آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-11:30م
أخبار وتقارير

النفط والموانئ والجزر تحت سلطة الدولة.. رؤية أكاديمية لحماية اليمن من صراعات الأقاليم

الإثنين - 08 يونيو 2026 - 10:05 م بتوقيت عدن
النفط والموانئ والجزر تحت سلطة الدولة.. رؤية أكاديمية لحماية اليمن من صراعات الأقاليم
المصدر: عدن الغد/ خاص

أكاديمية يمنية تؤكد أهمية الإدارة الاتحادية للموارد السيادية لتحقيق التوازن بين وحدة الدولة وعدالة التنمية


أكدت الأكاديمية والدبلوماسية نادين الماوري الماوري أن إدارة الموارد السيادية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في النظم الاتحادية، نظرًا لارتباطها المباشر بمفهوم السيادة الوطنية والاستقرار السياسي والاقتصادي، مشيرة إلى أن نجاح الفيدرالية لا يقاس بالنصوص الدستورية وحدها، بل بقدرتها على بناء نموذج متوازن لإدارة الثروات الوطنية وتحقيق العدالة في توزيع عائداتها.


وقالت الماوري، في الحلقة السادسة من سلسلة "الفيدرالية المشروطة بالسيادة: إطار تنفيذي لإعادة بناء الدولة اليمنية" تحت عنوان "إدارة الموارد السيادية بين وحدة القرار وعدالة التوزيع"، إن القضية تكتسب أهمية خاصة في اليمن باعتبارها نقطة التقاء بين البعدين السياسي والاقتصادي، ومجالًا لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة الاتحادية والأقاليم، فضلًا عن كونها أحد أبرز مصادر التوتر والصراع في حال غياب الضوابط المؤسسية الحاكمة لها.


وأوضحت أن الموارد السيادية تشمل النفط والغاز والموانئ والمنافذ البحرية والجزر والمواقع الاستراتيجية والثروات المعدنية، مؤكدة أن هذه الموارد لا تمثل مجرد أدوات للإنتاج الاقتصادي، بل تعد جزءًا من مرتكزات السيادة الوطنية ومكونات الأمن القومي، ما يجعل إدارتها قضية سيادية تتجاوز الاعتبارات المحلية أو الإقليمية.


وتطرقت الماوري إلى الإشكالية الجوهرية في النظام الاتحادي المتعلقة بتحديد الجهة المخولة بإدارة الموارد السيادية، وما إذا كانت الأقاليم ستمنح صلاحيات كاملة لإدارة الموارد الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي أو أن تبقى هذه الموارد ضمن الاختصاص الحصري للدولة الاتحادية، معتبرة أن هذا التساؤل يمثل جوهر النقاش حول مستقبل الدولة اليمنية في ظل هشاشة البنية المؤسسية وتعدد الفاعلين المسلحين والتداخل بين الاقتصاد والسياسة.


واستعرضت الكاتبة نموذجين رئيسيين لإدارة الموارد، أولهما نموذج اللامركزية المطلقة الذي يمنح الأقاليم صلاحيات واسعة تشمل السيطرة المباشرة على الموارد وإدارة العائدات والتفاوض الاقتصادي بصورة مستقلة، محذرة من أن تطبيق هذا النموذج في البيئات الهشة قد يؤدي إلى تصاعد الصراعات بين الأقاليم واتساع الفجوة التنموية وظهور اقتصاديات متنافسة بما يهدد وحدة الدولة الاتحادية.


في المقابل، أشارت إلى نموذج الإدارة السيادية المركزية القائم على احتفاظ الدولة الاتحادية بإدارة الموارد الاستراتيجية مع اعتماد آليات عادلة لتوزيع العائدات على الأقاليم، مؤكدة أن هذا النموذج يسهم في الحفاظ على وحدة القرار الاقتصادي وتعزيز التوازن التنموي وحماية الموارد من التسييس والتفكك وصون السيادة الوطنية، معتبرة أنه الخيار الأكثر اتساقًا مع متطلبات الاستقرار وإعادة بناء الدولة في اليمن.


كما أوضحت أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني أقرت مبادئ مهمة تتعلق بتحقيق العدالة في توزيع الموارد واعتماد نظام مالي اتحادي وتمكين الأقاليم تنمويًا، لكنها لم تمنح الأقاليم حق السيطرة الكاملة على الموارد السيادية، وهو ما يعكس إدراكًا مبكرًا لخطورة تفكيك الإدارة السيادية للثروة، مؤكدة أن العدالة في توزيع العائدات لا تعني بالضرورة تفكيك سلطة الدولة في إدارة الموارد الاستراتيجية.


وفيما يتعلق بالقرار الأممي قرار مجلس الأمن 2216، أشارت الماوري إلى أنه يؤكد بصورة ضمنية ضرورة استعادة الدولة سيطرتها على المؤسسات والموارد الوطنية وإنهاء أي إدارة موازية خارج الإطار الشرعي، معتبرة أن أي نقاش حول توزيع العائدات أو إعادة هيكلة النظام المالي الاتحادي يجب أن يسبقه استكمال استعادة الدولة لسيادتها الكاملة على الموارد والمنشآت الاستراتيجية.


واقترحت الماوري إطارًا لإدارة الموارد في اليمن الاتحادي يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل في بقاء إدارة الموارد الاستراتيجية كقطاع النفط والغاز والموانئ والجزر ضمن اختصاص الدولة الاتحادية، واعتماد نظام عادل لتوزيع العائدات يشمل تخصيص نسبة للأقاليم المنتجة وإنشاء صندوق اتحادي للتوازن التنموي وتوجيه جزء من العائدات للتنمية الوطنية الشاملة، إضافة إلى إنشاء منظومة رقابة اتحادية مستقلة لتعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد وضمان الالتزام بمعايير التوزيع العادل للموارد بين مختلف الأقاليم.


غرفة الأخبار/ عدن الغد