في عالم الصحافة، ثمة أسماء تعبر من فوق الكلمات لتستقر في قلب الحدث، وهناك "فهيم بن حامد الحامد الرجل الذي لم يكتفِ بنقل الخبر بل كان شاهداً على صناعة التاريخ في أكثر بقاع الأرض سخونة. من عمق الأزمات الدولية إلى أروقة القرار في العواصم الكبرى، شق الحامد طريقه ليكون الرقم الصعب في المعادلة الإعلامية السعودية والدولية.
المراسل الذي طارد الموت في الجبهات
لم يكن الحامد يوماً صحفياً مكتبياً بل كانت الميدانية" هي عقيدته المهنية. في عام 1990، وبينما كان العالم يترقب مصير الكويت، كان الحامد من أوائل الذين وطأت أقدامهم الأرض المحررة، موثقاً بكلماته لحظات الانكسار والانتصار. ولم يتوقف قطاره هناك، بل مضى نحو تورا بورا وخنادق أفغانستان، معاصراً سقوط الأنظمة وصعود التحولات الكبرى منذ نهاية الثمانينيات وحتى مطلع الألفية، مما جعله مرجعاً لا يُشق له غبار في فهم الملفات الشائكة في آسيا الوسطى.
دبلوماسية القلم وانفرادات الوزن الثقيل
ما يميز مسيرة الحامد هو قدرته الفائقة على اختراق الجدران الصماء سجل التاريخ المهني له انفرادات عالمية هزت الأوساط السياسية، لعل أبرزها وصوله إلى أبو القنبلة النووية الإسلامية" الدكتور عبدالقدير خان في مفاعلات كاهوتا هذا النفس الطويل في الحوارات مكنه من الجلوس أمام عمالقة السياسة، من بيل كلينتون وياسر عرفات، وصولاً إلى اللحظات الحرجة في اليمن حين حاور الرئيس هادي قبل ساعات من تحول المشهد السياسي هناك عام 2015.
رادار الأزمات من 11 سبتمبر إلى منطقة القبائل
لم تتوقف رحلة الحامد عند حدود التغطية التقليدية، بل كان عين الحقيقة في أكثر اللحظات اضطراباً في التاريخ الحديث. في عام 2001، وجد الحامد نفسه في قلب الحدث بالولايات المتحدة إبان هجمات 11 سبتمبر، حيث رصد عن قرب التحول المحوري في سيكولوجية المجتمع الأمريكي، ونقل عبر سلسلة حلقات أمريكا والمواجهة مع القاعدة التغير الدراماتيكي في السياسة الدولية تجاه الشرق الأوسط.
ولم يقف عند هذا الحد، بل توغل في عام 2007 داخل "منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية، ليقدم للعالم صورة حية عن الصراع بين السلطة وحركات التشدد، وهو ما عزز مكانته كخبير دولي في شؤون الجماعات المسلحة والملفات الأمنية المعقدة.
ثقة دولية المراقب الآسيوي الوحيد في واشنطن
امتدت الثقة المهنية بالحامد لتتجاوز حدود الصحافة الورقية إلى الدبلوماسية الدولية، حيث اختارته وزارة الخارجية الأمريكية ليكون الصحفي الوحيد من قارة آسيا ضمن فريق المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1996.هذه المحطة لم تكن مجرد تغطية، بل كانت اعترافاً دولياً بقدرته على قراءة الأنظمة السياسية وفهم آليات صناعة القرار في كبرى العواصم العالمية.
خبير الأروقة ومستشار الاستراتيجيات
بعيداً عن غبار المعارك، برز الحامد كعقل استراتيجي خلف الكواليس. وبفضل تخصصه الأكاديمي الرفيع من معهد بونتير في فلوريدا، تحول من ناقل للخبر إلى صانع للرؤية، حيث شغل منصب مستشار لوزير الإعلام السعودي، وأصبح رفيقاً دائماً في الوفود الإعلامية للملوك والأمراء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والملك عبدالله (رحمه الله)، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في معظم رحلاتهم الدولية السيادية وقممهم التاريخية
عكاظ وسعودي جازيت مدرسة الصياغة والتأثير
على مدار أكثر من 30 عاماً، كان الحامد أحد الأعمدة الصحفية في مؤسسة عكاظ، حيث كتب وصاغ التحليلات باللغتين العربية والإنجليزية في سعودي جازيت. في هذه المدرسة صهر خبرته الميدانية ليحولها إلى رؤى سياسية رصينة، مساهماً في تعزيز القوة الناعمة للإعلام السعودي في المحافل الدولية، وتدريب أجيال على فنون إدارة الأزمات
خاتمة إرث لا يطويه النسيان
إن مسيرة فهيم الحامد هي قصة إرادة وقلم لم ينحنِ أمام العواصف هو الرجل الذي أثبت أن الصحفي الحقيقي هو مقاتل في سبيل الحقيقة، ودبلوماسي في سبيل وطنه، ومؤرخ يكتب الأحداث قبل أن تصبح جزءاً من الماضي. يبقى الحامد نموذجاً ملهماً لكل صحفي يطمح لترك بصمة خالدة في سجل التاريخ...