قال الكاتب والمحلل السياسي هاني علي سالم البيض إن المنطقة تعيش حالة غير مسبوقة من الضبابية السياسية والإعلامية، في ظل التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من مواقف متباينة وتسريبات متضاربة تعكس حجم تعقيدات الصراع الدولي وتشابكاته.
وأوضح البيض، في تغريدة نشرها على منصة “إكس”، أن المشهد الراهن لم يعد مجرد أزمة تقليدية بين واشنطن وطهران وإسرائيل وبعض دول المنطقة، بل أصبح جزءًا من صراع أوسع يتعلق بالنفوذ والطاقة والممرات الاستراتيجية، بدءًا من الخليج العربي وصولًا إلى البحر الأحمر ومضائق العبور الحيوية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تبدو أقرب إلى سياسة الضغط والتلويح باستخدام القوة المفرطة بهدف فرض شروطها التفاوضية، في حين تواصل إيران اعتماد استراتيجية الردع عبر توظيف أوراقها التفاوضية ونفوذها الإقليمي، مع الحرص على عدم الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وأضاف أن طهران تلوّح بإمكانية توسيع نطاق التهديد ليشمل أمن الطاقة والملاحة الدولية، في رسالة مفادها أن أي مواجهة محتملة لن تبقى ضمن حدودها التقليدية أو الجغرافية الضيقة.
ولفت البيض إلى أن الصين وروسيا تميلان إلى إدارة الصراع واستثمار نتائجه دون الانخراط المباشر فيه، في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة تتراجع معها قدرة القوى الكبرى على احتواء الأزمات وضبط مساراتها كما كان في السابق.
وأكد أن ما يجري حتى الآن يبدو أقرب إلى إعادة رسم توازنات النفوذ في المنطقة أكثر من كونه تمهيدًا لحرب واسعة أو عمليات عسكرية محسومة، محذرًا في الوقت ذاته من أن الخطر الحقيقي يكمن في تآكل القدرة الدولية على احتواء أي مواجهة إذا خرجت عن السيطرة.