا رغم وضوح التوجيهات.
وأضاف: "هذا النهج نفسه هو ما مورس تجاه الجيش: صرف مرتبات منقوصة، أو بعجز متراكم، كانت نتيجته أزمة خانقة تهدد اليوم بتداعيات خطيرة على المؤسسة العسكرية ووحدتها".
واختتم الحاضري طرحه بالتأكيد على أن حل أزمة الرواتب قرارٌ بيد رئيس مجلس القيادة، ورئيس الحكومة، ووزارة المالية. أما مسؤولية وزارة الدفاع، وزيرًا وهيئة أركان، فتتمثل في توحيد الجهود، ومصارحة الرئيس بحقيقة الأزمة وأسبابها دون مواربة، مؤكداً أن الاستمرار في "ترديد الأسطوانة ذاتها منذ ثماني سنوات أصبح بلا معنى، ولم يعد يخدم سوى استهداف الجيش وتهديد وحدة مؤسساته".