اعتقد اعتقاداً جازما ان الجميع يؤمنون بخطورة المرحلة الحالية في اليمن شماله وجنوبه وهذه الخطورة كل يوم تتصاعد وتسير بشكل يومي لتصعيد اكبر والى تغيير الخريطة السياسية مع كل لحظة تتغير فيها المعطيات على الارض.
وبلا شك ان النظام معني ومهدد بل ان الدولة ككيان هي المهددة بالدرجة الأولى ثم يأتي التهديد على النسيج الاجتماعي سواء مناطقيا او قبليا او مذهبيا. والمتابع للأحداث وتطوراتها الميدانية انطلاقا من معارك الجوف ومرورا بحصار صنعاء بخمسة مخيمات من كل اتجاهاتها ومداخلها الحساسة واخيرا بمعارك همدان في وادي ظهر وشملان وضلاع والتفجيرات المصاحبة لبعض المقرات الحزبية وما سيتلوها من احداث وردود فعل معاكسة كل ذلك يجعل المتابع يدرك مدى ضعف الدولة وقلة حيلتها وعدم امكانيتها فرض هيبتها ولو بشكل رمزي وما يؤكد ذلك هو لجوء الدولة الى المفاوضات والتي هي علامة ضعف ووهن سياسي وعسكري ومع ذلك لم تحرز اي نتيجة منها.
وهنا يظن الكثير ان الخطر يحدق بصنعاء وما حولها اقصد الشمال عموما، وبالأخص بعض شعبنا الجنوبي يعتقد ان تبعات ونتائج ما يحصل ستقتصر على الشمال وستكون فرصة سانحة للجنوب لاستعادة دولته وترسيم حدوده وتقرير مصيره من طرف واحد وتنتهي المشكلة مع الشمال. في الحقيقة هذه نظرة ساذجة وليس فيها اي بعد او قراءة منطقية تحليلية متجردة من العواطف والاماني والرغبات وليس فيها عمق او تركيز على ما بعد سقوط صنعاء.
يجب ان نحترم واقعنا ونبني التوقعات على ما نملك من معطيات صحيحة، فالحراك الجنوبي يملك واحدية الهدف فقط ولا يملك القيادة الواحدة بل هناك تباين واضح واختلاف بين المكونات وتشتت في القيادة وضعف في الامكانيات والمشكلة الاكبر من كل ما ذكر هو وجود بديل منظم وجاهز للانقضاض على مفاصل المؤسسات والسيطرة بشكل سريع وفرض الامر الواقع الا وهو تنظيم انصار الشريعة الذي ينتشر انصاره في معظم ارجاء الجنوب وبالأخص في حضرموت وشبوه وابين، فبمجرد سقوط صنعاء بيد الحوثي او دخولها مرحلة الفوضى العسكرية فيجب ان نقرأ الفاتحة على عدن والجنوب عامة في ضل هذا الوضع الممزق للحراك ومكوناته ،بل انه سيكون من الصعب المطالبة بدولة الجنوب او اقامة فعاليات في اي منطقه تسيطر عليها تلك الجماعات التي لا تؤمن بشمال ولا جنوب بل تؤمن بدولة كبرى ليس لها حدود.
قد يقول البعض ان هذه مبالغة في التشاؤم ولكن في الحقيقة هذا هو الواقع والامل الذي نراهن عليه في شعبنا وقيادات المكونات الجنوبية في الداخل هو العمل الان على انشاء جبهة طوارئ موحدة وتحتها غرفة عمليات مشتركة من الكوادر العسكرية والأمنية واصحاب الاختصاص ويعلن الولاء والطاعة لهذه الجبهة وتتوزع مهامها على انشاء لجان شعبية تحفظ الامن والسكينة العامة وتؤمن الطرق والنقل وتؤمن المؤسسات وتحافظ عليها من العابثين كونها ملكية عامة لأبناء الجنوب والاهم هو السيطرة على المعسكرات واحكام القبضة عليها بما تحويه من معدات وعدم تكرار ما حصل في 94 ،لأنه من المؤكد بمجرد ان ينفجر الوضع في صنعاء سيهرب الجنود والضباط الشماليين فليس لهم معركه في الجنوب وستبقى المعسكرات عرضة للنهب والتدمير وهذا ان حصل سيكون عمل كارثي . هذه مرحلة حرجة وصعبة ومعقدة جدا وفي نفس الوقت تعتبر فرصة ثمينة واذا لم تدار بحكمة وعقلانية لن تكون هناك دولة اسمها الجنوب قريبا.