آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-08:24م

للمتغافلين الحضارم .... سيأتي دوركم قريبا

الأحد - 18 يناير 2015 - الساعة 11:48 ص
علي بن محمد بابطين

نعم إن من لا يسمع الطبول لا يسمع شيئا !!!

يشهد جنوب الجزيرة العربية طبول حرب لا تكاد تخطئوها الأذن ، إنها طبول أنصار إيران الحوثيين ، تدق أبواب محافظة مأرب النفطية .

ودعونا نقف قليلا عند التحركات الحوثية ، لعلنا نطرق أبواب أهلنا في حضرموت  النائمين على سرر ينخرها السوس .

إذ أن الحركة الحوثية لم تدخل صنعاء ولم تجتح اليمن إلا بالتعاون ، مع ما يسمى برئيس الدولة هادي ، الدولة التي سقطت مع دخول أول حوثي الى صنعاء ، وتخلي المؤسسة العسكرية والسياسية عن الدور المنوط بها !

وكان دخول الجماعات الحوثية سواء بدعم من المخلوع أو لا ، بضوء أخضر وتواطؤ واضح من المؤسسة السياسية والعسكرية التي مرغت في الوحل مفهوم الدولة ، وأصبح من المعيب اعتبارها دولة ، هذا التواطؤ المشبوه ينبغي أن يوقظ القلوب الغافلة ، بأن سقوط صنعاء كان سقوطا للدولة وشرعيتها ، وكل الشرعيات المنبثقة عنها سواء كان المحافظ أو القوات العسكرية المرابطة في مناطق النزاع ، وتحولت شرعية الدولة الى شرعية حوثية سواء قبلنا ذلك أم لا ، ومن الكارثي أن الدولة الساقطة لا زالت تمارس نفس الدور المشبوه حيث تمنح عباءتها الرمزية للحركة الحوثية .

وهذا هو الدرس الأول والخطير .

أما الدرس الثاني فإنه من الملاحظ أن الحركة الحوثية في صدد مراجعة أولوياتها ، فبدلا من التمدد جنوب صنعاء والدخول في وحل الديموغرافية  السنية الكثيرة في تعز وحولها ، تم تحويل البوصلة شرقا نحو منطقة مأرب النفطية من أجل أهداف عديدة من أهمها إكمال الخط الأفقي الذهبي بين حقول النفط في مأرب ومناطق تصديره في الحديدة ، وفي اعتقادي أن الحوثي سيخوض حربا مصيرية ، إما أن يموت على رمال مأرب أو أنه سيفوز بالجائزة الكبرى  .

وملامح الحرب القادمة يتمثل في مسائل أولها فكرية تقوم على ادعاء أن الجماعات المقاتلة في مأرب هي من القاعدة وأنصار الشريعة  ، وهذا مبرر سيشكل واجهة لاستمرار تواطؤ بقايا الدولة الساقطة ، واستخدام جيشها وعتادها في هذه العملية ، كما يمكن من خلال هذه الكذبة الاستعانة بالصديق الأمريكي الذي تنطلي عليه عادة هذه الدعاوي .

ومن المؤكد أن آليات الجيش وأسلحته ستكون تحت تصرف القوات الحوثية ، وقد كانت هذه المسألة هي الشرارة المزعومة من قبل الحوثي والمتواطئين معه لبدء معركة مأرب ، إذ أن استيلاء القبائل على شحنات من سلاح الجيش دق ناقوس الخطر ، ودفع الحوثي للتوجه شرقا ، وهذه الخطوة من قبل قبائل مأرب خطوة خطيرة يقف خلفها رؤية صائبة تؤمن بسقوط الدولة ومؤسساتها ، وبالتالي لن يستطيع الحوثي دخول مأرب تحت عباءة الدولة ، وهذا منعطف خطير لا يرغب الحوثي بانتشاره في المحافظات التي كانت تابعة لصنعاء .

أما الدرس الثالث والأخطر أن معركة مأرب بالنسبة لحضرموت هي معركة مفصلية ، لأنه لو سقطت مأرب في يد الحوثي فإن وادي حضرموت سيكون بوابة مشرعة على مصراعيها ، ولن تستطيع قبائل حضرموت ضعيفة التسليح والتي لا تزال مؤمنة بوجود دولة يمنية لن تستطيع مقاومة هذا المد الحوثي وستخضع لكل من ارتدى عباءة الدولة الساقطة .

وفي اعتقادي أن الحوثي في حال حدوث ذلك سيبطئ من تحركه نحو الساحل الحضرمي حتى يتسنى له هضم المأدبة الحافلة التي غنمها في حربه الأخيرة .

لكن الغافلين لن يستيقظوا إلا إذا طرق الزوار أبواب غرف نومهم حيث تكون الطيور قد طارت بأرزاقها . ولك الله يا أرض حضرموت الصابرة .