آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-11:29ص
أخبار وتقارير

توفيق الحميدي: الكارثة الكبرى في اليمن ليست من حكمها.. بل أن الدولة نفسها ظلت غائبة لعقود

الخميس - 30 أبريل 2026 - 10:08 ص بتوقيت عدن
توفيق الحميدي: الكارثة الكبرى في اليمن ليست من حكمها.. بل أن الدولة نفسها ظلت غائبة لعقود
عدن الغد/ خاص

أكد توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، أن جوهر الأزمة اليمنية يتمثل في غياب الدولة كمؤسسة وطنية جامعة، لا مجرد تعاقب الحكام أو تغير موازين السلطة، مشددًا على أن استعادة بوصلة اليمنيين تبدأ بالعودة إلى “سؤال الدولة” بوصفه الأساس الذي يسبق كل الأسئلة المتعلقة بالحكم والشرعية والتنمية والمستقبل.

وأوضح الحميدي أن اليمن، منذ ثورة 1962، لم ينجح في بناء دولة مكتملة الأركان بالمعنى المؤسسي، بل ظل عالقًا بين سلطة الحكام ومراكز النفوذ، مع الخلط المستمر بين وجود الحاكم ووجود الدولة، مشيرًا إلى أن الدولة الحقيقية تقوم على المؤسسة والقانون والعقد الوطني الجامع، لا على شخص الحاكم أو هيمنة السلطة.

وأضاف أن مأساة اليمن تفاقمت نتيجة اختزال الدولة في شخص الحاكم، بحيث بدت البلاد عند كل تحول سياسي وكأنها تفقد كيانها بالكامل، وهو ما ظهر بوضوح بعد 2011، حين كشفت الثورة هشاشة البنية المؤسسية وغياب مؤسسات وطنية مستقلة قادرة على حماية المجتمع وضمان الانتقال السياسي.

وأشار إلى أن ما أعقب الثورة لم يكن سببه المطالبة بالدولة، بل انكشاف حقيقة أن الدولة المؤسسية لم تكن موجودة أصلًا، وأن الجيش والأمن والإدارة والقضاء ظلت مرتبطة بشبكات الولاء والمصالح أكثر من ارتباطها بمفهوم الدولة الحديثة.

ودعا الحميدي إلى إعادة توجيه النقاش الوطني من سؤال “من يحكم اليمن؟” إلى السؤال الأعمق: “هل توجد دولة في اليمن؟”، مؤكدًا أن مستقبل البلاد مرهون ببناء دولة مواطنة لا تكون ملكًا لحاكم أو غنيمة لجماعة أو أداة لقوى خارجية، بل عقدًا وطنيًا جامعًا يعيد تنظيم السلطة ويحمي الإنسان ويستعيد لليمن بوصلته المفقودة.