أفادت مصادر لصحيفة عدن الغد بأن العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تشهد خلال الأيام الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في انتشار المسلحين والمشرفين التابعين للجماعة في عدد من الشوارع والأحياء، بالتزامن مع تصاعد وتيرة المواجهات في عدد من الجبهات، وما يرافق ذلك من حاجة متزايدة إلى رفد خطوط القتال بالعناصر والآليات.
وقالت المصادر إن سكاناً في مناطق متفرقة من صنعاء لاحظوا انخفاضاً نسبياً في أعداد المسلحين الحوثيين ونقاط التفتيش والأطقم التابعة للجماعة، مقارنة بمستويات الانتشار التي شهدتها العاصمة خلال الفترات الماضية.
وأضافت أن عدداً من المسلحين والمشرفين الحوثيين غادروا مواقعهم ونقاط انتشارهم داخل العاصمة، وسط مؤشرات على إعادة توزيع عناصر الجماعة ونقل جزء منهم باتجاه جبهات القتال، في ظل تصاعد المواجهات والضغوط العسكرية على أكثر من محور.
وبحسب المصادر، فإن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء الوجود الأمني والعسكري للحوثيين في صنعاء، إلا أنه يعكس، وفق تقديرات محلية، تغيراً في طبيعة انتشار الجماعة داخل العاصمة، مع تركيز أكبر على تأمين الجبهات وتعويض الخسائر البشرية التي تتكبدها في مناطق المواجهات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في جبهات تعز والساحل الغربي والجوف، الأمر الذي يفرض على مليشيا الحوثي إعادة ترتيب أولوياتها الميدانية وتحريك مزيد من العناصر والموارد العسكرية نحو مناطق القتال.
ويرى مراقبون أن أي تراجع في الانتشار الحوثي داخل صنعاء، إذا استمر واتسع نطاقه، قد يرتبط بالضغوط التي تواجهها الجماعة على خطوط المواجهة، خصوصاً مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد الحاجة إلى تعزيز الوحدات المنتشرة في الجبهات.
وفي المقابل، لا تزال مليشيا الحوثي تفرض إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، وتواصل مراقبة الأحياء والشوارع الرئيسية، وسط مخاوف لدى السكان من أن تؤدي التحركات العسكرية وإعادة الانتشار إلى تشديد حملات التجنيد والاستقطاب لتعويض النقص في صفوف مقاتليها.
وتشير المعطيات المحلية إلى أن التطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد طبيعة انتشار الجماعة داخل صنعاء، وما إذا كان التراجع الحالي مؤقتاً ومرتبطاً بإعادة توزيع القوات، أم أنه يمثل تحولاً أوسع في مستوى الحضور العسكري والأمني للحوثيين في العاصمة.