في ليلة كروية لا تنسى كتب منتخبنا الوطني للناشئين فصلاً جديداً من المجد اليمني بعدما قلب تأخره إلى انتصار مثير على المنتخب الإماراتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين ضمن منافسات كأس آسيا تحت 17 عاماً في مواجهة جسدت روح التحدي والإصرار التي يحملها “الأحمر اليماني الصغير”..
لم تكن المباراة مجرد صراع على ثلاث نقاط بل كانت حكاية وطن بأكمله رواها اللاعبون بعزيمة الرجال فوق أرضية ملعب “الجوهرة” بمدينة جدة ليؤكدوا أن اليمن قادر دائماً على صناعة الفرح رغم كل الظروف..
بدأ اللقاء بإيقاع سريع وتبادل للهجمات بين المنتخبين وسط أفضلية نسبية لمنتخبنا الذي أهدر أكثر من فرصة سانحة للتسجيل، قبل أن ينجح الإماراتي حسين يوسف في منح منتخب بلاده هدف التقدم عند الدقيقة 25 مستغلاً ثغرة دفاعية..
ورغم صدمة الهدف حافظ لاعبو اليمن على تماسكهم وأنهوا الشوط الأول متأخرين بهدف لكن بروح قتالية وإيمان كبير بإمكانية العودة..
مع انطلاق الشوط الثاني ظهر المنتخب اليمني بصورة مختلفة تماماً وكأنه دخل المباراة من جديد بعزيمة لا تعرف المستحيل.. وبعد ثلاث دقائق فقط تمكن المتألق علي المغدي من إدراك التعادل برأسية رائعة مستفيداً من عرضية مميزة أرسلها علي شفيق، ليعيد الأمل ويشعل المدرجات اليمنية.. واصل “الأحمر الصغير” ضغطه الهجومي حتى تحصل على ركلة جزاء إثر عرقلة هيثم الفقيه داخل منطقة الجزاء تقدم لتنفيذها بشير سيلان بثقة كبيرة مسجلاً الهدف الثاني لليمن..
ورغم عودة المنتخب الإماراتي لتعديل النتيجة إلى 2-2 لم يفقد لاعبو اليمن إيمانهم بالفوز واستمروا في الضغط والبحث عن هدف الانتصار..
وقبل نهاية المباراة بخمس دقائق أطلق قائد المنتخب أحمد نعمان تمريرة ساحرة وضعت المهاجم محمد الصادق في مواجهة المرمى ليترجمها الأخير بثقة داخل الشباك الإماراتية معلناً هدف الفوز التاريخي الذي فجر فرحة عارمة في المدرجات وبين الجماهير اليمنية..
هدف لم يكن مجرد كرة عانقت الشباك، بل كان لحظة وطنية استثنائية أكدت أن هذا الجيل يملك القدرة على صناعة المجد ورفع اسم اليمن عالياً في المحافل القارية..
انتصار يعيد الحلم إلى الواجهة
بهذا الفوز الثمين حصد منتخبنا ثلاث نقاط غالية أعادته بقوة إلى دائرة المنافسة محتلاً المركز الثاني في المجموعة خلف كوريا الجنوبية التي تغلبت على فيتنام بأربعة أهداف مقابل هدف..
وأكد “الأحمر اليماني الصغير” من جديد أن الموهبة اليمنية قادرة على تجاوز كل الصعاب، وأن الحلم بالتأهل والمنافسة القارية ما يزال مشروعاً وممكناً..