في واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في قطاع التعليم بمحافظة تعز، تقف مدرسة “الثورة غفيرة” في مديرية المعافر كشاهد حي على الإهمال الممتد لسنوات، بعد أن تحولت من صرح تعليمي يحتضن مئات الطلاب إلى مبنى مدمر يهدد حياة من تبقى فيه.
تقع المدرسة في منطقة غفيرة بمديرية المعافر، بمحاذاة مديرية المسراخ التي شهدت مواجهات عنيفة خلال سنوات الحرب، ما جعلها عرضة للقصف المباشر الذي أدى إلى تدميرها بشكل شبه كامل. وبحسب ما أفاد به أهالي المنطقة لصحيفة عدن الغد، فإن المدرسة كانت تستوعب ما يزيد عن 1500 طالب وطالبة، كونها مدرسة ثانوية مختلطة تخدم نطاقًا واسعًا من القرى المجاورة.
ورغم مرور ما يقارب 12 عامًا على استهدافها، لا تزال المدرسة خارج أي خطة تأهيل أو إعادة إعمار، في ظل غياب تام لزيارات المسؤولين من مكتب التربية أو السلطة المحلية في المديرية أو المحافظة. هذا الغياب، بحسب الأهالي، ترك الطلاب يواجهون واقعًا قاسيًا، حيث يدرسون وسط الأنقاض وفي بيئة تفتقر لأدنى مقومات السلامة.
ويقول أحد أولياء الأمور: “أبناؤنا يذهبون إلى المدرسة وكأنهم يذهبون إلى منطقة خطر، الجدران متشققة والسقف مهدد بالسقوط، ولا أحد يلتفت لمعاناتهم”.
ولم تتوقف المخاطر عند حدود الدمار الإنشائي، إذ تشير المعلومات التي حصلت عليها صحيفة عدن الغد إلى وجود مواد كيميائية منتهية الصلاحية داخل بعض غرف المدرسة، وهي مكشوفة نتيجة تدمير النوافذ بفعل القصف، ما يشكل تهديدًا إضافيًا للطلاب وسكان المنازل المجاورة.
وتحيط بالمدرسة منازل لمواطنين من جهتي المعافر والمسراخ، ما يزيد من خطورة الوضع، خاصة في ظل احتمالية تسرب تلك المواد أو تعرضها للعوامل الجوية.
أحد المعلمين في المدرسة قال: “نحن لا نملك أي بدائل، نحاول الاستمرار في التدريس رغم كل الظروف، لكن الوضع أصبح غير محتمل، وهناك خوف دائم من وقوع كارثة”.
وفي مناشدة عاجلة، دعا أهالي وأولياء أمور الطلاب الجهات المعنية إلى سرعة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مطالبين بترميم المدرسة بشكل عاجل أو توفير بدائل مؤقتة مثل الخيام أو الفصول الجاهزة، إلى حين إعادة تأهيل المبنى.
كما طالبوا بضرورة النزول الميداني من قبل الجهات المختصة لتقييم حجم الأضرار، ووضع المدرسة ضمن أولويات مشاريع إعادة الإعمار في تعز، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل أبنائهم.
وأشار الأهالي إلى أن المدرسة تقع في مسقط رأس رئيس الجمهورية الدكتور رشاد العليمي، وهي المدرسة الوحيدة المدمرة في المديرية، ما يجعل قضيتها ذات رمزية خاصة تستدعي تحركًا عاجلًا.
ويبقى السؤال الذي يطرحه هذا الاستطلاع: إلى متى سيظل طلاب “الثورة غفيرة” يدرسون تحت خطر الانهيار، في انتظار تدخل قد ينقذ مستقبلهم؟









