أكد العميد الركن نايف الحميدي، مدير عام التخطيط والتنظيم بوزارة الداخلية، أن الأمن البحري بات يمثل إحدى أولويات الدولة والمرتكزات الأساسية لحماية الأمن القومي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تمضي وفق خطة استراتيجية شاملة لتطوير مصلحة خفر السواحل وتعزيز جاهزيتها المؤسسية والعملياتية بدعم من الشركاء والمانحين الدوليين.
جاء ذلك خلال اجتماع عقد، اليوم، مع المختصين في مصلحة خفر السواحل اليمنية، لمناقشة سير المشاريع والبرامج المقدمة من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الداعمة، تنفيذاً لتوجيهات معالي وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، وفي إطار جهود الوزارة الرامية إلى تطوير قطاع خفر السواحل ورفع كفاءته الفنية والأمنية.
واستعرض اللقاء المشاريع المزمع تنفيذها ضمن الخطة الاستراتيجية المعتمدة من مجلس الوزراء لمدة عشر سنوات، والمقسمة إلى ثلاث مراحل رئيسية، حيث تم توقيع اتفاقيات مع الجهات والمانحين الدوليين لتنفيذ محاور الخطة بما يسهم في تطوير قطاع خفر السواحل وتعزيز جاهزيته الأمنية والبحرية.
وأوضح الاجتماع أن المرحلة الأولى من الخطة تستهدف قطاع خليج عدن وتمتد لثلاث سنوات، وتشمل تقييم المشاريع المنفذة والجارية حالياً، بهدف رفع كفاءة الأداء وتطوير البنية الفنية واللوجستية للقطاع.
كما ناقش اللقاء المرحلة الثانية من الخطة، والتي تشمل المناطق الساحلية الممتدة من شقرة حتى محافظة المهرة لمدة عامين، ضمن توجهات وزارة الداخلية لتعزيز أمن السواحل والمياه الإقليمية، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وتطرق الاجتماع إلى أوجه الدعم المقدم لقطاع خفر السواحل من قبل المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة UNOPS، والدور الذي تضطلع به تلك الجهات في دعم مشاريع التأهيل والتدريب والبنية التحتية والتجهيزات الفنية الخاصة بالقطاع.
وأكد العميد الحميدي أن وزارة الداخلية تعتمد رؤية مؤسسية حديثة ترتكز على التخطيط الاستراتيجي بعيداً عن الحلول الآنية، موضحاً أن خطة خفر السواحل للعام 2026 تأتي ضمن برنامج حكومي متكامل يهدف إلى بناء منظومة أمن بحري أكثر كفاءة واستدامة.
وأشار إلى أن إدراج خطط مصلحة خفر السواحل ضمن المصفوفة التنفيذية لوزارة الداخلية يعكس الأهمية المتزايدة للأمن البحري، باعتباره خط الدفاع الأول لحماية المياه الإقليمية وخطوط الملاحة الدولية.
ولفت الحميدي إلى أن مفهوم الحوكمة الأمنية البحرية يهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الأداء الميداني، من خلال اعتماد بروتوكولات تشغيل موحدة وتنسيق عملياتي متكامل بين مختلف قطاعات المصلحة والأجهزة الأمنية ذات العلاقة.
وأوضح أن مصلحة خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية في ظل تحديات إقليمية وأمنية معقدة تشهدها منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكداً أن منتسبي المصلحة يؤدون واجبهم بمهنية عالية رغم محدودية الإمكانات والظروف الاستثنائية.
كما شدد على أن نجاح وزارة الداخلية في استقطاب دعم المانحين الدوليين جاء نتيجة تقديم خطط استراتيجية واقعية تستند إلى تقييم دقيق للاحتياجات الفعلية، إلى جانب الالتزام بمبادئ الشفافية والحوكمة في تنفيذ المشاريع.
وأكد الحميدي أن الشراكة مع المنظمات الدولية تمثل ركيزة مهمة في دعم قدرات خفر السواحل، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع برامج التأهيل والتدريب والتجهيز الفني بما يسهم في تعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.
وثمّن العميد الحميدي جهود ضباط وأفراد خفر السواحل، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل خط الدفاع الأول لحماية السواحل اليمنية، مجدداً التزام وزارة الداخلية بمواصلة بناء مؤسسات أمنية حديثة وقادرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
حضر اللقاء العميد عبدالسلام أبو شامة مدير مكتب رئيس مصلحة خفر السواحل، والعميد نور عبدالله حسين مدير التخطيط بالمصلحة.