آخر تحديث :Tue-19 May 2026-02:17PM
ملفات وتحقيقات

شمس اليمن.. ملاذ إجباري لتعويض نقص الكهرباء رغم التكلفة

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 01:22 م بتوقيت عدن
شمس اليمن.. ملاذ إجباري لتعويض نقص الكهرباء رغم التكلفة
المصدر: (عدن الغد) رويترز:

بينما تتزايد ساعات انقطاع التيار الكهربائي بمدينة عدن الساحلية جنوب اليمن، تتسع بشكل لافت رقعة ألواح الطاقة الشمسية الزرقاء الساطعة فوق أسطح المنازل مما يعكس تحولا ملموسا في نمط حياة السكان، الذين وجدا في هذا النوع من الطاقة بديلا عمليا لمشاكلهم المعيشية المتفاقمة في هذا البلد الغارق في الفقر منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل نحو 11 عاما.

ومع تقادم البنية التحتية، وتزايد الطلب على الكهرباء مع نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية، أصبحت الطاقة الشمسية خيارا أقرب إلى الضرورة منه إلى الرفاهية للأفراد والشركات والأنشطة التجارية، بما في ذلك الفنادق والمستشفيات.

وأسهم ذلك في نمو سريع لهذا القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة مع عدم اشتراط الحصول على موافقات حكومية لتركيب هذه الأنظمة، باستثناء توفير تكلفتها.

وقال سكان في عدن لرويترز إن ساعات الانقطاع وصلت إلى 18 ساعة في اليوم مقارنة مع ست ساعات في الأسبوعين الماضيين.

والصين هي أكبر الدول المصدرة للألواح ومكونات أنظمة الطاقة الشمسية، بفضل أسعارها التنافسية تليها دول أخرى في تصدير الملحقات والبطاريات، من أبرزها الهند.

وقال محمد خالد عبد الكريم (50 عاما) وهو تاجر في مجال أنظمة الطاقة الشمسية بمدينة عدن لرويترز إن الطلب على هذه الأنظمة يشهد نموا مطردا، ليس فقط داخل عدن، بل في مختلف المحافظات، مدفوعا بارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود.

وأوضح أن السوق اليمنية وخاصة منذ العام الماضي "بدأت التحول نحو استخدام بطاريات الليثيوم الصينية مع ملحقاتها، خاصة في عدن والمناطق الساحلية، لما توفره من كفاءة أعلى لفترة طويلة رغم ارتفاع تكلفتها، إذ تتيح تشغيل أجهزة مثل المكيفات والثلاجات، على عكس بطاريات الجل منخفضة التكلفة التي كانت تلبي احتياجات محدودة مثل الإضاءة وتشغيل المراوح.

وتتراوح تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية المعتمدة على بطاريات الليثيوم، بين 500 و1000 دولار للحلول المنزلية الصغيرة، وترتفع إلى ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار للأنظمة المتوسطة، في حين تبدأ كلفة الأنظمة الأكبر المخصصة للمؤسسات والشركات والمصانع والفنادق من نحو 100 ألف دولار وقد تصل إلى 300 ألف دولار.

وقال الموظف الحكومي خالد محمد ناجي (60 عاما) من عدن إنه اضطر إلى شراء نظام طاقة شمسية بعد اللجوء إلى قرض مصرفي لتغطية التكلفة وسدادها على أقساط من راتبه، بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.

فيما ذكرت انتصار أحمد محمد (50 عاما)، وهي معلمة، أنها اضطرت إلى بيع مصوغات ذهبية لشراء مكيف يعمل بالطاقة الشمسية.

لكن محمود شاكر، المدير التنفيذي لشركة بترو ساوث المتخصصة في تركيب منظومة الطاقة الشمسية ومقرها عدن، يرى أن هذا التوجه الفردي رغم أهميته يظل حلا جزئيا، مشيرا إلى أن الحل الجذري يكمن في "رفع كفاءة المنظومة عبر الشفافية المالية".

وأضاف أن إدخال أنظمة القياس الذكي وعدادات الدفع المسبق يمثل خطوة أساسية لتحويل قطاع الكهرباء إلى قطاع منتج ومستدام.


فرصة استراتيجية

قال المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية فارس النجار لرويترز إن "الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي منذ سنوات، خاصة في عدن والمحافظات الجنوبية، دفع شريحة كبيرة من اليمنيين إلى الانتقال خارج المنظومة الكهربائية الحكومية واستخدام الطاقة الشمسية، واتجهت كثير من الأسر للاقتراض واستخدام مدخراتها من أجل شراء هذه المنظومات باعتبارها الوسيلة المتاحة لتوفير الطاقة المستمرة".

وأكد النجار أن هذه الأزمة، رغم حدتها، كشفت عن فرصة استراتيجية أمام اليمن الذي يتمتع بمعدلات إشعاع شمسي مرتفعة، ولديه إمكانات واعدة فيما يتعلق بطاقة الرياح، لا سيما في المناطق الساحلية الممتدة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، فضلا عن إمكانات مستقبلية فيما يخص الطاقة الكهرومائية والسدود في المناطق المرتفعة، إضافة إلى تحلية المياه المرتبطة بالطاقة المتجددة.

وذكر أن هذه الفرص يمكن الاعتماد عليها مستقبلا بشكل كبير لمعالجة مشكلة الكهرباء من خلال الطاقة المتجددة النظيفة، موضحا أن هذا المزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتقنية التخزين والطاقة الكهرومائية يتطلب استثمارات ضخمة تقدر ما بين ثلاثة إلى خمسة مليارات دولار حتى عام 2030 للوصول إلى قدرة إنتاجية تقارب 2000 ميجاوات، بما يسهم في تحقيق استقرار الإمدادات الكهربائية ليس في عدن وحدها، بل في المحافظات الرئيسية بجنوب وشرق اليمن.

وكان صندوق النقد الدولي قد دعا مؤخرا الحكومة اليمنية، إلى ضرورة التركيز على إصلاح قطاع الكهرباء، بما في ذلك بناء الطاقة المتجددة، وتطوير شبكة النقل والتوزيع، ليتسنى تعزيز توفير الكهرباء، وتحسين آليات تقديم الخدمة.

من جانبه، قال عدنان الكاف وزير الكهرباء والطاقة اليمني لرويترز إن حكومة بلاده عقدت العزم على اعتماد إمدادات الطاقة المتجددة والنظيفة كحل لأزمة قطاع الطاقة المستعصية في اليمن، من خلال إشراك القطاع الخاص في الاستثمار لأول مرة في مشاريع توسعة محطات الطاقة المتجددة بشكل كبير، موضحا أن الوزارة أعدت خطة في هذا الجانب.

وأضاف أنه سيتم توسعة محطة الطاقة الشمسية بعدن بقدرة 120 ميجاوات حاليا، إلى 200 ميجاوات خلال هذا العام، إلى أن تصل ما بين 650 و700 ميجاوات عبر إشراك القطاع الخاص.

وأكد أن الحكومة تشجع القطاع الخاص والمصانع والمنازل على استخدام الطاقة الشمسية والتحرر من استخدام الديزل لتخفيف الأعباء عن الدولة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وأزمة الوقود الناجمة عنها.