آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-08:06م
أخبار وتقارير

بعد ارتفاع سعر الإيجار إلى 6200 دولار ..

مركز ومطعم “نيو فيجن” يغلق أبوابه بعد مسيرة نجاح لافتة في مديرية المنصورة بعدن

الأحد - 12 أبريل 2026 - 06:18 م بتوقيت عدن
مركز ومطعم “نيو فيجن” يغلق أبوابه بعد مسيرة نجاح لافتة في مديرية المنصورة بعدن
(عدن الغد) خاص:

تقرير/ هشام فهد قائد


لمن لا يعرف مركز ومطعم “نيو فيجن”، فهو أحد أبرز المشاريع الترفيهية المتكاملة في مديرية المنصورة، وتحديداً في كورنيش ريمي أسفل فندق كورنر. وقد شكّل منذ افتتاحه مساحة مميزة تجمع بين الترفيه والتعليم، حيث يضم باقة واسعة من البرامج التعليمية، وأكبر مكتبة أفلام ومسلسلات على مستوى مدينة عدن، إلى جانب صالة ألعاب حديثة تضم أجهزة بلايستيشن، وألعاب الدركسون، وتقنية الواقع الافتراضي (VR)، في بيئة راقية ومتكاملة.


انطلق المركز في عام 2018م، واستمر في تقديم خدماته على مدى سنوات، حتى تاريخ 2 أبريل 2026م، حين أُعلن رسمياً عن إغلاقه، في خطوة مفاجئة شكّلت صدمة لمرتاديه ورواده. ويعود سبب الإغلاق إلى الارتفاع الكبير في التكاليف التشغيلية، وفي مقدمتها رفع قيمة الإيجار إلى 6200 دولار شهرياً، بالإضافة إلى تكاليف وقود المولد الكهربائي التي تصل إلى 30 ألف ريال سعودي، ورسوم الكهرباء الحكومية التي تقارب 3 ملايين ريال يمني، فضلاً عن التزامات رواتب ما يقارب 40 موظفاً يعملون في أقسام الإنترنت والألعاب والمطعم ومع تزايد هذه الأعباء، اضطر المركز إلى رفع أسعار خدماته، بما في ذلك بطاقات الإنترنت وخدمة الـ Wi-Fi والوجبات والبيتزا، الأمر الذي أثار استياء بعض العملاء وكثّف من حدة الانتقادات، حتى وصل الأمر إلى تداول شائعات حول إفلاس المشروع. ورغم ذلك، واصل المستثمر الشاب بسام السعدي جهوده الحثيثة لتجاوز هذه التحديات، محاولاً الصمود لأطول فترة ممكنة، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حالت دون استمرار المشروع.


وفي سياق متصل، نشر الموظف أحمد عمر، أحد العاملين في المركز، منشوراً عبر صفحته على “فيسبوك”، أوضح فيه حجم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الكهرباء والإيجارات والوقود، مؤكداً أن الاستمرار حتى هذه اللحظة يُعد إنجازاً بحد ذاته. كما أشار إلى أن قرار الإغلاق جاء بعد استنفاد كافة محاولات البقاء ، من جانب آخر، تناولت صفحة “أسواق عدن” هذا الحدث، مشيرة إلى أن منطقة ريمي في مديرية المنصورة شهدت حالة من الركود والظلام بعد إغلاق “نيو فيجن”، لما كان يمثله من نقطة جذب حيوية ونشاط مستمر في المنطقة.


ويُذكر أن “نيو فيجن” كان يُعد أحد أنجح المشاريع الشبابية في عدن، حيث جمع بين العمل الجاد وروح الابتكار وتطوير الكوادر، واستطاع أن يرسّخ اسمه في أذهان أبناء المدينة والزوار من مختلف المحافظات. كما تحوّل خلال سنوات عمله إلى مساحة نابضة بالحياة، قدّم من خلالها خدمات متنوعة شملت التطبيقات الرقمية، والكورسات التعليمية، والأنشطة الثقافية، إضافة إلى مكتبة متكاملة من الأفلام والمسلسلات والألعاب، إلى جانب وجبات سريعة ذات جودة عالية، وخدمة توصيل تمتد من الخامسة عصراً حتى الرابعة فجراً، في وقت تغلق فيه معظم الأنشطة المشابهة أبوابها مبكراً.


وقد شكّلت صالة الألعاب وقسم الإنترنت بيئة اجتماعية مميزة، جمعت الشباب والأطفال والأصدقاء في أجواء مليئة بالحيوية والضحك، ما جعل المكان أكثر من مجرد مشروع تجاري، بل مساحة إنسانية للترفيه والعمل والتلاقي.


ومن خلال تجربتي الشخصية كأحد العاملين في المركز، فإن قصة “نيو فيجن” لا تُختصر في إغلاق منشأة، بل تمثل نموذجاً لما يمكن أن يحققه الشباب حين تتوفر الإرادة والعزيمة، وما يمكن أن يُفقد عندما تغيب البيئة الداعمة. إنها حكاية بداية مشرقة ونهاية مؤلمة، ستبقى واحدة من أبرز قصص النجاح في مديرية المنصورة بمدينة عدن، حتى بعد إغلاق أبوابها.

وقد تساءل الكثيرون عن أسباب الإغلاق، بينما استعاد آخرون ذكرياتهم مع المكان، وكأنهم يودّعون جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، إذ كان بالنسبة لهم متنفساً فريداً. ويُعد إغلاقه خسارة حقيقية لمشروع ناجح كان يستحق الاستمرار، وسط دعوات للجهات المعنية للتدخل والعمل على إعادة افتتاحه من خلال تخفيض تكاليف الإيجارات والوقود، بما يضمن استدامة مثل هذه المشاريع الحيوية.