دشّن الأستاذ الدكتور محمد الشعيبي، رئيس جامعة تعز، اليوم الثلاثاء، فعاليات المؤتمر العلمي الثاني الذي تنظمه كلية الآداب تحت شعار: "مخرجات العلوم الإنسانية واحتياجات سوق العمل: الواقع والمأمول"، وذلك بقاعة الثلايا، بحضور قيادات السلطة المحلية، وفي مقدمتهم وكيل أول محافظة تعز الدكتور عبدالقوي المخلافي، ونواب رئيس الجامعة: الأستاذ الدكتور صادق الشميري نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، والأستاذ الدكتور ياسر الصلوي القائم بأعمال نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، إلى جانب عمداء الكليات والمراكز بالجامعة.
وأكد البروفيسور محمد الشعيبي، رئيس الجامعة، أهمية انعقاد المؤتمر العلمي الثاني في كسر حالة النمطية الجامدة المرتكزة على إكراهات راهنة، والتفلت منها بجرعات عالية من العزيمة والإصرار على الانطلاق، وهو ما مكّن الجامعة من تحقيق مراكز متقدمة في عدد من التصنيفات الأكاديمية العالمية، مؤكدًا أن جامعة تعز ستواصل منافسة نفسها للوصول إلى أعلى المراتب، لا سيما في المسار البحثي، بما يعزز حضورها الأكاديمي إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن الجامعة تعمل على تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص، بما يسهم في تحقيق الاندماج العلمي مع متطلبات التحديث والتنمية في مختلف الأصعدة، مشيدًا في الوقت ذاته بجهود عمادة كلية الآداب والفريقين العلمي والإداري الذين أسهموا في تنظيم هذه التظاهرة العلمية المتميزة.
من جانبه، أشار وكيل أول محافظة تعز الدكتور عبدالقوي المخلافي إلى أهمية انعقاد هذا المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية، ليطرح تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن لمخرجات كليات الآداب أن تكون فاعلة ومؤثرة في سوق العمل، لا هامشية أو معزولة عنه؟ مشيرًا إلى أن محافظة تعز، وهي تخطو بثبات نحو التعافي، بحاجة ماسة إلى كفاءات إنسانية تمتلك مهارات التحليل والتخطيط والإدارة والتواصل وبناء السلام المجتمعي، وهي المهارات التي تمثل جوهر ما تقدمه العلوم الإنسانية متى ما تم تطويرها وربطها بمتطلبات الواقع ، معبرًا عن بالغ الشكر والتقدير لقيادة جامعة تعز ولكلية الآداب على تنظيم هذا المؤتمر النوعي، متمنيًا أن تسهم توصياته في تقديم نتائج عملية قابلة للتنفيذ تُسهم في تطوير السياسات التعليمية وتعزيز مكانة العلوم الإنسانية وتحويل مخرجاتها إلى قوة فاعلة في التنمية.
وبدوره، أوضح الأستاذ الدكتور يحيى المذحجي، عميد كلية الآداب، أن المؤتمر يتضمن أبحاث موزعة على ستة محاور تُعقد على مدى يومين، مقدمًا جزيل الشكر والتقدير لمعالي البروفيسور الشعيبي رئيس الجامعة، الذي لولا جهوده غير التقليدية لما تمكّنوا من عقد المؤتمر في موعده، مؤكدًا أن كلمات الشكر لا تفيه حقه ، وعبّر عن تقديره لجنود الخفاء الذين كانوا سندًا منذ البدايات الأولى للتحضير للمؤتمر، وفي مقدمتهم الدكتورة ذكرى العريقي نائب العميد للدراسات العليا والبحث العلمي، إلى جانب جميع الزملاء في اللجان التحضيرية والتنظيمية والمساندة.
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة واقع مخرجات العلوم الإنسانية ومدى مواءمتها مع احتياجات سوق العمل، واستشراف السبل الكفيلة بتطوير البرامج الأكاديمية بما يسهم في تأهيل الخريجين وتعزيز فرص اندماجهم في مختلف القطاعات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية التأكيد على أهمية العلوم الإنسانية في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الوطنية، إلى جانب دورها في دعم مسارات التنمية المستدامة وربط مخرجاتها بمتطلبات السوق المحلي والإقليمي.
وتتواصل فعاليات اليوم الأول بعقد الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور خالد النجار، ومقررها الدكتور عبدالعزيز عقلان، بمشاركة نخبة من الباحثين من الجزائر ومصر والعراق، إلى جانب باحثين من جامعة تعز وعدد من الجامعات اليمنية.
وتناقش الجلسة عددًا من الأوراق العلمية، من أبرزها: دور العلوم الإنسانية في تعزيز الصحة النفسية المجتمعية، وآليات تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، وأثر البرامج الإرشادية النفسية في دعم تعافي الشباب، إلى جانب موضوعات تتعلق بالهوية الثقافية وتطوير التعليم والتعلم الآلي والتغيرات البيئية.
كما يشارك باحثون من الجامعات اليمنية بأوراق علمية تتناول قضايا الهوية الوطنية وتطور الفكر السياسي وتوظيف التعلم الإلكتروني والدراسات الإسلامية في سياق التحولات المعاصرة.



