آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-05:13م
حوارات

مستشار وزير الزراعة والثروة السمكية د. عادل الغوري يكشف لـ"عدن الغد": المخزون السمكي "لا نعرف كم هو" وكل شيء "عبارة عن تخمينات"

الخميس - 30 أبريل 2026 - 03:56 م بتوقيت عدن
مستشار وزير الزراعة والثروة السمكية د. عادل الغوري يكشف لـ"عدن الغد": المخزون السمكي "لا نعرف كم هو" وكل شيء "عبارة عن تخمينات"
(عدن الغد) استماع/ رعد الريمي:

في حلقة صريحة ومثيرة للجدل من برنامج "كش ملك" على راديو عدن الغد، فتح د. عادل الغوري، مستشار وزير الزراعة والري والثروة السمكية، ملفات شائكة تخص القطاع السمكي في اليمن. من ضعف الرقابة والتفتيش البحري، مروراً بدمار البنية التحتية، وصولاً إلى مصير ملايين الدولارات من الإيرادات المفقودة، وضع الضيف النقاط على الحروف في حوار أداره المذيع وجدان محمد مقبل. وإلى نص الحوار:


د. عادل الغوري (مستشار وزير الزراعة والري والثروة السمكية):

بسم الله الرحمن الرحيم. أولًا شكرًا جزيلًا على هذا اللقاء. الحقيقة أن القطاع السمكي قطاع لا يُستهان به، بحكم الثروة السمكية الموجودة على طول السواحل اليمنية، من المنطقة الممتدة بين المهرة وعُمان، وبين المملكة العربية السعودية واليمن. والحقيقة أننا نقولها منذ فترة طويلة بكل أمانة: لا نعرف كم هو المخزون السمكي الموجود في سواحل اليمن بشكلٍ عام، وكل شيء عبارة عن تخمينات. لكن عندما نرى عددًا كبيرًا من قوارب الصيد التقليدي والعبارات، عددًا هائلًا جدًا جدًا، وهناك من يقول -حسب معلوماتنا- إن بعض القوارب تذهب إلى الصومال ومنها إلى السودان وتُحدث مشاكل للصيادين. لكن بشكلٍ عام، نحن للأسف الشديد لا توجد لدينا قوانين مضبوطة وقوية لحماية الثروة السمكية من الاستنزاف المتعمَّد، وهذا نقوله حقيقة. وهناك أنواع من الأسماك في الفترة الأخيرة لم نعد نراها، وإن وُجدت فهي مثل الأسماك الصغيرة كالسردين. لكن هناك أيضاً للأسف الشديد استنزافٌ غير مبرَّر، في ظل ضعف الوزارة وعدم قيامها بالرقابة والتفتيش البحري. وعبر الأقمار الصناعية لا نستطيع -لو توفرت كما في الدول الأخرى والاشتراك مثلًا مع نظام الرصد العالمي لمصايد الأسماك- المراقبة عبر الأقمار الصناعية، لكن إمكانيات الوزارة لا تتحمُّل تكاليفها، هذا ما نقوله حقيقة. هناك تجربة تتم والحمد لله، نعرف من خلالها مواقع دخول القوارب وموانئ الاصطياد في اليمن، وبالذات في البحر العربي وجزيرة سقطرى. لكن مهما يكن، ليست لدينا شرطة بحرية، ولا توجد لدينا القوارب التي كانت مخصصة للرقابة والتفتيش البحري، والتي للأسف الشديد لم يعد لها أي وجود.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

ماذا عن تدمير الموانئ ومراكز الإنزال السمكي؟ أعني البنية التحتية مثل الموانئ ومراكز الإنزال، هل تم تدميرها بشكلٍ كبير؟


د. عادل الغوري:

حقيقة الأمر أنني أُعطي المثال الأول وهو ميناء عدن السمكي، الذي دُمّر تدميرًا كاملًا؛ دُمّرت التلاجات والسفن، والشركات التي كانت تعمل في الجنوب في بحارنا -مع الأسف الشديد- قد هربت جميعها، وبقيت القوارب فترة طويلة منذ حرب 1994 حتى هذه الفترة الأخيرة، وبدأت عملية إخراج هذه القوارب. وهذه القوارب تابعة لشركات أهلية، وليس لدينا الإمكانيات في الوزارة للقيام بعملية السحب أو غيرها، لأنه قد قُدّمت بشأنها دعاوى وشكاوى في المحاكم تأخذ وقتًا طويلًا ومبالغ كبيرة. والحمد لله أن قيادة الوزارة الحالية ممثلة باللواء سالم السقطري بدأت بعملية انتشال بعض القوارب الراسية والغارقة، وأعتقد أن الأمور الآن تسير نحو الأفضل.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

هل أصبحت مناطق الصيد غير آمنة وخارج الخدمة؟


د. عادل الغوري:

نحن لدينا قانون الصيد، وينص على الصيد حتى حدود 7 أميال في المياه الإقليمية، ويمتد أكثر من ذلك. لكن بعض الإخوة الصيادين، بالذات أصحاب العباري وغيرها، يذهبون إلى أطراف السودان وإلى الصومال وإريتريا. نحن في الوقت الراهن، وبكل أمانة، ليس لدينا أي اتفاقيات مع هذه الدول لحماية الصيادين وقواربهم، لكن كثيرًا من إخواننا الصيادين يذهبون إلى هذه المناطق بدون أي اتفاقيات بين اليمن وتلك الدول. ومعلوم أنه كانت هناك فترة يأتي فيها الإريتريون والصوماليون إلى بحار اليمن ويصطادون بدون حسيب ولا رقيب، وهذا حدث خلال الفترات السابقة. نحن لا نستطيع المراقبة عبر الأقمار الصناعية، التجربة الحالية مجرد تجربة، فلو توفرت الإمكانيات الكاملة للوزارة أو لرئاسة الجمهورية لدعم مراقبة هذه المناطق عبر الأقمار الصناعية لكان ذلك مهمًا جدًا. هذا من ناحية. من ناحية أخرى، كان لدينا قوارب خاصة للرقابة، والآن هذه القوارب غير موجودة. غير ذلك، كان لدينا معهد خاص للتدريب والتأهيل وهو "المعهد السمكي"، وكانت الدراسة فيه باللغة الإنجليزية وليس العربية، ثم تحولت إلى اللغة العربية، لكن رغم أن هذا المعهد كان سيُدعم بشكلٍ كبير من المعهد الدولي البحري الكندي، إلا أنه بسبب الظروف السياسية فشلت هذه الأمور، بالرغم من إرسال كوادر للتدريب والتأهيل إلى كندا في مجالات الرقابة والتفتيش البحري، والجودة ، وأمور أخرى خاصة بالقطاع السمكي. وللأسف الشديد الآن المعهد أُلحق بجهة أخرى ولم نعد قادرين على استعادته، بالرغم من أننا لو استعددناه لكانت هناك إمكانية -وأنا متأكد أن قيادة الوزارة ستدعم هذا الشيء- لتأهيل كوادر للقطاع السمكي بشتى مجالاته: منها الإحصاء، والجودة، والصناعات الغذائية، وتثليج الأسماك، وحياكة الشباك، وصيانة القوارب ومحركاتها. لكن للأسف الشديد ضاع كل شيء، والآن قسم واحد فقط هو الذي يعمل، وهو قسم الملاحة البحرية.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

دكتور، هناك حديث قبل الحرب بأن عائدات الثروة السمكية كانت تُقدَّر بـ 200 إلى 300 مليون دولار. أين تذهب هذه المبالغ بعد حرب 2015؟


د. عادل الغوري:

نتحدث عن 2015. حقيقة الأمر، لو أردنا التحدث، لقلنا إنه قد تَشكَّل فريق متكامل لعمليات الاصطياد غير القانوني نظرًا لتخوفنا من ضعف عمليات المراقبة. بالضبط، كانت القوارب السريعة تلحق بأي جهة تصطاد بدون أي رقابة. للأسف الشديد أن هذه القوارب الآن أصبحت غير موجودة، كما هو حال خفر السواحل.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

هناك حديث عن فساد وضعف رقابات داخل القطاع، داخل الإدارة، داخل الوزارة. كيف تردون؟


د. عادل الغوري:

والله أنا أرى أن هذا السؤال موجّه للقيادة في الوزارة. لو قلت إن هناك فسادًا، فالبلاد كلها فاسدة -ربما- وفيه جهات أيضًا لا تحب هذا الشيء. ونحن نحمد الله على وجود أشخاص في المناصب الأخيرة داخل القطاع السمكي، لا أحد يستطيع أن يقول للقيادة الموجودة منذ زمن طويل أو للقرارات السياسية إنها مقصرة -نحن نحترمها تمامًا.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

السؤال بوضوح وصريح: أين تذهب إيرادات الثروة السمكية؟ لا نريد كلامًا طويلًا عريضًا؛ وزارة لديها إيرادات بملايين الدولارات، أين تذهب هذه الإيرادات؟


د. عادل الغوري:

أنا أقولها بكل أمانة: إن القيادة الموجودة في هيئات المصائد السمكية في الوقت الراهن هي دخيلة على القطاع السمكي، دخيلة وغير متمكنة من عمليات الرقابة. الرقابة والتفتيش موجودة، ويتم رقابة مياه الصيد في عموم الشريط الساحلي اليمني حتى إلى جزيرة سقطرى، حيث -بكل أمانة- توجد سفن بنغلاديشية وإسبانية وصينية، لكن لا توجد لدينا الإمكانية الهائلة لمراقبتها والقبض عليها. لا توجد لدينا الإمكانيات الكاملة. ونقول إن الحمد لله الأمور تسير بشكلٍ أفضل، وباهتمام قيادة الوزارة برئاسة الوزير هناك تقدم من ناحية تأهيل الكوادر، بالذات في الرقابة والتفتيش البحري، وفي العمليات الإحصائية مثلما تم العمل به في أيام الوزير السابق كفاين السقطري، حيث تم التدريب والتأهيل في كل محافظات الجمهورية في الأمور المتخصصة: في الجودة، وفي الرقابة والتفتيش، وأيضًا في حفظ الأسماك في التلاجات لفترات طويلة. كان هناك نظام وفعاليات، وتم التدريب على كل شيء، وأيضًا تم تعيين ممثل للوزارة أمام المنظمات الدولية في اليمن. أقول لك بكل أمانة إننا عملنا أشياء كبيرة جدًا من تدريب وتأهيل لكل الكوادر، وقد أشرف عليها وراقبها الوزير السابق كفاين. يعني في الوقت الراهن توجد ندوات وفعاليات، لكنني أرى أنه عندما يكون الشخص وكيلًا للوزارة أو مديرًا عامًا لقسم، لزامًا عليه في هذا الوقت أن يكون ملمًّا بهذه الأمور ويدفع بالطاقم الآخر الذي لكي يتم تأهيله، وليس أن تذهب القيادة وتترك العمل للميدان.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

إذن نتحدث، دكتور، عن وزارة ذات إيرادات دخلها بملايين الدولارات. هل توجد شفافية وآلية لتحصيل وتنظيم إيرادات هذه الوزارة؟


د. عادل الغوري:

بكل أمانة أقول: هناك ضعف في عملية سحب الالتزامات. وفقًا للقانون رقم 2 لعام 2006م كانت الأمور مرتّبة ترتيبًا كاملًا؛ فمثلًا مالك المحرك يأخذ حقّه، وصاحب المحل يأخذ حقّه، حيث تُقسم نسبة 7% من هذه الإيرادات إلى استحقاقات مختلفة (1%، 2%، 5%، 3%.. إلخ). لكن هذه الأمور بدأت تُسترجَع شيئًا فشيئًا. لكن هل تدخل هذه الأمور خزينة الدولة أم يستولي عليها رئيس الهيئة أو غيره؟ هذا هو السؤال الذي لا أستطيع أن أجيب عنه، لأنه من اختصاص الجهات المختصة في داخل الوزارة.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

لا تستطيع، أم لديك معلومة لا تريد الإفصاح عنها؟


د. عادل الغوري:

أنا أقول لك إن المعلومات الموجودة تُقدَّر بالآلاف وتصل أحيانًا إلى الملايين من عمليات الحراج وبيع الأسماك. لكن هناك أمورًا أخرى؛ فالتاجر مثلًا من حضرموت يشتري السمك ويأتي إلى عدن ليبيعه، فيدفع هناك ويدفع هنا، وأحيانًا تحدث عمليات تُسمى "فهلوة" (تهريب وتجاوز). الرقابة والتفتيش البحري في الفترة الأخيرة بدأت تنشط، لكن قبل ذلك لم تكن للوزارة إمكانيات هائلة للرقابة والتفتيش البحري عبر الأقمار الصناعية وفي مراكز الإنزال.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

فعليًا، من المسيطر على قطاع الصيد والثروة السمكية في البلاد؟ هل وزارة الزراعة والثروة السمكية أم قطاع آخر؟ نلاحظ عدم وجود دور لوزارة الزراعة والثروة السمكية فيما يحصل. لمن تُورَد إيرادات المحافظات من الثروة السمكية؟ هل تُورَد إلى البنك المركزي أم إلى حسابات خاصة؟ وما الذي يُعمل لتدمير الثروة السمكية وإضاعة إيرادات الدولة المستحقة للوفاء بالتزاماتها؟


د. عادل الغوري:

وفقًا للقانون رقم 2 لعام 2006م، كان سابقًا كل الإيرادات تدخل خزينة الدولة. في مراكز الإنزال السمكية والبيع كانوا يأخذون حقهم بالنسب المعينة (1% أو 2% أو 3%)، وكان جزء يذهب أيضًا من هذه الأمور إلى خزينة الدولة. لكن في الفترة الأخيرة اختلّت كل الأمور. سابقًا كان كل شيء موجودًا ويدخل خزينة الدولة. أما الآن فالنسب بدأت تتغير، تجد شخصًا في مياه المحرق يقول لك 2%، والمحرق يقول لك 4%، لكن حقيقة الأمر من غير المعقول أن يقول لك جهاز الرقابة والتفتيش البحري إنه يغطي لأنهم منهم أربعة انفار وصعب يدوروا كل الأماكن! هذا صعب جدًا. تدريب وتأهيل هذه الكوادر معدوم جدًا. لكن عندما كان لدينا المعهد السمكي، كانت هناك تدريبات مستمرة في كل الفعاليات، وكان هناك دعم كبير سيأتي من بعض الدول، وأخص بالذكر كندا، حيث تم تدريب وتأهيل مجموعة كبيرة من المدرسين، وكانت الأمور تسير بشكلٍ ممتاز. الآن بعد الحرب، للأسف الشديد...


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

لماذا تراجع تصدير الأسماك رغم الإمكانيات التي كانت تمتلكها الدولة خلال الفترة الماضية؟ ورغم جودة الأسماك اليمنية، ما هي أسباب تراجع التصدير؟


د. عادل الغوري:

أنا بصراحة أقول لك: التصدير أكثر من الكمية المتواجدة في السوق المحلي، التصدير يفوق بكثير ما هو موجود في الأسواق. لكنني أرى أن كمية التصدير إلى المملكة العربية السعودية هائلة جدًا، ومنها تُعاد إلى الكويت والإمارات كميات كبيرة. أكثر الأسماك تخرج من اليمن إلى المملكة العربية السعودية.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

هذا كلامك يقول إن التصدير مستمر ويزيد عما كان.


د. عادل الغوري:

هناك طاقم متكامل يدون عملية التصدير وكمياتها وكل شيء، وتُنشر وتُنقل المعلومات إلى الأخ الوزير أولًا بأول من الجهة المعنية بهذا الشأن.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

المجتمع سيتساءل: أين تذهب إيرادات هذه الأسماك التي تم تصديرها؟ هل تذهب إلى البنك المركزي أم تذهب إلى جيوب الفاسدين والمستغلين لهذه الثروة؟


د. عادل الغوري:

أنا أقول شيئًا وأُبري به ذمتي أمام الجميع: تذهب إلى جيوب المتنفذين، تذهب إلى جيوب المتنفذين. لكن بالرغم من ذلك هناك حقيقة يجب أن نقولها: هناك تقدير من الوزارة للموظف البسيط المريض الذي يعيل والدته أو والده المريض، قد يجد جزءًا يساعد به أهله للعلاج من هذه الأمور. فأعتقد أن قيادة الوزارة ممثلة بالوزير تقدم أشياء كثيرة، ليس من ميزانية الوزارة فعلًا، بل من خلال المصائد السمكية، لأنه يدرك الوضع الراهن. الوضع للأسف مؤلم، لكن لو كانت هناك قيادة في الوزارة من أبناء القطاع السمكي أنفسهم، لكان الوضع رائعًا كما كان سابقًا. كانت القيادات واعية في كل شيء، لكن عندما يأتي بديل ليس له أي علاقة بالقطاع السمكي، وإنما جاء بناءً على "مناطقية"، يبقى هو المسيطر ويخرب القطاع.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

دكتور، دولة مثل المغرب دخلها السنوي من الثروة السمكية 10 مليارات دولار. نحن هنا نمتلك إمكانيات وبيئة وجودة أسماك متميزة، ما الذي يعيق الاستثمار في هذا المجال حتى تعود للدولة مليارات الدولارات، يستطيع منها أن ينعم الشعب بحياة كريمة من هذه الثروة التي يتم تبديدها وخسارتها خلال سنوات طويلة؟ ما العائق؟


د. عادل الغوري:

أنا أقول لك شيئًا يجب أن تستوعبه أولًا: هناك فرق شاسع بين اليمن والمغرب في القطاع السمكي، فرق شاسع. المغرب ملتزمة باتفاقيات مع أوروبا والأسوق الأوروبية، وتمتلك بحرًا كبيرًا جزء منه في البحر الأبيض المتوسط والجزء الآخر في المحيط الأطلسي وهو كبير جدًا. عندما تقارن المغرب باليمن، الفرق شاسع جدًا من حيث الإمكانيات والاستثمار. نحن في اليمن الاستثمار متوقف. لماذا متوقف؟ لأن الجميع خائف، رغم وجود اتجاه لفتح باب الاستثمارات، لكن الكل خائف. خائف من ماذا؟ خائف لأنه مثلًا بدأت مجموعات بعمليات الاستزراع السمكي للجمبري وأسماك البلطي، لكنها توقفت هي الأخرى. نحن في هذا الوقت للأسف الشديد، ورغم أنه كانت هناك وجود إمكانيات في تربية الأحياء المائية، إلا أن مركز أبحاث علوم البحار كانت كل مختبراته ناجحة في الاستزراع السمكي، يعني لو أقول لك إن الاستزراع البحري وصل إنتاجه من 800 كيلو ، وممكن أن يصل إلى100 كيلو... لكن هذه الأمور تحطمت جميعها بعد حرب 1994.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

ما الذي يمنع الوزارة من الاستثمار واستغلال هذه الثروة لمصلحة حياة المواطن؟


د. عادل الغوري:

أنا أعتقد وأقول بكل أمانة إن قيادة الوزارة ممثلة بالأخ الوزير السقطري -حفظه الله- يتجه في هذا الاتجاه، وإن شاء الله تتم عملية فتح باب الاستثمار في المجال السمكي. فحقيقة الأمر هو لديه النية الكبيرة، لكن انشغالاته كبيرة جدًا بالمؤتمرات الخارجية وغيرها، إضافة إلى وجود ضعف في الكوادر المتخصصة. عندما يذهب عليك مركز أبحاث علوم البحار تجده تعرّض للسرقة ومختبراته كلها اختفت، وعندما تذهب إلى المعهد السمكي الذي كان النواة الأساسية لتخريج الدفعات في المجال السمكي بشتى مجالاته، الآن تجده فارغًا. ومع الأسف الشديد، نتمنى من الوزير أن يعيد هذا المركز إلى حضن وزارته، وليس إلى التعليم الفني، لأن هناك فرقًا شاسعًا. المعهد السمكي يمكن أن يقوم بعملية تأهيل وتدريب للكوادر، وأنا متأكد أنه لو تم طلب الدعم من الجهات التي كانت تدعم التدريب والتأهيل، باستطاعتنا التواصل معها بأي شكل من الأشكال، لكن للأسف الشديد الذين أتوا بعد ذلك هم الذين خربوا هذه العلاقات.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

دكتور، هل هناك استنزاف ونهب بشكلٍ واضح وصريح للثروة السمكية؟


د. عادل الغوري:

نعم، هناك استنزاف موجود. من قبل من؟ من قبل شركات أجنبية، وبمساعدة من؟ بمساعدة ضعف الوزارة في الوقت الراهن وعدم توفر الإمكانيات المادية، بالإضافة ضعف خفر السواحل الذي لا توجد لديه إمكانات. لكن الدخول الأكثر للنهب يتم في اتجاه جزيرة سقطرى، هذه حقيقة. وأيضًا ربما يكون ما بين جيبوتي وإريتريا في نوع من هذا التعدي. إريتريا منظمة تنظيمًا كاملًا، أما الصومال فيسمحون للسفن الأخرى بالاصطياد وفقًا لبرنامجهم الخاص، مثل القوارب الصينية والمصرية.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

لماذا تعيش الثروة السمكية في هذا الوضع خلال السنوات الماضية؟ من عام 2015 وحتى الآن، والثروة السمكية في تدهور مستمر وزاد الاستغلال والنهب لها. من هو المتسبب الرئيسي في هذا الاستنزاف والنهب للثروة السمكية؟


د. عادل الغوري:

بشكلٍ عام، الاستنزاف موجود، ولكن ضعف الرقابة والتفتيش البحري والرصد عبر الأقمار الصناعية يجعلنا عاجزين عن المراقبة. الإمكانيات غير موجودة، والاشتراك مع الدول أو مع الشركات التي تراقب عبر الأقمار الصناعية يحتاج إلى مبالغ كبيرة.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

كم تخسر الدولة من تبديد الثروة السمكية؟ بكم تُقدّر خسائر الدولة سنويًا من تبديد واستنزاف الثروة السمكية في البلاد؟


د. عادل الغوري:

وفقًا للقانون رقم 2 لعام 2006، كل ما يتم تحصيله جزء يذهب للوزارة وأحيانًا لا يذهب، ولا نتحدث بمغالطات في هذا الشأن. أنا أرى أن هذا السؤال يمكن أن يتوجه للقيادة العليا للوزارة، فهي التي تستطيع الرد عليه.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

طيب، السؤال هنا: هل هناك إمكانية للاستثمار؟ كم هو المردود من الاستثمار في الثروة السمكية؟ كم سيكون المردود المالي للدولة من هذا الاستثمار لو تم بالشكل الصحيح؟


د. عادل الغوري:

أنا أقول لك: نتمنى فتح باب الاستثمار في القطاع السمكي، وبالذات في عمليات الاستزراع السمكي، سواء في أماكن معينة على اليابسة أو في داخل البحر في أماكن مخصصة. يا ليت تتم هذه الأمور، لكن من هو الضامن؟ عندما يأتي مستثمر ويقول لك: "سآتي وعندي الإمكانيات"، ولكن من يضمن له؟


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

كيف يمكن تحويل هذا القطاع إلى مصدر دخل رئيسي للدولة؟


د. عادل الغوري:

صدقني، حقيقة الأمر، أتمنى من قيادة الوزارة في الوقت الراهن ممثلة بالأخ الوزير، إعادة صياغة قانون جديد للحفاظ أولًا على الثروة السمكية، وزيادة دخل القطاع من عملية الاصطياد لصالح الدولة. هنا لو تم ذلك بشكلٍ مهني وواعٍ، والدخول في شراكات مختلطة، فلا بأس بذلك. لكن قبل ذلك، لا بد من تأهيل وتدريب كوادر جديدة في المجالات المتخصصة في القطاع السمكي، وأولها التفتيش والرقابة السمكية، وثانيها الجودة لكل الأنواع.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

لماذا لا يتم الاستفادة من الخبرات السابقة؟


د. عادل الغوري:

والله هم مُهمَشون، بعضهم كبار في السن والبعض الآخر مُهمَش.وأنا لا أقول إنه سبب سياسي، ولكن هناك نوعًا من الإهمال والمناطقية.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

من هو المسؤول عن تدهور قطاع الثروة السمكية في البلاد؟


د. عادل الغوري:

يمكن توجيه هذا السؤال لقيادة الوزارة. التدهور موجود، والرقابة مكتوفة الأيدي نوعًا ما. يعني تجميع المعلومات من جميع المحافظات يتم، ولكن ليس بشكلٍ حقيقي. حتى إنني لو قلت لك معلومة قد لا تصدقها، وهي أن أسماء الأسماك تغيرت! أسماء الأسماك تغيرت، لكن لو كُتبت باللغة اللاتينية والإنجليزية لما عرفناها. هذا شيء. شيء آخر، أنه حينما يُطلب منك نوع معين من السمك، يأتيك بخمسة أنواع مختلفة، وهذا الشيء نعرفه منذ الطفولة أنه نوع واحد واسم واحد. فهنا تختلط الأمور.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

هل الوزارة قادرة على إدارة هذا القطاع (قطاع الثروة السمكية)؟ وما الذي يمنعها من إدارته والاستفادة منه من أجل المصلحة الوطنية ومصلحة المواطن؟


د. عادل الغوري:

أنا أقول حقيقة إن هناك جهودًا من قبل قيادة الوزارة لتطوير العمل السمكي في الفترات الأخيرة، ولا بد أن يكون ذلك ليس فقط في مرحلة معينة بل باستمرارية. للأسف، فيما يخص الرقابة والتفتيش البحري، لا بد من متابعة مياهنا ومراكز الإنزال عبر الأقمار الصناعية أولًا بأول لتعرف كل صغيرة وكبيرة. لكن هذه الأمور الآن مجرد تجربة مجانية، وغدًا يجب أن ندفع مقابلها أموالًا.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

طيب، ما الذي يمنع أن تكون الدولة أكبر مُصدّر للأسماك في المنطقة؟


د. عادل الغوري:

في الوقت الراهن، نحمد الله ونشكره أن هناك تصديرًا ممتازًا جدًا من اليمن لدول الخليج، وربما للدول الأوروبية أيضًا. بالنسبة لأوروبا، لن يتم التصدير لها بسبب عدم قدرة اليمن على تدريب كوادر واعية في عملية تحضير الأسماك وفقًا لمتطلبات السوق الأوروبية. كل دولة تريد استيفاء حقوقها من معايير الجودة؛ تقشير السمك، تجميده، حفظه، ونقله يجب أن يكون وفق معايير معينة. الآن الاستنزاف الأكبر -بكل أمانة- يذهب إلى المملكة العربية السعودية. وللأسف الشديد أحيانًا، إخواننا اليمنيون الذين ينقلون هذه البضاعة من الأسماك إلى المملكة السعودية، يقضون أيامًا على أبواب الحدود حتى يتم إدخالها. لا توجد علاقات قوية بين الدولتين في القطاع السمكي (بين اليمن والسعودية). أليس من الممكن أن يتم ترتيب معين وخط مباشر يدخل فورًا، بدلًا من أن يبقى الصياد أسبوعًا في طابور الانتظار؟ فهنا الصياد وتاجر السمك يتألمان. الحاويات المبردة أيضًا لا تدوم لفترة طويلة، فهي تحفظ السمك لمدة أسبوع فقط، فيكون الاستهلاك كبيرًا والعائد قليلًا. لكن لو تم فتح باب العلاقات لنقل الأسماك، فيجب أن يكون شرط ذلك أن الإنتاج السمكي - الجزء الأكبر منه- لسكان اليمن، والآخر يُصدَّر للخارج. لكن من غير المعقول أن يذهب ربع الإنتاج للسوق المحلية والباقي للخارج، رغم وجود غلاء في الأسعار.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

طيب دكتور، من يمنح التصاريح والتراخيص للشركات الأجنبية وغيرها للاصطياد؟ من غير المعقول ولا يمكن تصديق أن تقوم هذه الشركات الأجنبية بالدخول إلى مياهنا الإقليمية والدولية من غير تصريح رسمي من الدولة أو من وزارة الثروة السمكية؟


د. عادل الغوري:

سؤال في محله. لكن إمكانيات الوزارة في الوقت الراهن لا تستطيع المراقبة بشكلٍ فعال، لأنه إن أردت المراقبة الفعلية عليك دفع مبلغ كبير سنويًا. لا توجد إمكانيات لهذه الأمور. أيضًا خفر السواحل مكتوفو الأيدي، لا يقدرون على الخروج إلى أماكن معينة والمراقبة لعدم وجود الإمكانيات. فهذه الأمور في الحقيقة مفتعلة. أولًا: الرواتب غير موجودة بالشكل المرتب. يعني، الآن فتحوا لنا نظام الأقمار الصناعية كتجربة لمدة شهر، ترى كل شيء أمامك، فماذا تستطيع أن تُصلح وأنت لا تملك طائرات خاصة للمراقبة الجوية، ولا تملك القوارب السريعة اللازمة للحركة؟ لا تملك شيئًا أبدًا، بالرغم من أنه كانت لدينا قوارب تبرعت بها السوق الأوروبية، لكنها غير موجودة. وبعد حرب 1994 أنتهت كل شيء. هذه هي الأشياء المؤسفة، حتى أن التدريب السمكي انتهى كل شيء، رغم وجود كوادر مؤهلة جدًا، حيث تم إيفاد 30 متدرب إلى كندا للتدريب.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

أين ذهبت هذه الكوادر؟ لماذا لم يتم الاستفادة منها بعد حرب 2015؟


د. عادل الغوري:

الجريمة الكبرى التي تمت في هذا الجانب هي تحويل المعهد وإلحاقه (بالتعليم الفني والتقني). ويا ليت أن المسؤول عن هذه الأمور كان متخصصًا، ولكنه عسكري لا يفقه شيئًا في هذا المجال.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

هل من هم داخل الوزارة يستفيدون من هذه الثروة لمصالحهم الخاصة؟


د. عادل الغوري:

لا، لا أعتقد ذلك. أنا لا أعتقد أنه يوجد من داخل الوزارة من يستفيد. الوزارة لها نظام معين ولها أشياء كثيرة تنظم العمل. لكن في الفترة الأخيرة تم استخدام الرقابة عبر الأقمار الصناعية كتدريب، ولكن بعد فترة لو مافيش فلوس و لم تتوفر الأموال سيغلقونها علينا.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

هل هناك من استفاد من هذه الثروة السمكية لمصالحه الخاصة؟


د. عادل الغوري:

لا أعتقد ذلك... حقيقة لا أعتقد. وبإمكانك أن تتحقق من ذلك.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

خلال السنوات الماضية، الـ 200 مليون دولار التي كانت تُورد إلى البنك المركزي، الآن لا نعلم إلى أين تذهب. وتقول إنه ليس هناك من هو مستفيد من الثروة السمكية. إيرادات وزارة الثروة السمكية إلى أين تذهب؟ كل هذه تساؤلات تُطرح على هذه الوزارة. أين هي إيراداتها؟ لماذا لا نسمع عن إحصائية سنوية لدخل هذه الوزارة خلال الفترات الماضية؟


د. عادل الغوري:

أولًا، بخصوص ما تطرقت إليه، هذه الأمور كلها بيد القيادة العليا. موضوع الاستنزاف السمكي، والرقابة والتفتيش البحري، هذا يكون على عاتقهم. لكن، من خلال دراسات معينة تمت لمعرفة كميات الاصطياد، وهذا ما عملناه سابقًا في صنعاء، وجدنا أن الإنتاج السمكي ليس 17,000 طن ولا 10,000 طن، بل هو لا يقل عن 250,000 إلى 300,000 طن. الإنتاج السنوي السمكي ، تمت هذه الدراسة ونحن في صنعاء.

ووُجد أن الإنتاج السمكي يُقدّر بـ 250,000 طن سنويًا. أنا أقول لك: سنويًا لا يقل عن 250,000 طن، بينما المفترض أن يكون 350,000 طن، وهو ما يعادل مليارات. يُقدَّر بمليارات كثيرة (40 مليار، 30 مليار، 20 مليار). هذه أرقام جهة إحصائية اقتصادية. لو كانت هناك استفادة فعلية منها، لما كان الصياد يعجز عن توفير قوت يومه. لكن حينما تكون حقوقه مغتصبة من قبل "النوخذة" (الوسطاء)، يكون متألمًا. نحن لا نتدخل في الصيد التقليدي أو في شؤون قوارب الإخوة الصيادين، هذا بينهم وبين ضمائرهم. لكن ضعف الرقابة والتفتيش البحري على عملية الاصطياد وأنواعه، يجعل من غير المعقول أن يأتي فرد أو اثنان فقط ويجلسان 24 ساعة لمراقبة كل شيء.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

دكتور، الوقت يداهمنا. تحدثتم عن 250,000 طن من الأسماك، أين تذهب؟ المردود المادي وإيرادات هذا الإنتاج، إلى أين تذهب؟


د. عادل الغوري:

منذ بدأنا في القطاع السمكي حتى يومنا هذا... لا يمكن أن تكون هناك كمية إنتاج 350,000 طن بهذا الشكل. لكن 250,000 طن نعم موجودة. لكن الذين يقومون بالاصطياد تتم عمليات تهريب لكمياتهم، ويقلّ المعروض في السوق المحلية، وهذه الأمور خافية علينا.

أنا أقول لك: إن الكميات المصطادة من الإنتاج السمكي في اليمن ليست أقل من 250,000 طن، موجودة فعلًا، لكن عملية الإحصاء في المناطق الرسمية وهي عملية مضحكة (17,000 طن فقط!).كانت إيراداتها تدخل خزينة الدولة ونحن في صنعاء. ويمكن أن اسأل الوكيل المتخصص في الرقابة والمتابعة في هذه الأمور.


المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:

أشكرك دكتور على هذه الحلقة. على أمل اللقاء بك في حلقة قادمة من برنامج "كش ملك".