تشهد مديريات يافع، رصد وسباح وسرار، بمحافظة أبين، أزمة جفاف متفاقمة نتيجة تأخر هطول الأمطار الموسمية، ما أدى إلى تراجع مخزون المياه وارتفاع معاناة السكان الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على مياه الأمطار كمصدر رئيسي للشرب والاستخدامات المنزلية.
وتعتمد مناطق يافع على المياه التي يتم تجميعها في الخزانات الأرضية والصهاريج المنزلية خلال مواسم الأمطار، إلا أن استمرار انحباس الأمطار هذا العام دفع كثيرًا من الأسر إلى استنزاف مخزونها المائي، وسط مخاوف متزايدة من أزمة إنسانية قد تتفاقم خلال الأشهر المقبلة.
ويؤكد عدد من أبناء المنطقة أن خزانات المياه أوشكت على النفاد، الأمر الذي أجبرهم على شراء المياه المنقولة عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة تفوق قدرة معظم الأسر، رغم أن غالبية هذه المياه مالحة ولا تصلح للشرب، وإنما للاستخدامات المنزلية فقط.
وبحسب الأهالي، فقد ارتفع سعر صهريج المياه سعة 12 ألف لتر إلى نحو 300 ألف ريال، فيما تُباع مياه الشرب بأسعار أعلى، ما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويحذر مواطنون وناشطون من أن استمرار الأزمة دون حلول عملية أو تدخلات عاجلة قد يدفع العديد من الأسر إلى مغادرة مناطقها والانتقال إلى المدن بحثًا عن مصادر مياه آمنة، الأمر الذي يهدد بإفراغ العديد من القرى الجبلية من سكانها.
وفي خضم هذه الأزمة، يبرز مشروع الاستفادة من مياه وادي سُلُب كأحد الحلول الاستراتيجية المقترحة لمعالجة مشكلة المياه في يافع، ويُعد الوادي من أكبر الأودية في المنطقة، إذ يمتد لمسافة تقارب 30 كيلومترًا، ويتسع عرضه في بعض الأماكن إلى 150 متر، بميلان قليل جداً كل 100 متر يقابلها متر واحد انحدار ، وتصب فيه أكثر من 45 من الشعاب والأودية القادمة من مختلف مناطق يافع قبل أن تتجه مياهها نحو البحر دون الاستفادة منها.
ويرى مختصون وأبناء المنطقة أن إنشاء سدود وحواجز مائية في الوادي، إلى جانب تنفيذ مشروع متكامل لحصاد مياه الأمطار والسيول وضخها إلى التجمعات السكانية عبر شبكة أنابيب حديثة، من شأنه أن يوفر حلاً مستدامًا لأزمة المياه ويحافظ على الاستقرار السكاني والزراعي في المنطقة.
ووجه الأهالي مناشدة عاجلة إلى الجهات الحكومية المختصة والمنظمات الدولية والداعمين ورجال المال والأعمال من أبناء يافع، للعمل على توفير التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع مائية استراتيجية، تشمل بناء السدود والحواجز المائية وتعزيز مشاريع حصاد مياه الأمطار، بما يسهم في مواجهة تحديات الجفاف وتأمين احتياجات السكان من المياه.
وأكدوا أن أبناء يافع تمكنوا عبر التاريخ من التكيف مع الطبيعة القاسية من خلال بناء المدرجات الزراعية والصهاريج والسدود التقليدية التي وفرت لهم مقومات البقاء والاستقرار فوق المرتفعات الجبلية، مشددين على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا جادًا للحفاظ على هذا الإرث وضمان بقاء السكان في مناطقهم.
وختموا بالقول إن الخيار اليوم بات واضحًا؛ إما تنفيذ مشاريع مائية مستدامة تحفظ المياه وتؤمن مستقبل الأجيال، أو مواجهة موجة نزوح قد تغير ملامح المنطقة وتفرغ جبالها من سكانها.
*من قائد زيد ثابت