حذّر الكاتب والباحث السياسي د. علي العسلي من الانجرار وراء خطاب “الصفقة الكبرى” في ظل التصعيد الإقليمي، معتبرًا أن ما يُطرح حاليًا لا يتجاوز كونه إعادة ترتيب للخسائر في صورة مكاسب، أو إدارة لتوازن هشّ بدلًا من حسم فعلي للصراع.
وأوضح العسلي أن الحديث عن إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط تفاوضية يعكس مفارقة لافتة، حيث يُعاد تعريف “الفتح” عبر أدوات الإغلاق، في إطار ما وصفه بمعادلة “إغلاق المفتوح لفتحه”، بما يسمح لكل طرف بادعاء تحقيق إنجاز سياسي.
وأشار إلى أن الطروحات الأمريكية، بما فيها مطالب تجريد إيران من قدراتها النووية ووقف دعمها للإرهاب، تفتقر إلى مقابل واضح، ما يثير تساؤلات حول مدى توازن أي صفقة محتملة، في ظل حراك دبلوماسي معقد يمتد من واشنطن إلى إسلام آباد.
وفي السياق اليمني، لفت إلى أن سرديات السيطرة على الممرات البحرية، من باب المندب إلى البحر الأحمر، تصطدم بواقع توازنات دولية معقدة، مؤكدًا أن إدارة هذه الممرات لا تُحسم بالخطاب بل بالقوة والسيادة الفعلية.
وأكد العسلي أن معيار نجاح أي تسوية لا يُقاس بما يُنتزع على طاولة التفاوض، بل بقدرة اليمنيين على استعادة الدولة من الداخل، بدءًا من صنعاء، وبسط السيطرة على الموانئ، وتأمين الممرات البحرية كجزء من سيادة وطنية لا كورقة ضغط.
واختتم بالقول إن غياب الدولة القادرة على استثمار أي اتفاق سيحوّل “الصفقة الكبرى” إلى مجرد هدنة مؤقتة تؤجل الصراع بدل إنهائه، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل التفاهمات الدولية إلى مشروع سيادي يعيد بناء الدولة اليمنية.