آخر تحديث :الثلاثاء-14 أبريل 2026-10:15م
أخبار المحافظات

لقاء حكومي موسّع في تعز يناقش تداعيات السيول ويؤكد إعداد برنامج شامل للتعافي

الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - 06:27 م بتوقيت عدن
لقاء حكومي موسّع في تعز يناقش تداعيات السيول ويؤكد إعداد برنامج شامل للتعافي
(عدن الغد) خاص:


عُقد مساء اليوم الثلاثاء، في ديوان عام محافظة تعز، لقاء موسّع برئاسة وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة الحكومية المكلفة بتقييم أضرار السيول الأستاذ بدر با سلمه، ومحافظ المحافظة الأستاذ نبيل شمسان، لمناقشة تداعيات السيول والأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة وما خلّفته من أضرار واسعة.


وحضر اللقاء وزير الدولة وليد القديمي، ونائب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل صادق الجماعي أعضاء اللجنة الوزارية، وممثلون عن وزارة الأشغال العامة وصندوق صيانة الطرق والجسور، ممثلاً بالمهندس عصام المطري مدير عام الإشراف وضبط الجودة، إلى جانب وكلاء المحافظة ومدراء عموم المديريات والمكاتب التنفيذية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.


وفي مستهل اللقاء، رحّب محافظ تعز الأستاذ نبيل شمسان بمعالي وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة وأعضاء اللجنة الوفد المرافق له، مؤكداً أن زيارتهم تأتي في ظرف استثنائي ولمهمة ميدانية عاجلة تتطلب تضافر الجهود الحكومية لإسناد السلطة المحلية في مواجهة آثار المنخفض الجوي والسيول التي اجتاحت عدداً من مديريات المحافظة.


وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تعاملت مع الحالة منذ بدايتها عبر تفعيل خطط الاستجابة السريعة، من خلال تشكيل لجان طوارئ في المديريات، ونشر فرق الدفاع المدني، وتنفيذ نزولات ميدانية لحصر الأضرار، وفتح الطرق الرئيسية والمتضررة، إلى جانب توزيع المساعدات الإغاثية، وإطلاق حملات توعية مجتمعية للحد من مخاطر السيول.


وأكد أن ما شهدته المحافظة يمثل تحدياً كبيراً يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من التقييم إلى المعالجات الفعلية، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وتعويض المتضررين، ووضع حلول مستدامة لمعالجة تصريف السيول، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة للخطر.


ودعا المحافظ إلى استكمال مشروع حماية تعز من كوارث السيول، وإعداد دراسات فنية متكاملة لإنشاء قنوات تصريف جديدة، وتوفير المعدات اللازمة للأشغال العامة والدفاع المدني، بما يعزز من قدرة المحافظة على مواجهة الكوارث مستقبلاً.


من جانبه، قدّم مدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق بالمحافظة المهندس بشير العليمي، إحاطة فنية مفصلة استعرض خلالها حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، موضحاً أن محافظة تعز تعرضت لأمطار غزيرة أدت إلى تدفق سيول وفيضانات واسعة، خلّفت آثاراً إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة.


وبيّن التقرير أن الأضرار شملت 13 مديرية خلال الفترة من 22 مارس وحتى 12 أبريل 2026، وأسفرت عن 22 حالة وفاة، ومفقود واحد، و21 إصابة، إلى جانب تضرر 4,376 منزلاً، وتضرر 3,355 أسرة بحاجة إلى تدخلات إيوائية عاجلة، فضلاً عن نفوق 557 رأساً من الثروة الحيوانية.


كما أشار إلى تضرر 213 مرفقاً عاماً، تشمل الطرق والمشاريع الصحية والتعليمية ومشاريع المياه، إضافة إلى تضرر 162 مرفقاً خاصاً، منها آبار مياه وأراضٍ زراعية ومحلات تجارية.


وأوضح أن من أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الأضرار، التغيرات المناخية، وغياب الصيانة الدورية لشبكات تصريف السيول، وانتشار البناء في مجاري الأودية، إلى جانب نقص المعدات والآليات، وتراكم المخلفات التي تعيق انسياب المياه.


واستعرض جملة من الإجراءات الميدانية التي تم تنفيذها، من بينها فتح الانسدادات في قنوات التصريف، والتدخلات الطارئة في الطرق والجسور، إلى جانب وضع توصيات عاجلة، شملت توفير المعدات والآليات، واستكمال مشاريع الحماية من السيول، وتأهيل الطرق والمساكن المتضررة، ومنع البناء في ممرات السيول، وتعزيز حملات التوعية المجتمعية.


وفي كلمته، أكد معالي وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة أن ما شهدته تعز يمثل كارثة إنسانية واقتصادية وتنموية، تتطلب تغييراً في طريقة التعامل مع الأزمة، والانتقال من منطق المعالجات الجزئية إلى تبني رؤية شاملة للتعافي.


ودعا الوزير إلى إعداد برنامج متكامل لتعافي محافظة تعز من آثار السيول، يشمل مختلف القطاعات، ويحدد أولويات التدخل، وآليات جبر الضرر، ومعالجة آثار الكارثة على البنية التحتية والقطاع الزراعي والجانب الاجتماعي والاقتصادي.


وأشار إلى أهمية العمل المشترك بين الحكومة والسلطة المحلية لتسويق هذا البرنامج لدى الجهات المانحة، بما في ذلك المنظمات الإقليمية والدولية، بهدف تأمين التمويل اللازم وتنفيذ التدخلات المطلوبة.


وأكد باسلمة أن وزارة الإدارة المحلية ستعمل بكامل إمكانياتها لدعم هذا التوجه، بما يسهم في تحويل آثار الكارثة إلى فرصة لإعادة البناء بشكل أفضل وأكثر استدامة.


وشهد اللقاء مداخلات لعدد من القيادات المحلية، حيث استعرضت وكيلة المحافظة للشؤون الصحية التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في ظل تداعيات السيول، مؤكدة الحاجة إلى تدخلات عاجلة لدعم المرافق الصحية وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر الوبائية المحتملة.


كما قدّم مدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل مداخلة تناول فيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للكارثة، مشيراً إلى تزايد احتياجات الأسر المتضررة، خاصة في جانب الإيواء والمساعدات الطارئة، وضرورة تنسيق الجهود مع المنظمات لتوسيع نطاق الاستجابة.


وفي السياق ذاته، استعرض عدد من مدراء عموم المديريات المتضررة حجم الأضرار في مناطقهم، مؤكدين أن الأوضاع الميدانية تتطلب تدخلاً سريعاً لإعادة فتح الطرق المتضررة، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، والتخفيف من معاناة المواطنين.