آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-06:26م
أخبار وتقارير

رسالة ساخنة من الجبواني إلى رئيس الوزراء: الكهرباء ثقب أسود للفساد والحلول المؤقتة انتهت

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - 05:08 م بتوقيت عدن
رسالة ساخنة من الجبواني إلى رئيس الوزراء: الكهرباء ثقب أسود للفساد والحلول المؤقتة انتهت
المصدر: عدن الغد/ خاص

بعث وزير النقل السابق، صالح الجبواني، رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء شائع محسن الزنداني، تضمنت مقترحات تفصيلية لمعالجة أزمة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أنه أرسل نسخة أكثر تفصيلاً وتحديداً للمقترحات المختلفة، فيما نشر للرأي العام نسخة مختصرة خالية من التفاصيل الفنية، أملاً في أن تسهم في عرض بعض الحلول وإثراء النقاش العام حول هذا الملف الملح.


وقال الجبواني في رسالته إن أزمة الكهرباء في عدن تحولت خلال السنوات الماضية إلى دائرة مفرغة تتكرر فيها المعاناة كل عام، ويتكرر معها البحث عن الوقود والتمويل والحلول المؤقتة التي وصفها بأنها أصبحت "ثقب فساد أسود" يستنزف الدعم والمنح والودائع دون جدوى، في حين ظلت المعالجات الاستراتيجية غائبة أو مؤجلة.


وأشار إلى أن الوقت قد حان لإنهاء النهج القائم على الحلول الترقيعية المؤقتة، والانتقال إلى نهج جديد يقوم على بناء قطاع كهرباء مستدام وقادر على تلبية احتياجات المواطنين لسنوات طويلة، مؤكداً أن استمرار الحكومة في شراء الوقود بصورة طارئة وموسمية، رغم أهميته في تخفيف المعاناة الآنية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن خطة استراتيجية شاملة تعالج جذور المشكلة في الإنتاج والتوزيع والتحصيل والإدارة والرقابة.


وأوضح الجبواني أنه يكتب رسالته من منطلق الحرص على نجاح الدولة، معتبراً أن أزمة الكهرباء باتت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة أهم مرافقها العامة، وأنها لم تعد مشكلة فنية أو مالية فحسب، بل أصبحت في جوهرها مشكلة قيادة وإدارة وإرادة سياسية، مؤكداً أن الحلول معروفة ومتاحة لكنها تحتاج إلى قرار شجاع وحاسم يضع مصلحة المواطنين فوق أي اعتبارات أخرى.


وتضمنت الرسالة ثمانية محاور رئيسية لمعالجة الأزمة، تمثلت أولاً في التعاقد بصورة عاجلة مع شركة دولية متخصصة لتوفير محطة كهرباء عائمة أو وحدات توليد متنقلة تغطي جزءاً كبيراً من العجز الحالي إلى حين تنفيذ الحلول الدائمة، مع إشراف مباشر من رئيس الوزراء وضمان الشفافية الكاملة في إجراءات التعاقد والتنفيذ، مشيراً إلى أن المنحة السعودية يمكن أن تغطي هذا الجزء من الخطة المقترحة.


كما دعا إلى إعلان حالة طوارئ كهربائية لمدة عام كامل، وتشكيل غرفة عمليات مركزية لمتابعة التنفيذ وإصدار تقارير دورية للرأي العام توضح مستوى الإنجاز والتحديات القائمة.


وفي محور مكافحة الفساد، اقترح تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة أداء قطاع الكهرباء والتحقيق في قضايا الفساد وإهدار المال العام ومراجعة العقود السابقة ومحاسبة المقصرين، مع الاستعانة بخبرات قانونية وفنية مستقلة عند الحاجة.


وفي إطار إعادة بناء القطاع، دعا إلى تأهيل المحطات القائمة وتحديث شبكات النقل والتوزيع والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وإنشاء منظومات حديثة للتحكم والمراقبة، إلى جانب العمل على بناء محطة كهرباء غازية على غرار محطة مأرب، وتوفير الوقود الغازي لها عبر استيراد الغاز الطبيعي المسال في المرحلة الأولى، مع التخطيط مستقبلاً لربط عدن بمصادر الغاز المحلية في شبوة ومأرب عبر محطة بالحاف متى ما توفرت الظروف المناسبة.


كما اقترح إصلاح المؤسسة العامة للكهرباء من خلال إعادة هيكلتها واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في الإدارة والتوظيف، وبناء نظام إداري قائم على المساءلة وقياس الأداء بما يضمن استدامة الإصلاحات.


وفي جانب الإيرادات، دعا الجبواني إلى إصلاح نظام التحصيل عبر التحول التدريجي إلى العدادات الذكية والبطاقات الإلكترونية لنظام الدفع المسبق حسب الاستهلاك، بما يسهم في رفع الإيرادات والحد من التلاعب والفاقد التجاري.


وشدد كذلك على أهمية ضبط الشبكة الكهربائية ومكافحة السرقات من خلال إزالة التوصيلات غير القانونية وتسوية أوضاع المخالفين وإنشاء آليات رقابة فعالة تضمن حماية الشبكة والمال العام.


وفي المحور الأخير، طالب بتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون عبر تنظيم استهلاك الجهات الحكومية والعسكرية وإدراج التزاماتها المالية ضمن موازناتها الرسمية، بما يضمن خضوع الجميع لنظام موحد وعادل.


وأكد الجبواني في ختام رسالته أن أزمة الكهرباء ليست قدراً محتوماً، بل مشكلة قابلة للحل إذا توفرت الإرادة السياسية والإدارة الكفؤة والشفافية، مشيراً إلى أن المواطن لا يرفض دفع قيمة الخدمة، لكنه يتطلع إلى خدمة مستقرة وإدارة مسؤولة للمال العام، وأن معالجة الأزمة لا تتطلب معجزة تقنية بقدر ما تتطلب قراراً سياسياً شجاعاً وإرادة لا تقبل التعايش مع الفشل.


غرفة الأخبار/ عدن الغد