نعى محمد حيدرة، مستشار مؤسسة موانئ خليج عدن، الرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي، معبرًا عن بالغ الحزن لرحيله، ومؤكدًا أن وفاته تمثل نهاية فصل طويل من تاريخ اليمن الحديث بما حمله من تعقيدات وصراعات وتحولات كبرى.
وقال حيدره إن رحيل الرئيس هادي يعد خبرًا موجعًا، ليس فقط لكونه رئيس دولة، بل لأنه رجل حمل على عاتقه واحدة من أصعب المراحل التي مر بها اليمن، وسط حرب وانقسام ومؤامرات وضغوط لا يعلم تفاصيلها إلا الله ومن كانوا قريبين من المشهد.
وأشار إلى أن الاختلافات السياسية وتباين الآراء لا تلغي حقائق مهمة، من أبرزها أن الرئيس هادي كان أحد أبرز الشخصيات التي أعادت للقضية الجنوبية حضورها السياسي بعد سنوات من التهميش والإقصاء، لافتًا إلى أنه في عهده عاد صوت الجنوب إلى طاولة القرار وأصبح الجنوبيون شركاء في المشهد السياسي بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن المعادلة.
وأوضح حيدره أن الكثيرين لا يدركون حجم الضغوط التي واجهها الرئيس الراحل، ولا حجم المعارك السياسية التي خاضها للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه في بلد أنهكته الحروب والانقسامات، مضيفًا أنه رغم كل تلك الظروف ظل يحمل هدوءه المعروف ويتعامل بعقل الدولة لا بعقل الانتقام.
وأكد أن الجنوبيين لن ينسوا أن هادي كان أحد أبناء الجنوب الذين وصلوا إلى أعلى منصب في الدولة اليمنية، وحاول بحسب ما أتيح له إعادة الاعتبار لأبناء الجنوب وتعزيز مشاركتهم في مؤسسات الدولة والقرار السياسي والعسكري.
كما أشار إلى أن كثيرًا من اليمنيين لن ينسوا أن الرئيس هادي تولى قيادة البلاد في ظروف استثنائية كانت فيها الدولة على حافة الانهيار الكامل، معتبرًا أن الإنصاف يقتضي أن يُذكر الرجل بما له وما عليه، لا أن تُمحى سنواته بسبب خلافات السياسة وتقلبات المرحلة.
وأضاف حيدره أن الرئيس هادي لم يكن رجلًا صاخبًا أو من هواة الظهور والضجيج الإعلامي، لكنه كان يحمل هم دولة تتفكك أمام عينيه ويحاول منع سقوطها الكامل وسط عواصف إقليمية ودولية ومحلية معقدة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الدعاء بعد الرحيل يبقى أصدق من كل الخلافات، وأن الرحمة تعلو فوق الحسابات السياسية، داعيًا الله أن يتغمد الرئيس عبدربه منصور هادي بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
#محمدحيدره