آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-06:40م
حوارات

مأرب : العميد صالح الماوري ": أصدرنا نحو 120,000 ألف بطاقة ذكية.. والشائعات لم تنجح في إيقاف مشروع الهوية الوطنية

الجمعة - 12 يونيو 2026 - 05:41 م بتوقيت عدن
مأرب : العميد صالح الماوري ": أصدرنا نحو 120,000 ألف بطاقة ذكية.. والشائعات لم تنجح في إيقاف مشروع الهوية الوطنية
المصدر: عدن الغد: عبدالله العطار

في مدينة مأرب التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى أكبر حاضنة للنازحين ومقصد لليمنيين الباحثين عن الأمان والخدمات الحكومية، تتجلى أهمية الهوية الوطنية بوصفها الوثيقة التي تثبت وجود المواطن وحقوقه القانونية في الدولة.

وبين آلاف المراجعين الذين يتوافدون يومياً إلى فرع مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني بحي الروضة شمالي مدينة مأرب، تتواصل الجهود لإنجاز معاملات إصدار البطائق الذكية ,  والوثائق الحيوية الأخرى في ظروف استثنائية فرضتها الحرب والنزوح والضغط السكاني المتزايد في قاعة عبارة عن هنجر كبير جرى تحويله إلى مقر مؤقت للمصلحة.

يعمل الموظفون على استقبال المواطنين من مختلف المحافظات اليمنية، فيما يواصل فرع الأحوال المدنية أداء مهامه رغم محدودية الإمكانات وغياب المبنى الحكومي المخصص له.

في هذا الحوار ، يتحدث مدير فرع الأحوال المدنية والسجل المدني بحي الروضة بمدينة مأرب العميد صالح الماوري، عن مستوى الخدمات المقدمة، وأهمية مشروع البطاقة الوطنية الذكية، والتحديات التي تواجه الفرع، والشائعات التي استهدفت المشروع، إلى جانب رسائل مهمة للمواطنين بشأن إجراءات استخراج البطاقة والوثائق المطلوبة.

_بدايةً.. كيف تقيّمون مستوى الخدمات التي يقدمها فرع الأحوال المدنية والسجل المدني بحي الروضة؟

يستهل العميد الماوري حديثه بالتأكيد أن الحكم الحقيقي على مستوى الأداء لا ينبغي أن يصدر من القائمين على العمل أنفسهم، بل من المواطنين الذين يتلقون الخدمة بصورة مباشرة.

ويقول: إن الفرع يلمس بصورة مستمرة ردود افعال إيجابية من الجمهور المستفيدين من خدمات الفرع المدنية ، سواء عبر التعامل المباشر أو من خلال ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث تتكرر عبارات الشكر والإشادة بالخدمات المقدمة وآلية التعامل مع المراجعين.

ويضيف أن هذه الملاحظات الإيجابية تمثل حافزاً للعاملين لبذل المزيد من الجهود وتحسين مستوى الأداء، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.

ويشير الماوري إلى أن الفرع يقدم حزمة من الخدمات الأساسية، في مقدمتها إصدار البطاقة الوطنية الإلكترونية الذكية، إلى جانب خدمات الوقوعات الحيوية باستخراج شهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق، وهي خدمات تمثل ركيزة أساسية لمنظومة الأحوال المدنية في اليمن.

_وثيقة جديدة لمعالجة آثار الحرب:

وفي سياق حديثه عن الخدمات المستحدثة، يكشف الماوري عن اعتماد وثيقة جديدة تحمل اسم "شهادة القيد برقم وطني"، موضحاً أنها جاءت استجابة لمعاناة شريحة واسعة من المواطنين الذين تجاوزوا سن 12عاما الى ماقبل سن 16 عاما،وتعذر عليهم الحصول على شهادات ميلاد خلال سنوات الحرب او فقدوها في ظروف قاهرة .

ولا يستطيعون أيضاً الحصول على البطاقة الشخصية كونهم لم يبلغوا السن القانونية .

ويضيف أن الأوضاع التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي أدت إلى حرمان أعداد كبيرة من الأطفال من استخراج شهادات الميلاد في الوقت المناسب، الأمر الذي خلق إشكالات قانونية وإدارية لاحقاً...موضحا أن هذه الوثيقة تمنح المواطن رقماً وطنياً رسمياً ومعتمداً، يظل ملازماً له حتى بلوغه السن القانونية لاستخراج البطاقة الشخصية، حيث يستطيع بعد ذلك استكمال إجراءات إصدار البطاقة الذكية اعتماداً على هذا الرقم ،واصفا هذه الخطوة بأنها حل عملي ومنطقي لمعالجة آثار الحرب والاضطرابات التي عطلت كثيراً من الخدمات المدنية خلال السنوات الماضية.

_العمل من داخل صالة مناسبات:

وعن أبرز الصعوبات التي تواجه الفرع، يتحدث الماوري بصراحة عن معاناة مستمرة بسبب غياب مبنى حكومي مخصص للأحوال المدنية في حي الروضة...ويقول أن الفرع يمارس أعماله حالياً داخل صالة كبيرة جرى تكييفها و تقسيمها وتشكيلها لتتناسب مع متطلبات العمل بقدر المستطاع، إلا أنها تظل بعيدة عن توفير بيئة مؤسسية مكتملة.

ويشير إلى أن من أبرز أوجه القصور عدم وجود غرف كافية لتكون مكاتبا لأقسام الفرع ، ومنها مكتب المدير ونائبه ومساعديه ،الذين  يضطرون إلى إدارة العمل ومقابلة المواطنين داخل الصالة العامة وبين المراجعين، إضافة إلى غياب مخازن وأرشيفات ملائمة لحفظ الوثائق الرسمية والسجلات المدنية ، فضلا عن أوجه قصور أخرى الأساسية  متمثلة في عدم وجود أي اعتمادات مالية كنفقات تشغيلية للفرع ، وانعدام اي اعتماد من المحروقات .

ويرى الماوري أن هذه التحديات تؤثر على مستوى الأداء لولا التفاني  والجهود المبذولة من الحميع للتغلب عليها.

ويكشف أن الفرع على تواصل مع الجهات المختصة والسلطة المحلية بشأن إنشاء مبنى حكومي متكامل، وأن هناك تجاوبا واستعداداً من قبل المجلس المحلي الذي طلب إعداد تصور هندسي للمشروع.

ويضيف أن الفرع أعد بالفعل التصور المطلوب وسلمه للجهات المعنية، معرباً عن أمله في أن يتم تنفيذ المشروع خلال الفترة المقبلة بما يسهم في الارتقاء بالخدمة وتحسين ظروف العمل.

_لماذا جاءت البطاقة الذكية؟

وحول مشروع البطاقة الوطنية الذكية، يؤكد العميد الماوري أن الهدف الرئيسي من إطلاق المشروع يتمثل في مكافحة التزوير والازدواج الوظيفي وحماية الهوية الوطنية من العبث،

مشيرا  إلى أن المشروع لم يأت بصورة ارتجالية، بل جاء نتيجة دراسات متخصصة ومشاورات فنية أجريت تحت إشراف قيادة وزارة الداخلية وخبراء في مجال نظم الهوية المدنية.

ويضيف أن من أهم الإجراءات التي اعتمدها المشروع هي الحرص على تسجيل الأسماء بصورة أكثر دقة وتفصيلاً، لأن تشابه الأسماء كان سبباً في كثير من المشكلات السابقة المتعلقة بالهوية وإثبات الشخصية،

كما يتم الاستناد إلى الوثائق الرسمية والأحكام القضائية عند الحاجة لإضافة أسماء أو ألقاب أو إجراء تصحيحات قانونية، بما يضمن بناء قاعدة بيانات دقيقة ومستقرة على المدى الطويل.

_خطط للتطوير والتحسين:

وعن خطط التطوير المستقبلية، يؤكد الماوري أن عملية التطوير لا تتوقف عند حدود إنشاء مبنى جديد، بل تشمل تحديثات مستمرة على المنظومة الإلكترونية والإجراءات الإدارية.

ويشير إلى أن هناك مقترحات عديدة رفعت إلى رئاسة المصلحة تتعلق بتطوير البرمجيات وتسهيل المعاملات وتقليص الوقت الذي يحتاجه المواطن للحصول على الخدمة.

ويؤكد أن مشروع البطاقة الذكية يشهد بصورة مستمرة عمليات مراجعة وتحديث لتحسين الجودة وتجاوز أي صعوبات قد تظهر أثناء التنفيذ.

_شكاوى المواطنين وتأخر استلام البطائق:

وفيما يتعلق بشكاوى المواطنين، يوضح الماوري أن أغلب الملاحظات التي تصل إلى الفرع ترتبط بفترة انتظار استلام البطاقة الذكية بعد استكمال الإجراءات،

مبينا أن عملية الطباعة لا تتم داخل المركز وإنما في مواقع مخصصة لهذا الغرض لأسباب فنية وأمنية، وهو ما يؤدي أحياناً إلى تأخر وصول البطائق.

ومع ذلك يؤكد أن مدة الانتظار لا تتجاوز في الغالب خمسة عشر يوماً، وهي مدة يراها معقولة مقارنة بحجم الطلبات والإجراءات الفنية المطلوبة.

كما يشير إلى وجود بدائل مؤقتة يحصل عليها المواطن بعد وقت قصير من إنجاز المعاملة، ومنها صفحة البيانات التي يمكن الاستفادة منها في عدد من الإجراءات الرسمية.

كما أشار الماوري إلى شكاوى أخرى يتقدم بها الكثير من المواطنين وتتمثل في رفض بعض الجهات المدنية والعسكرية التعاطي الإيجابي مع وثيقة صفحة البيانات ورفض قبولها بمبررات غير منطقية ، مؤكدا أن صفحة البيانات وكذلك شهادة قيد الرقم الوطني هي وثائق رسمية معتمدة من رئاسة المصلحة وتحمل الكود السري المزود بالبيانات الشخصية

لصاحبها

_البطاقة القديمة ومشكلة التزوير:

وعن مستقبل البطاقة الشخصية القديمة، يرى الماوري أن النظام السابق تعرض لاختلالات كبيرة خلال السنوات الماضية، ما أفقده جزءاً مهماً من الموثوقية،

وهي أن مليشيا الحوثي تسببت في تفاقم هذه الاختلالات من خلال العبث بمنظومة الهوية القديمة. موضحاً أن الجهات المختصة اكتشفت حالات متعددة لتزوير البطائق وإصدار أكثر من بطاقة لشخص واحد،

كما أشار إلى اكتشاف حالات حصل فيها أشخاص من جنسيات غير يمنية على بطائق شخصية يمنية قديمة بصورة غير قانونية، الأمر الذي جعل مشروع البطاقة الذكية ضرورة وطنية لحماية السجل المدني والهوية اليمنية من التلاعب.

_ 120,000 ألف بطاقة صادرة من فرع الروضة:

وعن حجم الإنجازات المحققة، يكشف الماوري أن فرع الروضة أصدر حتى الآن ما يقارب 120,000 ألف بطاقة وطنية ذكية، وهو رقم يعكس حجم الإقبال الكبير على المشروع وأهمية الخدمات التي يقدمها الفرع لسكان مأرب والنازحين والمواطنين القادمين من مختلف المحافظات.

_الرد على الشائعات:

واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول البطاقة الذكية كانت الشائعات التي رافقت إطلاق المشروع، خاصة الادعاءات التي تحدثت عن وجود شريحة إلكترونية تستخدم لتتبع المواطنين.

ويرى الماوري أن هذه المزاعم جاءت ضمن حملات التشويه التي استهدفت المشروع منذ انطلاقه، متهماً مليشيا الحوثي بالوقوف وراء جزء كبير من تلك الحملات بسبب ما يمثله المشروع من تهديد لمصالحها المرتبطة بالتزوير والعبث بالوثائق الرسمية،

مؤكدا أن الشريحة الموجودة داخل البطاقة ليست سوى ذاكرة إلكترونية لتخزين البيانات، وهي تقنية مستخدمة في كثير من دول العالم ضمن أنظمة الهوية الحديثة.

ويضيف أن الحديث عن تتبع المواطنين عبر البطاقة يفتقر إلى أي أساس علمي أو منطقي، كون البطاقة لا تحتوي على مصدر طاقة أو منظومة تشغيل تسمح بمثل هذه الوظائف،مشيرا إلى أن الهواتف المحمولة، إن أرادت أي جهة استخدامها لأغراض التتبع، أكثر قدرة على ذلك من بطاقة شخصية يحتفظ بها أغلب المواطنين داخل منازلهم.

_رسالة إلى اليمنيين:

وفي ختام الحوار ، يوجه العميد صالح الماوري كلمة شكر مستحقة لفخامة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة مأرب اللواء سلطان العرادة ، والى معالي وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان ، والى رئاسة مصلحة الأحوال المدنية ممثلة باللواء محمد با هارون ، والى قيادة شرطة محافظة مأرب ممثلة باللواء يحيى  حميد ،وكذلك محمد عبداللاه القباطي ، رئيس المركز الاحتياطي

على كل ما يبذلونه ويقدمونه من رعاية لهذا المشروع ومتابعته في كل محافظات الشرعية بكل جدية وحرص و اهتمام .

كما وجه الماوري رسالة إلى المواطنين في مختلف المحافظات اليمنية، داعياً إياهم إلى المبادرة لاستخراج البطاقة الوطنية الذكية باعتبارها وثيقة سيادية وقانونية مهمة لكل مواطن ...مؤكدا أن البطاقة متاحة لجميع اليمنيين دون استثناء، سواء كانوا قادمين من المحافظات المحررة أو من المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

كما دعا الراغبين في استخراج البطاقة أو الجواز إلى اصطحاب جميع الوثائق المتوفرة لديهم، مثل البطاقة السابقة وشهادات الميلاد والعقود الأسرية والشهادات الدراسية والدفاتر العائلية ووثائق الأقارب، لما لذلك من دور في تسهيل الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات.