آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-08:52م

بحاح منقذاً

الإثنين - 20 أبريل 2015 - الساعة 01:25 ص
صادق ناشر

الأسبوع الماضي أقدم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على اختيار نائب له، هو خالد محفوظ بحاح، رئيس وزراء آخر حكومة توافقية في البلاد، وهي من القرارات المهمة القليلة التي اتخذها هادي في معالجة الأوضاع في اليمن، وإن كانت متأخرة جداً، ذلك أنها جاءت في أعقاب انهيار كامل للعملية السياسية ودخول الجميع مرحلة الحرب التي بدأ نطاقها يتسع ليشمل كل أنحاء البلاد .

يحسب لبحاح أنه رجل حوار، ورغم الفترة القصيرة التي قضاها على رأس حكومة الكفاءات التي تشكلت في أعقاب التوافق السياسي "الشكلي" بعد اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، إلا أنه أثبت أن لديه من القدرات ما يؤهله لإدارة الخلافات داخل الحكومة وخارجها بكفاءة .

مع ذلك، فإن أمام بحاح الكثير من القضايا التي يجب أن ينجزها، أهمها العودة إلى مسار الحل السياسي، لأنه واليمنيون يعرفون أن الحرب لا تخلّف إلا الخراب والدمار، ونحن نرى ما يحدث اليوم من دمار يطال كل شيء البشر والحجر معاً، والعودة إلى المسار السياسي أمر لابد منه لتجنيب البلاد مآلات كارثية كتلك التي نراها في سوريا والعراق وليبيا وغيرها .

من المؤسف أن حركة تدّعي المظلومية تمارس القتل ضد خصومها بهذه البشاعة، بخاصة في مدينة عدن، التي اعتقدت جماعة الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح أنها نقطة الضعف الوحيدة في اليمن باعتبارها مدينة مسالمة، لكن المقاومة التي أظهرها أبناؤها في وجه آلة القتل والدمار أثبتت أنها عصية على التطويع والتركيع .

اليوم سيجد بحاح الكثير مما يفعله تجاه عودة الاستقرار في اليمن، الذي يواجه عاصفة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، والأهم منهما التحديات الأمنية، بعدما وسع الحوثيون وصالح رقعة الانتقام والثأر لتطال كل شيء .

ولعل الكثير من المراقبين يتفاءلون بدور إنقاذي أكبر لبحاح في المرحلة المقبلة، خاصة وأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الأطراف الداخلية والخارجية، بحكم عمله في الأمم المتحدة كمندوب لليمن قبل توليه منصب رئيس الوزراء .

وعلى المتحاربين في الداخل أن يرسلوا إشارات جدية من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها وتجاوز الاحتقان السياسي والعسكري الذي يسود مناطق البلاد كافة والبدء بإعادة العمل السياسي الى سكته الصحيحة بعد أن أخذته المواجهات العسكرية إلى أماكن أخرى .

هل يكون بحاح منقذاً؟ الجميع يأمل ذلك، وبإمكان اليمنيين بقواهم السياسية وقبائلهم وعشائرهم أن يقفوا خلف الرجل ومساعدته في إيجاد وسائل أكثر نجاعة للعودة إلى المسار السياسي، وأبرزها تخلي مسلحي الحوثيين وصالح عن خيار التدمير الذي يقومون به هذه الأيام وإصرارهم على توسيع رقعة المواجهات المسلحة والعودة إلى طاولة الحوار حتى يتمكن الرجل من البدء بمهامه بشكل يمهد لاستعادة الأوضاع إلى ما قبل الحرب وإغلاق هذه الصفحة المؤلمة في تاريخ البلاد وإلى الأبد .

 

* الخليج