ضَاقَتِ الْأَرْضُ بِالْأَمَانِي الْوَلِيدَةْ،
أَمْ تَمَادَى الْأَسَى وَأَعْلَى رَصِيدَهْ
فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَقُولُونَ عَنْهَا:
إِنَّهَا كَانَتِ الْبِلَادَ السَّعِيدَةْ
يَبْحَثُ النَّاسُ عَنْ فُتَاتِ الْأَمَانِي،
عَنْ رَغِيفٍ وَقَهْوَةٍ وَجَرِيدَةْ
عَنْ زَمَانٍ مُغَيَّبٍ فِي الْمَنَافِي،
يَرْقُبُ النَّاسُ زَادَهُ وَثَرِيدَهْ
وَإِذَا عَادَ هُدْهُدٌ بِالْحَكَايَا،
لَمْ يَجِدْ لَذَّةَ الْحَيَاةِ الرَّغِيدَةْ
هَجَرَتْ صُبْحَنَا طُيُورُ الْكَنَارِي،
وَالْمُنَى الْحَالِمَاتُ صَارَتْ طَرِيدَةْ
المَسَافَاتُ بَيْنِنَا فِي اتساعٍ
وَالْجِرَاحَاتُ مُرَّةٌ وَعَتِيدَةْ
فِي الْبِلَادِ الَّتِي تَلَاشَتْ عُرَاهَا،
يَرْفَعُ الْجَهْلُ صَوْتَهُ وَوَعِيدَهْ
وَعَلَى أَهْلِهَا تَنُوحُ الْقَوَافِي،
وَالْمُنَى الْحَالِمَاتُ تَذْوِي وَحِيدَةْ
هَاهُنَا يَخْنُقُ الْغُبَارُ الْأَغَانِي،
يَلْهَثُ النَّاسُ في الدُّرُوبِ البَعِيدَةْ
يَا رَحَى الْعَادِيَاتِ بِالْبِشْرِ دُورِي،
وَازْرَعِي الْأُنْسَ فِي الْقُلُوبِ الشَّرِيدَةْ
فِي الْبُيُوتِ الَّتِي سَقَتْهَا اللَّيَالِي،
مِنْ لَهِيبِ النَّوَى وَذَاقَتْ وَقِيدَهْ
يَا صَدَى الشِّعْرِ جُدْ عَلَيْنَا بِعِطْرٍ،
كَيْ يُعِيدَ الْقَرِيضُ رُوحَ الْقَصِيدَةْ
كَيْ تَعُودَ الْحَيَاةُ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ،
وَالزَّمَانُ الْجَمِيلُ يُهْدِي وُرُودَهْ
يَا عُهُودَ الْوِدَادِ، مَا زِلْتِ حُلْمًا،
تَعْشَقُ الرُّوحُ نَخْلَهُ وَجَرِيدَهْ
سَوْفَ يَأْتِي مُحَمَّلًا بِالْهَدَايَا،
وَالْمُسَرَّاتِ وَالْأَمَانِي الْجَدِيدَةْ.
محمد الجعمي
عدن 29أغسطس 2026