آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-08:24م

رسالة إلى اللواء باراس...نعم إنها حقا معضلة !

الثلاثاء - 27 مايو 2014 - الساعة 05:09 م
علي بن محمد بابطين

أكرمني الصديق الحضرمي جدا الأستاذ صالح باسويد بإعارتي كتاب اللواء خالد باراس (أيها الماضي وداعا) ، وكنت شغوفا في قراءتي له ، منعني نومي ،وبت أطالع صفحاته التي تجاوزت الخمسمائة .

 

وكم كان محزنا ما رواه اللواء باراس عن طفولته الصعبة في وادي حجر ، حجر الزبينة التي قُدِّر لأهلها أن يدفعوا ثمن  بطولات قبائلهم في وجه السلطنة القعيطية ، والتي عاقبت الإقليم عقودا بعد حرب حوته المجيدة التي كلفت القعيطي الكثير من المال والرجال .

 

وظلت حجر تدفع هذا الثمن الغالي ، والذي أشار إليه اللواء باراس ، والذي خلَّف في نفس هذا الجندي القادم من حجر غصة في حلقه لم يستطع نسيانها .

 

وليس مقصدنا أن نستعرض هذا الكتاب – وهو يستحق ذلك – لكننا نقف أمام شهادة تاريخية حقيقية عن عصر مفصلي في تاريخ حضرموت ،حيث استطاعت ثلة من الشباب الحضرمي المتحمس أن تسقط السلطنة القعيطية ، بتخاذل واضح من العسكرية البريطانية ، لكنها – للأسف – دفعت بحضرموت نحو المجهول الذي ظهرت آثاره بعد سنوات طويلة ، خلافا لما أراد أهل حضرموت الطيبين .

 

يقول اللواء باراس في كتابه \"إلا أننا لا زلنا نواجه تلك المعضلة الصعبة المتعلقة بإقناع الناس بأن حضرموت جزء من اليمن وأنهم أي الحضارم يمنيون ، وحتى اعتبار حضرموت جزء من  جنوب اليمن ليست  مسألة محسومة \" ص121 وقال \" هنا أتحدث عن الرأي العام وليس عما تقول به النخبة من المثقفين وخاصة أولئك الذين لهم انتماءات حزبية قومية وهم قليلي العدد \" ص122 .

 

وقد تجنب اللواء باراس كما يعترف عند استقباله في حجر في دار المقدم بارجاش بعد السمعة التي نالها من سجنه لأيام في سجن القعيطي ، واستقباله كبطل ثائر ، تجنب الحديث عن جنوب اليمن وإنما عن الثورة في حضرموت لأنه علِم أنهم لا يقبلون ذلك \" ص139

 

ونحن بعد خمسين عاما من هذه الشهادة التاريخية الخطيرة من عضو مؤسس لفرع الجبهة القومية بحضرموت ، في حاجة للتأكيد على أن المعضلة التي ذكرها اللواء باراس لازالت قائمة ، وإن كانت الناس قد كرهت الانتساب لليمن بسبب الوحدة الكارثية ، إلا أنها لن تقبل الانتساب من جديد ليمن جنوبي أو لأي هوية غير هويتهم التاريخية الحضرمية ، ولا للعودة إلى أدبيات ولدت تحت عباءتها الوحدة اليمنية .

 

إن الوحدة اليمنية لم تكن خطيئة رجل ضاقت به السُبل فرمى بنفسه وبدولته نحو أحضان صنعاء ، إنها قطعا لم تكن كذلك ، إنها خطيئة أدبيات تؤمن بيمن واحد ، وتنازل مشبوه عن هويةٍ متجذرة في وجدان أبنائها ،وإن كانت عدن وما جاورها هي فعلا يمن جنوبي ولا مناص لها من الإقرار بهذه الهوية اليمنية التاريخية ، وإن كان يحق لها التنكر لنظام سياسي يمني فاسد ، إلا أن حضرموت ليست كذلك ، إنها هوية مستقلة واسم مستقل ، ويجب أن يؤمن الإنسان  الحضرمي أن القرار بيده ، وليس من العدل أن يظل الاختيار بين أمرين أحلاهما مُرٌ ، إما وحدة كارثية وإما نظام سابق مريض لم يترك لأهله ماضيا ولا مستقبلا .

 

وليت اللواء باراس استمع مبكراً لصديقة عبدالرحمن سقاف عندما قال له : \" حتى عدن والمحميات مالنا ومالهم يا باراس ، ويكفي حرروا حضرموت أنت وأصحابك \" ص108 ، لأنه حينذاك لم يكن ليشارك في الخطيئة التي استمرت لربع قرن ، ليقفز بعدها وأصحابه من العربة المحترقة ليركبوا عربة تبين أنها أكثر جنوحا وجنونا وبُعدا عن الآمال الموعدة لشعبٍ حضرمي صابر .

 

وإن كنت أجد العذر للواء باراس والآلاف من الشباب الحضرمي إبان تلك الحقبة لكونهم بين مطرقة صوت العرب الكاذبة وسندان الأحلام القومية الزائفة ، فإنني لا أجد العذر للشباب الحضرمي في الوقت الحاضر بعد أن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود  من الفجر .