في إطار الجهود التنموية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها المملكة العربية السعودية لليمن، وتجسيداً للروابط الأخوية المتينة بين البلدين الشقيقين، ينفذ «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الصحي وتطوير بنيته التحتية، من خلال إنشاء وتجهيز المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية، بما يسهم في رفد الخدمات العلاجية وضمان استدامتها للمواطنين.
وتأتي هذه المشاريع والمبادرات التنموية النوعية تنفيذاً للتوجيهات الكريمة من القيادة السعودية، والتي تضع التنمية الصحية واحتياجات المواطن اليمني في مقدمة أولويات الدعم التنموي والإنساني.
تجهيزات طبية هي الأحدث عالمياً في عدن
وفي تحول نوعي شهده القطاع الطبي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، أمدّ البرنامج مستشفى الأمير محمد بن سلمان ومركز القلب بأجهزة ومعدات طبية متطورة تُعد «الأحدث عالمياً»، شملت توفير جهاز رنين مغناطيسي حديث، وجهاز قسطرة قلبية بمواصفات تقنية عالية ليكون الجهاز الوحيد بهذه المواصفات الفريدة على مستوى القطر والإقليم.
كما اشتمل الدعم النوعي لمركز القلب على إدخال جهاز أشعة مقطعية متطور، ساهم بشكل مباشر وفعال في تشخيص وتتبع الحالات المرضية المستعصية، وهي الحالات التي كانت تشكل عبئاً ثقيلاً وتثقل كاهل المواطن اليمني بآلامها والتكاليف المادية الباهظة للسفر والعلاج في الخارج.
ويُعد «مستشفى الأمير محمد بن سلمان ومركز القلب» بعدن أحد أبرز الصروح الطبية المجهزة بسعة 270 سريراً و14 عيادة تخصصية، حيث قدم منذ بدء تشغيله عبر البرنامج أكثر من 4 ملايين خدمة طبية وملايين الاستشارات وآلاف العمليات الجراحية للمواطنين.
أرقام وإنجازات تغطي 9 محافظات
وأثمرت المشاريع الصحية للبرنامج عن تقديم الدعم لـ 26 منشأة طبية في مختلف المحافظات عبر 40 مشروعاً ومبادرة صحية، استفاد منها أكثر من 4,486,847 مواطناً، مع شمولية التغطية الجغرافية والاستجابة الطارئة في 9 محافظات.
وشمل هذا الدعم تقديم 43,601 من الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، وتوفير 52,730 دواء وأداة طبية، فضلاً عن إنشاء مراكز تخصصية نوعية لعلاج أمراض الكلى والقلب والأورام، ومركز تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة بعدن الذي يقدم خدماته عبر 5 تخصصات علاجية.
مشاريع استراتيجية وتغطية للأرياف
وعلى صعيد البنية التحتية، تتصدر «مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية بالمهرة» المشاريع الاستراتيجية للبرنامج، بصفتها صرحاً صحياً وأكاديمياً مقاماً على مساحة مليون متر مربع، ويضم مستشفى متكاملاً بسعة 110 أسرة وعيادات خارجية وغرف عمليات متطورة.
وامتدت الخارطة التنموية للبرنامج لتغطي الاحتياجات المباشرة في المناطق الأشد احتياجاً من خلال تشغيل مستشفيات ريفية ومراكز طوارئ توليدية في محافظات تعز (المواسط)، ولحج (رأس العارة)، والضالع؛ بهدف تحسين صحة الأم والطفل.
كما شمل الدعم تشغيل مراكز تخصصية مثل مركز غسيل الكلى بالمهرة، ومركز علاج الأورام بتعز، ومستشفى جامعة حضرموت ومركز علاج الأورام، والتشغيل الكامل للمرافق الصحية في سقطرى، وشبوة، والمخا، إلى جانب إعادة تأهيل وتطوير هيئة مستشفى مأرب العام ومستشفى 26 سبتمبر بمأرب.
ضمان استمرارية التشغيل وبناء القدرات
ولضمان الجاهزية التشغيلية القصوى للمنشآت الصحية، عمل البرنامج على تأمين الطاقة الكهربائية بانتظام عبر توفير منظومات طاقة مستقلة وتقديم منح المشتقات النفطية السعودية لمحطات الكهرباء المغذية للمستشفيات، مما أدى إلى رفع كفاءة الخدمات واستمرارية تقديم الرعاية العلاجية دون انقطاع.
ولم يقتصر الدعم على التجهيزات والمباني، بل امتد ليشمل تأهيل وتدريب الكوادر الطبية والإدارية اليمنية وفق أعلى المعايير التخصصية المعتمدة، لتمكين رأس المال البشري المحلي من إدارة هذه المرافق الحديثة بكفاءة واقتدار.
تجدر الإشارة إلى أن إجمالي المشاريع والمبادرات التنموية التي نفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» تجاوز 300 مشروع ومبادرة في 8 قطاعات أساسية تضمنت الصحة، التعليم، المياه، الطاقة، النقل، الزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، والبرامج التنموية، في إطار الجهود المستمرة لدعم الاقتصاد اليمني واستدامة الخدمات والمشاريع التنموية للشعب اليمني.