أجرى الحوار: محفوظ كرامة – خالد دهمس
تصوير: مصطفى السقاف
تُعد المؤسسة العامة للكهرباء بمحافظة أبين من أقدم المؤسسات الخدمية في المحافظة، إذ يعود موقعها الحالي في مدينة جعار إلى عام 1962م، حين أُنشئت محطة "البارهوص" لتُمثل آنذاك حجر الزاوية للتنمية في دلتا أبين.
غير أن هذه الخدمة الحيوية شهدت تراجعاً كبيراً في أدائها نتيجة توقف المشاريع الاستثمارية مع بروز الأزمات والحروب التي شهدتها المحافظة منذ العام 2011م، ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
ورغم ذلك، أسهمت الإدارة الحالية بقيادة مدير عام كهرباء أبين الأستاذ محمود مكيش في الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الخدمة، مستندة إلى خبرته الإدارية والاقتصادية، حيث عمل على ترسيخ نظام مالي مؤسسي قائم على توريد كافة المتحصلات إلى حساب المؤسسة في البنك المركزي، كنهج إداري يعزز الشفافية والاستدامة المالية.
س: بدايةً.. كيف تقيّمون واقع قطاع الكهرباء في محافظة أبين اليوم؟
ج: تُعد كهرباء أبين من أقدم المؤسسات الخدمية، لكن وبفعل الأزمات والحروب منذ 2011م، تراجع مستوى الخدمة بشكل كبير نتيجة توقف المشاريع الاستثمارية وتهالك البنية التحتية.
س: ما أبرز التحديات التي تواجهكم حالياً؟
ج: التحديات متعددة، أبرزها شح الوقود، وتراكم المديونيات، إضافة إلى تهالك شبكة النقل والتوزيع، فضلاً عن تأخر صرف مستحقات الطاقة المشتراة من قبل وزارة المالية، الأمر الذي يهدد استمرارية الخدمة.
س: ماذا عن القدرة التوليدية الحالية للكهرباء في أبين؟
ج: نعتمد بشكل شبه كلي على الطاقة المشتراة، والتي تبلغ نحو 21 ميجاوات. في زنجبار تم خفض التوليد من 15 ميجا إلى 7.5 ميجا. أما في جعار، فهناك محطتان للطاقة المشتراة: السعدي (4 ميجا) وباجرش (10 ميجا)، إضافة إلى محطة حكومية تنتج نحو 3 ميجا، ويمكن رفعها إلى 6–7 ميجا في حال توفر الصيانة وقطع الغيار، بتكلفة تقديرية تبلغ 700 ألف دولار.
س: وماذا عن شبكة التوزيع؟
ج: الشبكة تعاني من تهالك كبير وضغط متزايد نتيجة التوسع السكاني والعمراني، ما يتطلب إعادة تأهيل شاملة. كما نحتاج إلى إنشاء خط نقل ثالث بجهد 11 ك.ف في زنجبار، لكننا نواجه صعوبات بسبب البناء العشوائي وعدم الالتزام بالمخططات الحضرية. ونعمل حالياً على استبدال عدد من محولات التوزيع، خاصة في منطقتي المخزن وباتيس، نتيجة خروجها عن الخدمة بفعل الأحمال المرتفعة، فيما تواصل الفرق الميدانية عملها على مدار الساعة لمعالجة الأعطال والاستجابة لبلاغات المواطنين.
س: كيف تعاملتم مع هذه الأزمات في ظل محدودية الإمكانيات؟
ج: رغم صعوبة الظروف، تمكنا من إدارة الخدمة عبر جدولة التشغيل وتشغيل محطات الديزل لتغطية زنجبار وجعار والمناطق المجاورة، كما رفعنا تقارير دورية للسلطة المحلية تتضمن حلولاً إسعافية واستراتيجية لمعالجة الاختلالات.
س: ما أبرز مشاريع الإنقاذ التي تعملون عليها؟
ج: من أهم المشاريع محطة التوليد بقدرة 30 ميجا، والتي ستسهم في تقليل الاعتماد على الطاقة المشتراة، رغم أن الحاجة الفعلية تتجاوز 70 ميجا في دلتا أبين. كما نعمل على تأهيل شبكات النقل والتوزيع للحد من الفاقد وتحسين كفاءة الخدمة.
وفي هذا الإطار، تم تحديد عدد من الاحتياجات الأساسية والاستراتيجية، أبرزها:
أولاً: التوليد
تنفيذ صيانة شاملة للمولدات الحكومية في جعار وأحور.
تعزيز التوليد في رصد بقدرة لا تقل عن 5 ميجاوات.
استكمال وتنفيذ مشاريع توليد بقدرات تصل إلى 60 ميجا في زنجبار وربطها بشبكات النقل.
التوسع في التوليد بجعار (15 ميجا) وأحور (3 ميجا).
إدخال الطاقة الشمسية في رصد وأحور بقدرة 5 ميجا لكل منهما.
ثانياً: خطوط النقل ومحطات التحويل (132/33 ك.ف)
صيانة خط الحسوة–جعار (الدائرة الثانية).
رفع سعة محطة تحويل جعار إلى 2 60 ميجا فولت أمبير.
توسعة مفاتيح ومحطات 33 ك.ف وتحسين أدائها.
ثالثاً: محطات التحويل وخطوط النقل (33/11 ك.ف)
توسعة محطات زنجبار وجعار والحصن.
إنشاء محطة جديدة في شُقرة.
تنفيذ خطوط نقل جديدة بجهد 33 و11 ك.ف.
تحديث أنظمة الحماية وتحسين استقرار الشبكة.
رابعاً: محطات التوزيع (11/0.4 ك.ف)
إنشاء وتوسعة المحطات الفرعية.
معالجة الاختناقات في الشبكة.
تحديث أنظمة الحماية للجهد المنخفض.
توفير مواد البرنامج الاستثماري لعام 2026م.
وتهدف هذه المشاريع إلى رفع كفاءة الشبكة وتحقيق استقرار التيار الكهربائي بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني.
س: كيف تستعدون لموسم الصيف؟
ج: الصيف يمثل تحدياً كبيراً بسبب ارتفاع الأحمال، لذلك نعمل على رفع الجاهزية، والتنسيق مع الجهات المختصة لتأمين الوقود، وضمان استقرار خط الإمداد من عدن، مع السعي لتخفيف معاناة المواطنين.
س: هل لديكم جهود ذاتية في الصيانة والتأهيل؟
ج: نعم، رغم شح الموارد، قمنا بتمويل ذاتي لصيانة عدد من الأعطال، وتأهيل أبراج شبكة النقل في خط الحسوة–جعار، التي كانت مهددة بالانهيار بعد أكثر من 40 عاماً، بكلفة تجاوزت 50 مليون ريال يمني، إضافة إلى تحسين خطوط الشبكة الداخلية في زنجبار وجعار.
س: ما أبرز مطالبكم للحكومة في هذه المرحلة؟
ج: نطالب بتوفير وقود ديزل بشكل منتظم، واعتماد موازنة تشغيلية مستقرة، وتسريع تنفيذ مشاريع التوليد، وعلى رأسها محطة الـ30 ميجا، إضافة إلى دعم المؤسسة بالمحولات والكابلات وقطع الغيار اللازمة.
س: كلمة أخيرة توجهونها للمواطنين؟
ج: ندرك حجم المعاناة ونتحمل الانتقادات، لكننا نبذل كل ما بوسعنا في ظل هذه الظروف الصعبة، ونأمل تعاون المواطنين، خاصة في سداد الفواتير، لما لذلك من دور في استمرارية الخدمة.
ختاماً:
تعكس كهرباء أبين نموذجاً لمؤسسة خدمية تعمل في بيئة معقدة بإمكانات محدودة، فيما تبقى مشاريع الإنقاذ والتحديث بارقة أمل حقيقية لتحسين مستوى الخدمة ووضع حد لمعاناة المواطنين.

