آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-10:55ص
أخبار وتقارير

خبير عسكري يكشف «الخطأ القاتل» الذي استنزف الحوثيين في تعز والساحل الغربي

السبت - 05 سبتمبر 2026 - 10:28 ص بتوقيت عدن
خبير عسكري يكشف «الخطأ القاتل» الذي استنزف الحوثيين في تعز والساحل الغربي
المصدر: (عدن الغد)خاص:

كشف مستشار وزير الدفاع، العميد الركن محمد عبدالله الكميم، عن أخطاء عسكرية كبيرة ارتكبتها مليشيا الحوثي خلال معاركها الأخيرة في تعز والساحل الغربي، مؤكدًا أنها أسهمت في استنزاف قوتها البشرية والنارية وكشف قدراتها وخططها الميدانية.

وقال الكميم إن المليشيا، من خلال حشد أعداد كبيرة من مقاتليها والدفع بتشكيلاتها العقائدية إلى خطوط المواجهة، أتاحت للقوات الحكومية فرصة استنزاف أبرز عناصر قوتها، وفي مقدمتها المقاتلون والعتاد والقدرات القتالية.

وأضاف أن الاستخدام المكثف للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة كشف حجم الترسانة التي دفعت بها المليشيا إلى المعارك، مشيرًا إلى أن كل عملية إطلاق تعني استهلاك جزء من مخزونها العسكري، في وقت يصعب عليها تعويضه بالسرعة ذاتها.

وأوضح أن طبيعة الهجمات وحجم الأسلحة المستخدمة يؤكدان، وفق قراءته، أن مليشيا الحوثي لم تعد قادرة على تقديم نفسها بوصفها طرفًا في صراع يمني داخلي، بل تتحرك كأداة متقدمة للمشروع الإيراني في اليمن، بأهداف تتجاوز حدود الجغرافيا الوطنية.

وأشار الكميم إلى أن الحوثيين حققوا اختراقات ميدانية محدودة في بعض المناطق، من بينها البرح وجبل حبشي وحيس، إلا أن تلك التحركات لا تمثل إنجازًا استراتيجيًا ولا تعني نجاح المليشيا في تحقيق أهدافها من المعركة.

وأكد أن «الاختراق التكتيكي لا يعني تحقيق الهدف العملياتي أو الاستراتيجي»، لافتًا إلى أن قراءة المشهد من خلال المواقع التي تغيرت السيطرة عليها فقط تتجاهل حجم الخسائر والاستنزاف اللذين تتعرض لهما المليشيا.

وبيّن أن استعجال الحوثيين فتح المعركة ودفع قواتهم إلى الاشتباك منح القوات الحكومية فرصة أفضل للتعامل مع هجماتهم، وأوقع المليشيا في أخطاء ميدانية أدت إلى استهلاك جزء مهم من قدراتها العسكرية.

ولفت إلى أن اندفاع عناصر المليشيا داخل مناطق سبق لها زرعها بالألغام والعوائق الدفاعية أسهم في كشف أجزاء من تحصيناتها وفتح ثغرات جديدة يمكن للقوات الحكومية استثمارها خلال العمليات المقبلة.

ووصف الكميم ذلك بأنه من أبرز مفارقات المعركة، موضحًا أن المليشيا التي أمضت سنوات في تحويل مناطق المواجهة إلى خطوط دفاعية محصنة وجدت نفسها مضطرة إلى التحرك داخلها وكشف ممراتها وتحركاتها.

وأشار مستشار وزير الدفاع إلى أن استنزاف الترسانة الحوثية يمثل إحدى أهم نتائج المواجهات الحالية، خصوصًا مع الاستخدام الواسع للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، إلى جانب تعرض أجزاء من منظومتها النارية للاستهداف والتدمير.

وأكد أن نتائج المعارك لا تُقاس بعدد المواقع التي تحاول المليشيا السيطرة عليها فحسب، وإنما بحجم العناصر التي تفقدها، والعتاد الذي تستهلكه، والقدرات والخطط التي تكشفها خلال عملياتها الهجومية.

وبحسب الكميم، تحاول مليشيا الحوثي حشد أكبر قدر ممكن من قوتها في جبهتي تعز والساحل الغربي، بهدف الضغط على القوات الحكومية وفصل محاورها وتهديد خطوط الحركة المؤدية إلى باب المندب.

إلا أنه رأى أن هذه الاستراتيجية بدأت تنقلب على المليشيا نفسها، إذ إن استمرارها في الدفع بمزيد من القوات والتعزيزات إلى تلك الجبهات يضاعف فرص استنزافها، ويتيح لبقية الجبهات استغلال تراجع قوتها وانشغالها بالمعارك.

وقال إن ما قد يبدو تقدمًا حوثيًا في عدد من المواقع لا ينبغي قراءته بمعزل عن الصورة العملياتية الشاملة، مشددًا على أن المكاسب الميدانية المؤقتة لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على تحقيق نصر استراتيجي أو تغيير ميزان القوى.

وأضاف أن جبهتي تعز والساحل الغربي، وفي مقدمتهما حيس والبرح، تحولتا إلى ساحة اضطرت فيها مليشيا الحوثي إلى كشف قوتها ونواياها، بعد حشد مقاتليها وشن هجماتها واستخدام جانب من مخزونها الناري.

وختم الكميم بالقول إن المليشيا «حشدت، وهاجمت، واستخدمت مخزونها الناري، ودفعت بتشكيلاتها العقائدية، وكشفت اتجاهات تحركها واستنزفت جزءًا من قوتها»، معتبرًا أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن الحوثيين ربما يكونون قد هيأوا، من حيث لا يريدون، الظروف لمرحلة عسكرية أكثر صعوبة عليهم.