لا يعد ظهور تباشير البلح او (الخريف كما يطلق عليه المزارعين)في وادي حجر بمحافظة حضرموت مجرد حدث زراعي عابر، بل هو طقس ثقافي واجتماعي متجذر في ذاكرة الأهالي .. يقول الاخ بلعيد باداس مع بدايات الصيف وارتفاع درجات الحرارة تبدأ ثمار النخيل الأولى المعروفة بالغاسي او السخ في التلون والانتقال من طور اللون الاخضر إلى اللون الاحمر و الاصفر معلنة بداية موسم الخير والوفرة في مناطق الجول و الحصين و باقشيم و الصباحية و الخشعه و الصدارة و محمده ووادي مرواحها و غيرها من قرى وادي حجر الذي يغذي حضرموت و شبوة و ابين بالتمور.
يستقبل المزارعون وعشاق النخيل هذه اللحظة بحفاوة بالغة، فهي ليست مجرد ثمار، بل رمز لعلاقة الإنسان بالنخلة التي شكلت عبر القرون أساساً للغذاء والاقتصاد والهوية الحضرمية.
في المجالس والبيوت، يتداول الناس أخبار ظهور الرطب كما لو كانت بشارة عيد و يستحضر معها إرث طويل من العادات المرتبطة بالنخيل، من صناعة التمور إلى استخدام سعف النخيل في البناء والحرف اليدوية.
هذا الموسم يفتح أبواب الذاكرة الشعبية على قصص الأجداد الذين كانوا يرون في النخلة انها معطاءة تمنحهم الغذاء والظل والرزق.
واليوم ما زالت تباشير البلح تحمل ذات الرمزية إذ تجمع بين البعد الزراعي والبعد الثقافي، لتؤكد أن النخلة ليست مجرد شجرة، بل جزء من هوية حضرموت وذاكرتها.
مع هذا تستعد السلطة المحلية في وادي حجر لإقامة مهرجان خريف حجر السنوي الثالث.