قالت وكيلة وزارة الثقافة، الدكتورة فايزة عبدالرقيب، إن الوقت حان لمراجعة المقاربة الأممية للحرب والسلام في اليمن، معتبرةً أن التحذيرات المتكررة من التصعيد والدعوات إلى ضبط النفس لا تكفي لتفسير طبيعة الصراع أو معالجة جذوره.
وانتقدت عبدالرقيب، في تصريح لها، ما وصفته باستمرار تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة اليمنية باعتبارها نزاعاً بين أطراف متقابلة تحتاج إلى مزيد من الحوار، مشيرةً إلى أن جماعة الحوثي، وفق قولها، استغلت الهدن والفرص السياسية خلال السنوات الماضية لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها، مع استمرار الدعم والخبرات الإيرانية المقدمة لها.
وأضافت أن الانتهاكات الحوثية، من اختطاف واعتقال تعسفي وتعذيب وتجنيد للأطفال وزراعة الألغام واستهداف المدنيين، إلى جانب احتجاز موظفين أمميين وعاملين في المنظمات الدولية، باتت واقعاً مستمراً في مناطق سيطرة الجماعة، دون أن تتحول هذه الممارسات إلى كلفة سياسية حقيقية عليها.
وانتقدت عبدالرقيب ما اعتبرته توجهاً دولياً لممارسة الضغوط على الحكومة والقوى المناهضة للانقلاب في لحظات حاسمة، مستشهدةً باتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة عام 2018، وقالت إن الضغوط الدولية التي أوقفت المعركة آنذاك لم تؤدِّ إلى تحقيق السلام، بل منحت الحوثيين، بحسب تقييمها، فرصة لإعادة التموضع وتعزيز قدراتهم.
ودعت وكيلة وزارة الثقافة الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي إلى التمييز بوضوح بين من يسعى لاستعادة مؤسسات الدولة ومن يتمسك بمشروع الانقلاب، محذرةً من أن استمرار معادلة المساواة السياسية بين الطرفين لا يعكس، من وجهة نظرها، حقيقة الصراع في اليمن.
وأكدت أن الدعوات الأممية إلى السلام ينبغي ألا تتحول إلى قيد على ما وصفته بمعركة الردع، مشددةً على أن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد تجميد العمليات العسكرية، وإنما من خلال موازين قوة تدفع الطرف المتمرد إلى القبول بالتسوية.
وختمت عبدالرقيب بالقول إن المطلوب من مكتب المبعوث الأممي ليس إصدار المزيد من البيانات، وإنما مراجعة مقاربته للحرب والسلام، معتبرةً أن الردع العسكري، في الظروف الراهنة، قد يكون عاملاً مساعداً على جعل السلام ممكناً، وليس عائقاً أمامه.