آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-07:40م
أخبار وتقارير

الصرف الصحي في زنجبار.. شبكة متهالكة وإمكانات محدودة ومعاناة يومية للسكان

السبت - 06 يونيو 2026 - 06:19 م بتوقيت عدن
الصرف الصحي في زنجبار.. شبكة متهالكة وإمكانات محدودة ومعاناة يومية للسكان
المصدر: زنجبار (عدن الغد) خالد دهمس

تواجه مدينة زنجبار، العاصمة الإدارية لمحافظة أبين، تحديات متفاقمة في قطاع الصرف الصحي نتيجة تهالك الشبكة القديمة التي أُنشئت منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، دون أن تشهد عمليات إعادة تأهيل شاملة تتناسب مع النمو السكاني والتوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال العقود الماضية.


وباتت مشكلة طفح مياه المجاري في عدد من الأحياء السكنية مشهداً متكرراً يثير قلق المواطنين، لما تسببه من أضرار صحية وبيئية وانعكاسات سلبية على الحياة اليومية للسكان، في ظل محدودية الإمكانات الفنية والمالية المتاحة لمعالجة هذه الإشكاليات بصورة جذرية.



*بنية تحتية متضررة منذ سنوات*


تعرضت مدينة زنجبار خلال أحداث عام 2011 لأضرار واسعة طالت مختلف البنى التحتية، ومع عودة السكان جرى تنفيذ أعمال لإعادة تأهيل شبكتي المياه والكهرباء، إلا أن شبكة الصرف الصحي ظلت تعاني من الإهمال والتدهور، باستثناء بعض التدخلات المحدودة التي نفذتها جهات مانحة.


كما تعرض العديد من مناهل الصرف الصحي للعبث وسرقة الأغطية الحديدية، ما ضاعف من المخاطر البيئية والأمنية، وفاقم من معاناة المواطنين في مختلف الأحياء.


*جهود كبيرة للعمال رغم شح الإمكانات*


يبذل عمال الصرف الصحي جهوداً متواصلة لمعالجة الانسدادات والاختناقات المتكررة، حيث يعملون في مختلف الظروف والأوقات، بما في ذلك العطل والإجازات الرسمية، إلا أن محدودية عدد العاملين وغياب المعدات والآليات الحديثة اللازمة لأعمال الصيانة يحدان من قدرتهم على مواكبة حجم المشكلة المتزايدة.


ويؤكد مواطنون أن الفرق الفنية تتدخل بشكل مستمر لمعالجة الطوارئ، لكن المشكلة تعود مجدداً بسبب تهالك الشبكة وعدم قدرتها على استيعاب كميات التدفق الحالية.


*حوض تجميع لم يعد قادراً على الاستيعاب*


ويُعد حوض تجميع المياه العادمة الواقع جنوب شرق المدينة أحد أبرز أسباب الاختناقات المتكررة، إذ لم يعد قادراً على استيعاب كميات المياه المتدفقة من مختلف الأحياء.


وبحسب مختصين، فإن الحوض أُنشئ كحل إسعافي وبمواصفات محدودة لا تتناسب مع الاحتياجات الحالية للمدينة، الأمر الذي يستدعي إنشاء حوض حديث بمواصفات هندسية متكاملة ومساحة أكبر تضمن استيعاب المياه العادمة دون الإضرار بالبيئة أو المياه الجوفية.


*توسع عمراني وشبكة غير قادرة على الاستيعاب*


شهدت زنجبار خلال العقود الماضية توسعاً عمرانياً ملحوظاً، حيث جرى ربط أحياء جديدة بالشبكة القديمة بين عامي 1990 و2010 تقريباً، في إطار حلول إسعافية لمواكبة النمو السكاني.

إلا أن تلك التوسعات لم تكن كافية أو مدروسة بالشكل المطلوب، ما أدى إلى زيادة الضغط على الشبكة القائمة، وأصبحت المناهل تفيض بصورة مستمرة في عدد من الأحياء نتيجة عدم قدرة الشبكة على استيعاب الأحمال المتزايدة.


كما لا تزال أحياء كاملة خارج نطاق خدمة الصرف الصحي وتعتمد على البيارات الخاصة، التي يشكل بعضها خطراً صحياً وبيئياً بسبب سوء الإنشاء أو غياب وسائل الحماية المناسبة.


*مشروع ألماني لم يكتمل*


وكانت الحكومة اليمنية قد حصلت في وقت سابق على منحة من بنك الإعمار الألماني لدعم قطاع المياه والصرف الصحي، تضمنت برامج لتطوير المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي تمهيداً لتنفيذ مشروع صرف صحي حضري لمدينتي زنجبار وجعار.


واشترط الجانب الألماني تنفيذ عدد من الإصلاحات الإدارية والمالية لضمان استدامة المشروع، كما نُفذت تجربة أولية لشبكة صرف صحي في منطقة حصن عطية بمديرية خنفر، إلا أن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية حالت دون استكمال المشروع، ما أدى إلى توقفه ومغادرة الجهات المنفذة.


*دعوات لإحياء مشروع استراتيجي*


ويأمل أبناء مدينة زنجبار أن يحظى ملف الصرف الصحي باهتمام أكبر من قيادة المحافظة، باعتباره من المشاريع الخدمية الحيوية المرتبطة بصحة المواطنين والبيئة العامة.


ويدعو المواطنون السلطة المحلية بمحافظة أبين، بقيادة المحافظ الدكتور مختار بن الخضر الرباش، إلى إعادة طرح مشروع الصرف الصحي ضمن أولويات المحافظة وعرضه على الجهات المانحة والداعمة، وفي مقدمتها الأشقاء في المملكة العربية السعودية وصندوق إعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.


ويرى مختصون أن إنشاء مشروع حديث ومتكامل للصرف الصحي، يتضمن محطات ضخ وشبكات جديدة وأحواض معالجة متطورة، يمثل الحل المستدام لإنهاء معاناة السكان وتحسين الوضع البيئي والصحي في العاصمة الإدارية للمحافظة.


ويبقى تطوير شبكة الصرف الصحي في زنجبار مطلباً خدمياً ملحاً، في ظل التوسع العمراني المتسارع وتزايد الاحتياجات السكانية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وحماية الصحة العامة والبيئة للأجيال القادمة.