لا شك أن تهدف اللجنة الوطنية للمرأة تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة التي كفلها الدستور، وتمكينها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز وتمكينها من المشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية الوطنية المستدامة، بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، من خلال العمل مع الجهات الحكومية على وضع السياسات العامة المتعلقة بالمرأة، وإدماج الأولويات المتعلقة بالمرأة في الاستراتيجيات والسياسات والتشريعات والأولويات والخطط الوطنية، ورصد واقع المرأة ورفع الوعي المجتمعي بحقوق المرأة وأهمية مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات والتنسيق مع الجهات الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني بما يحقق تكامل الجهود.
موقع "عدن الغد" حاور رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بمحافظة حضرموت الوادي والصحراء الأستاذة نجاة علوي الحبشي نتابع ذلك الحوار الآتي:
حاورها / عبدالعزيز بامحسون
* ما هي أبرز المهام والأنشطة التي نفذتها اللجنة خلال الفترة الماضية؟
على الرغم من التحديات الجسيمة التي واجهتنا في الفترات السابقة، إلا أننا بفضل الله ثم بتكاتف العضوات استطعنا تنفيذ عدد من الدورات التدريبية، وورش العمل، وحلقات النقاش التوعوية التي استهدفت بناء قدرات المرأة، وتعزيز وعيها القانوني والحقوقي، ومناقشة قضاياها الملحة واحتياجاتها في مختلف مديريات الوادي والصحراء، إلى جانب التنسيق مع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الداعمة لتنفيذ البرامج والأنشطة المرتبطة بقضايا المرأة.
* ما هي المهام المنوطة بعمل اللجنة وبرامجها وخططها للنهوض بواقع المرأة في مختلف المجالات؟
تتمثل مهامنا الأساسية في رسم السياسات العامة للنهوض بواقع المرأة، وتمكينها اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، لتلعب دورها الريادي إلى جانب شقيقها الرجل في بناء المجتمع، كما تتمثل مهمة اللجنة في التنسيق مع المؤسسات والجهات ذات العلاقة من أجل إدماج قضايا المرأة ضمن الخطط والبرامج التنموية، أما خطة عملنا القادمة تبدأ أعمالها الفعلية من شهر أغسطس الجاري، والتي ترتكز على إطلاق برامج نوعية شاملة للتدريب والتأهيل، وتوسيع نطاق الشراكات المجتمعية والمؤسسية لضمان وصول خدمات وبرامج اللجنة إلى كل امرأة في وادي وصحراء حضرموت، ونحن نؤمن بأن النهوض بواقع المرأة لا يتحقق من خلال نشاط واحد أو جهة واحدة، وإنما من خلال منظومة متكاملة تشمل التعليم والتدريب والتأهيل والتمكين الاقتصادي والحماية القانونية وتعزيز المشاركة في مواقع صنع القرار.
* ماذا عن المشاريع الحيوية التي تقوم بها اللجنة الوطنية للمرأة في محافظة حضرموت الوادي لتعزيز حصول النساء على حقوقهن؟
تعمل اللجنة على دعم البرامج والمبادرات التي تسهم في رفع الوعي بحقوق المرأة، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الخدمات والجهات المعنية، بإضافة إلى التشبيك مع المؤسسات والمنظمات التي لديها برامج تستهدف النساء، ونعمل حالياً على صياغة مشاريع حيوية مستدامة، تركز على التمكين الاقتصادي عبر إيجاد مشاريع مدرة للدخل، وتقديم الاستشارات والدعم القانوني المباشر للنساء، إلى جانب إطلاق حملات توعوية مجتمعية واسعة لتعريف المرأة بحقوقها المدنية والقانونية وكيفية انتزاعها بالطرق المؤسسية السليمة.
* كيف تقيمون دور المرأة في المؤسسات الحكومية والخاصة في مديريات وادي حضرموت في مختلف المجالات؟
يمكن القول إن حضور المرأة في المؤسسات الحكومية أصبح أكثر وضوحا مقارنة بالمراحل السابقة، وهناك نماذج نسائية أثبتت كفاءة عالية في المجالات الإدارية والأكاديمية والصحية والتربوية والاقتصادية، فقد أثبتت المرأة الحضرمية في وادي وصحراء حضرموت جدارتها وكفاءتها العالية أينما تواجدت، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وفي عدة مجالات مثل التعليم والصحة والإدارة والمجتمع المدني، ورغم وجود إسهامات مشرفة، إلا أننا نسعى لمزيد من التمكين فالمجال مازال مفتوحنا أمام توسيع مشاركة المرأة خصوصا في المواقع القيادية ومواقع صنع القرار، وما تحتاج إليه المرأة في كثير من الأحيان هو توفير الفرص العادلة والبيئة المؤسسية التي تمكنها من توظيف قدراتها بصورة أفضل لا سيما أن الكفاءات النسائية المتواجدة تزخر بها مؤسساتنا.
* كيف تقرأين العلاقة بين اللجنة والسلطة المحلية بالمحافظة والوادي من جهة، والجهات ذات العلاقة من جهة أخرى؟
نقيّم علاقتنا بالسلطة المحلية بوادي وصحراء حضرموت ممثلة بوكيل المحافظة وقيادات السلطة المحلية بأنها علاقة تكاملية وإيجابية، مما يعكس إدراكاً حقيقياً لأهمية دور المرأة، كما نحرص على مد جسور التعاون والشراكة الوثيقة مع كافة المكاتب التنفيذية والجهات ذات العلاقة لتحقيق أهدافنا المشتركة.
* إلى أي مدى أن المرأة في وادي حضرموت بحاجة إلى مساعدات قانونية لتمكينها من الوصول إلى مستوى صنع القرار السياسي والمشاركة الفاعلة؟
الحاجة إلى المساعدات القانونية والتمكين الحقوقي هي حاجة ماسة وملحة ليس فقط للوصول إلى مواقع صنع القرار، وإنما لمعرفة المرأة بحقوقها وطرق المطالبة بها، فكثير من النساء يواجهن عقبات تحرمهن من نيل حقوقهن أو الوصول لمواقع صنع القرار بسبب الجهل باللوائح والقوانين أو غياب الدعم القانوني والمؤسسي، ومن هنا جعلنا في خطتنا الجديدة على رأس أولوياتنا توفير العون القانوني والإرشاد اللازم لتهيئة الكوادر النسائية نحو مشاركة سياسية فاعلة وآمنة.
* ما دور المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة في دعم برامج المرأة؟
المنظمات الإقليمية والدولية شريك أساسي في التنمية سواء من خلال التدريب وبناء القدرات أو دعم المشاريع والبرامج التي تستهدف التمكين الاقتصادي والاجتماعي، أو تقديم الخبرات والمساندة الفنية، ونتطلع خلال المرحلة القادمة إلى بناء شراكات استراتيجية فاعلة مع هذه المنظمات لجذب المشاريع التنموية والإنسانية التي تخدم قطاع المرأة والطفل في حضرموت الوادي والصحراء، والاستفادة من الخبرات العالمية في تمكين المرأة.
* رسالتك للمرأة في مدن حضرموت الوادي والصحراء؟
رسالتي لكل امرأة وأم وبنت في ربوع وادي وصحراء حضرموت: أنتِ أساس المجتمع وصانعة نهضته. لا تكتفي بدور المتفرج، بل بادري واعملي واطلبي العلم وطوري قدراتك وثقي بها، ونحن في اللجنة الوطنية للمرأة سنكون السند والدعم الدائم لكِ لنحقق معاً مستقبلاً أفضل يليق بعراقة وتاريخ وتقاليد المرأة الحضرمية.
إن المرأة ليست عنصرا هامشيا في عملية التنمية بل شريك أساسي فيها. ولذلك عليها أن تكون حاضرة في التعليم والعمل والمجتمع وفي مواقع المسؤولية وصنع القرار، وأن تدافع عن حقوقها بالطرق القانونية والمؤسسية.
* ما أبرز المعوقات والتحديات التي تواجه اللجنة الوطنية للمرأة بوادي حضرموت؟
من أبرز التحديات محدودية الإمكانات والموارد المتاحة لتنفيذ البرامج بصورة تتناسب مع حجم الاحتياجات، إضافة إلى اتساع النطاق الجغرافي لمديريات الوادي والصحراء وتنوع احتياجات النساء من منطقة إلى أخرى.
كما أن استمرار بعض المفاهيم الاجتماعية التقليدية، وضعف الوعي ببعض قضايا المرأة، يمثلان تحديا يحتاج إلى معالجة تدريجية من خلال التوعية والتعليم والشراكة مع مختلف مكونات المجتمع.
ومن التحديات كذلك الحاجة إلى مزيد من التنسيق والدعم المؤسسي، وإلى برامج مستدامة تركز على بناء قدرات المرأة وتمكينها، وليس فقط معالجة الاحتياجات الآنية.
* كلمة أخيرة تودي قولها في ختام هذا الحوار؟
أولا التأكيد على أن قضية المرأة ليست قضية المرأة وحدها، وإنما هي قضية مجتمع وتنمية ومستقبل، فكلما حصلت المرأة على فرص أفضل في التعليم والعمل والمشاركة واتخاذ القرار، انعكس ذلك بصورة إيجابية على الأسرة والمجتمع.
ثانيا أتقدم بالشكر لكل الجهات والشخصيات والمؤسسات التي تساند قضايا المرأة الحضرمية، كما أتقدم بالشكر الجزيل لكم ولوسيلتكم الإعلامية على هذا اللقاء الرائع واهتمامكم بقضايا المرأة، كما أجدد الشكر لكل العضوات والناشطات اللواتي عملن معنا تطوعاً وبإخلاص في أصعب الظروف، ونعد أبناء وبنات حضرموت أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عمل دؤوب وبصمات واضحة وملموسة للنهوض بواقع المرأة في مختلف مجالات الحياة. وشكراً لكم.