آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-11:14ص
أخبار وتقارير

تصعيد واسع بين الحكومة الشرعية والحوثيين: غارات ومعارك في تعز والساحل الغربي

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 10:55 ص بتوقيت عدن
تصعيد واسع بين الحكومة الشرعية والحوثيين: غارات ومعارك في تعز والساحل الغربي
المصدر: عدن الغد - العربي الجديد

تشهد جبهات محافظة تعز والساحل الغربي لليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع تجدد المعارك على محاور عدة وتبادل الهجمات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ مقاتلات سلاح الجو التابعة للقوات المسلحة اليمنية، السبت، أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات للجماعة في محافظتي تعز والحديدة، في حين سقط 13 مدنياً بين قتيل وجريح في قصف حوثي استهدف تجمعاً على طريق هيجة العبد، جنوب تعز، بينما أصيب ثلاثة أطفال برصاص قناصة، في المحافظة عينها.

وقالت مصادر محلية وطبية السبت، إن أربعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون جراء استهداف الحوثيين بصاروخ باليستي تجمعاً للمدنيين في طريق هيجة العبد، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في الموقع. ويأتي استهداف الطريق في وقت تشهد فيه تعز تصعيداً عسكرياً متسارعاً، فيما تعد هيجة العبد إحدى الطرق الرئيسية التي تربط مناطق تعز الجنوبية بمدينة تعز والمناطق المحيطة بها.

وفي السياق، أصيب ثلاثة أطفال وامرأة، برصاص قناصة جماعة الحوثيين في منطقتي الكدحة والرحبة غربي محافظة تعز. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، إن طفلاً يبلغ من العمر 7 سنوات، أصيب برصاصة اخترقت ظهره، فيما أصيب شقيقه، 13 عاماً، برصاصة في كف يده اليسرى. كما أصيبت امرأة (30 عاماً) برصاصة في الرقبة، فيما أصيب طفل في الثامنة من عمره، بشظية في الفك.

في غضون ذلك، قال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن الطيران الحربي نفذ أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة. وأضاف أن القوات الحكومية أفشلت محاولات للحوثيين لاختراق خطوط التماس في القطاعات التابعة لها، مشيراً إلى تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد، من دون الكشف عن حصيلة محددة.

تمكن الحوثيون من السيطرة على جبل الشيخ سعيد في مديرية مقبنة، غربي تعز، بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية، الجمعة، وفق مصادر ميدانية.

وفي السياق، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية باستمرار المواجهات على امتداد جبهات الساحل الغربي، معلناً أن مسيرات تابعة لها استهدفت تعزيزات حوثية جنوب مديرية الجراحي، بالتزامن مع هجوم بري تشنه قوات المقاومة، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة. وقالت المقاومة الوطنية إنها بدأت هجوماً معاكساً في جبهة جنوب الجراحي، كما أعلنت إسقاط مسيرتين حوثيتين انتحاريتين موجهتين بالألياف الضوئية في جبهة البرح، غربي تعز.

وتحدث الإعلام العسكري للمقاومة عن تحقيق قواته، بمساندة وحدات من العمالقة، مكاسب متتالية في جبهتي سقم وجنوب الجراحي، وتكبيد الحوثيين خسائر بشرية ومادية. وقال المتحدث باسم المقاومة الوطنية اللواء صادق دويد إن القوات في الساحل الغربي تخوض مواجهات عنيفة لردع محاولات الحوثيين اختراق الجبهات البرية وتهديد الملاحة البحرية، مؤكداً استمرار العمليات الهجومية المعاكسة. وذهب دويد إلى اعتبار المعارك الدائرة مواجهة مع إيران ومشروعها في المنطقة، قائلاً إن السيطرة على باب المندب والجزر اليمنية تمثل أحد أبرز أهداف هذا المشروع.

كما قال الإعلام العسكري إن دفاعات القوات أسقطت مسيّرات حوثية من نوعي "إف بي في" واستطلاعية في جبهات الساحل الغربي، فيما اتهم الجماعة باستهداف مكتب التربية والتعليم في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة بصاروخ باليستي. وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر ميدانية "العربي الجديد"، بأن وحدات عسكرية من ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية والألوية التهامية استعادت مناطق ومواقع عدة من الحوثيين، عقب عملية هجومية معاكسة جنوب الحديدة.

وبحسب المصادر، استعادت القوات معظم المواقع في جبل دوباس، إضافة إلى منطقة الفيش في وادي نخلة شرق مديرية حيس، ومواقع في شمال المديرية، فضلاً عن منطقة المساجد الواقعة على الحدود الإدارية بين مديريتي حيس والجراحي. كما استعادت القوات معظم المواقع في منطقة مفرق البرح التابعة لمديرية مقبنة غربي تعز، فيما لا تزال المواجهات مستمرة على مختلف خطوط التماس في هذه الجبهات.

وفي تطور ميداني آخر، حققت القوات الحكومية تقدماً في جبهة حيفان الرابطة بين تعز ولحج، عقب هجوم مباغت على مواقع الحوثيين في منطقة المفاليس. وقالت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد" إن قوات اللواء الرابع حزم وإسناد، في محور طور الباحة، دحرت الحوثيين من تبتي الوثرة وسعيد طه، وهما موقعان قالت المصادر إن الجماعة كانت تسيطر عليهما منذ سنوات.

وأضافت أن القوات واصلت تقدمها وسيطرت على تباب ذيبان والخضيرة والنجدين، وهي مواقع مرتفعة تشرف على سوق الخزجة وخطوط إمداد تستخدمها الجماعة للوصول إلى جبهات في شمال لحج وجنوبي تعز. وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بسبب إشرافها على مناطق وطرق إمداد تربط عدداً من الجبهات، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً مؤثراً في حركة القوات والإمدادات في المنطقة.

وفي محافظة الجوف شمال شرقي البلاد، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة مسيّرة من نوع "رجوم" تابعة للحوثيين في جبهة عدوان شرق مدينة الحزم، مركز المحافظة، ضمن مسرح العمليات القتالية للمنطقة العسكرية السادسة.

ومع اتساع رقعة المواجهات، بدأت تداعيات المعارك تظهر بصورة أكبر في المستشفيات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأفادت مصادر محلية لوكالة "2 ديسمبر" بوصول عشرات القتلى والجرحى من عناصر الجماعة إلى مستشفيات زبيد وبيت الفقيه ومدينة الحديدة، منذ صباح الجمعة، عقب المعارك في جبهات الساحل الغربي. وبحسب المصادر، عممت الجماعة على موظفي القطاع الطبي وعقال الحارات دعوات إلى التوجه للمستشفيات والتبرع بالدم للمصابين، في ظل ارتفاع أعداد الجرحى.

وقالت المصادر إن مستشفيي زبيد وبيت الفقيه تجاوزا طاقتهما الاستيعابية، مع امتلاء الأسرة وثلاجات حفظ الموتى، بينما نقل عدد من المصابين إلى مستشفيات مدينة الحديدة. وأضافت أن الجماعة لجأت إلى حاويات تبريد لحفظ جثث قتلاها بعد امتلاء ثلاجات حفظ الموتى. وفي تعز، أفادت المصادر بأن الحوثيين خصصوا أجزاء من عدد من المستشفيات والمرافق الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لاستقبال قتلاهم وجرحاهم، ما انعكس على الخدمات الصحية المقدمة للمدنيين والنازحين.

وذكرت أن مستشفيات هجدة والبرح والنصر في شمير خصصت جزءاً من الأسرة وغرف العمليات والطواقم الطبية والأدوية لاستقبال المصابين من عناصر الجماعة. كما نقلت وكالة "2 ديسمبر" عن مصادر لها وصول 42 جثة لعناصر حوثيين إلى مستشفى النصر في مديرية مقبنة، بينهم القياديان أحمد عبد الباري صالح ومحمد ثابت الجرزي. وأفادت المصادر أيضاً بمقتل مسؤول التعبئة في الملتقى الطلابي بجامعة إب سيف الموفري، وعدد من الطلبة المجندين في جبهة الكدحة، غربي تعز، مع استمرار الغموض بشأن مصير عشرات آخرين، بحسب ما أوردته.

وفي الساحل الغربي، شهدت جبهة جبل دوباس في مديرية حيس مواجهات عنيفة، بعدما شن الحوثيون هجمات مكثفة مستخدمين عشرات الأنساق القتالية، وتمكنوا خلالها من السيطرة على عدد من المواقع في الجبل، قبل أن تستعيد المقاومة الوطنية بعضها، في حين ظلت المواجهات مستمرة. ووصل قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية عمالقة، اللواء حمدي شكري، ورئيس أركان قوات درع الوطن، العميد عبد الرحمن اللحجي، إلى مدينة المخا لمتابعة العمليات في جبهات الساحل الغربي.

وحققت القوات الحكومية تقدماً في جبهة حيفان الرابطة بين تعز ولحج، عقب هجوم مباغت على مواقع الحوثيين في منطقة المفاليس.

كما وصلت قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن إلى مسرح العمليات في حيس لإسناد قوات المقاومة الوطنية، في مؤشر على سعي القوات المناهضة للحوثيين إلى تعزيز خطوطها في واحدة من أكثر الجبهات حساسية على الساحل الغربي. وأعلنت المقاومة الوطنية أسر عدد من عناصر الحوثيين خلال المعارك، ونشر إعلامها العسكري مشاهد لعنصرين قالت إنهما وقعا في الأسر خلال المواجهات الأخيرة.

ويأتي التصعيد الحالي في تعز والساحل الغربي وسط تحولات ميدانية متسارعة، إذ تتوزع المواجهات بين جبهات مقبنة والكدحة وجبل حبشي وحيفان من جهة، وجبهات حيس والجراحي وسقم والبرح من جهة أخرى، في وقت يواصل فيه الطرفان الدفع بتعزيزات عسكرية ومحاولة تغيير خطوط التماس.

وفي المقابل، تمكن الحوثيون من السيطرة على جبل الشيخ سعيد في مديرية مقبنة، غربي تعز، بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية، الجمعة، وفق مصادر ميدانية. ويعد الجبل من المواقع الحاكمة في جبهة قهبان، إذ يشرف على منطقة البرح والطريق الإسفلتي الدولي الرابط بين تعز والحديدة، الأمر الذي يمنح السيطرة عليه أهمية عسكرية بالنسبة إلى حركة القوات والطرق الرئيسية في ريف تعز الغربي.

وفي مديرية جبل حبشي، استعادت القوات الحكومية تبة الخزان خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، بالتزامن مع وصول تعزيزات إلى مواقعها واشتداد القتال في جبهتي مقبنة والكدحة. كما تواصلت الاشتباكات في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم، جنوب شرقي مدينة تعز، وسط قصف حوثي للأعيان المدنية بالمدفعية الثقيلة، في حين استهدفت القوات الحكومية مواقع للجماعة شرقي الشقب بمختلف أنواع الأسلحة. وقالت مصادر محلية إن الحوثيين قصفوا، بنحو عشر قذائف، منازل مواطنين في منطقة أنم بمديرية جبل حبشي، من دون معلومات فورية عن سقوط ضحايا.