آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-12:38ص

لماذا التشفي؟

الإثنين - 19 ديسمبر 2016 - الساعة 08:48 م
محمد سلطان اليوسفي

بقلم: محمد سلطان اليوسفي
- ارشيف الكاتب


وأنت تشاهد تلك الجثث المتفحمة التي تناثرت أشلاءً جراء الحادث الإرهابي الأخير الذي وقع أمامَ معسكر الصولبان ، حريٌ بك ـ  كمواطنٍ يمني غيور على وطنك ـ أن تذرفَ دموعَ الحزنِ على أولئك الأبرياء ، لا أن تطلقَ عباراتِ التشفي والاستخفاف ، وذلك ما لاحظناه وسمعناه من وسائل إعلام الإنقلابيين  وسياسييهم  عقب التفجير الإرهابي الجبان الذي راح ضحيته عشرات الجنود الأمنين الذين باغتتهم يدُ الإرهابِ على حين غفلة .

 إن التشفي في مثل هذه المواقف دليلٌ دامغ على غياب القيم والمبادئ وكل الأخلاقيات الإنسانية  والثوابت الوطنية ، فمهما بلغت حدة الخلاف يجب ألا نتخلى عن هذه الثوابت الإنسانية التي من دونها لن تستقيم حياتنا  ولن ننعم بطيب العيش في ضل غيابها ، فذلك الجندي الآمن الذي ينتظر مرتبه الزهيد كي يعود إلى أسرته بمتطلبات الحياة لم يقتل  في جبهة من جبهات القتال حتى تتشفون من قتله ، ولكن قتل غدراً وخيانة بيدٍ أثمةٍ لا ترقبُ في مؤمنٍ إلا ولا ذمة ،

فمنطقكم  ـ اللامنطقي ـ يبرز مدى تأييدكم لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تتعارض مع كافة المبادئ والقيم الإنسانية ، فهذه الدماء دماء يمنية زكية ، فلماذا التشفي إذاً ؟

ألم تقولوا أنكم تحاربون الدواعش والتكفيريين والقتلة ؟

 فها هو تنظيم داعش الإرهابي يتبنى العملية الإرهابية الجبانة ، أم أن الدواعشَ في نظركم هم أولئك الأطفالُ والأبرياء الذين تقصفونهم  صباحَ مساءَ في الأحياء والشوارع الأهلة بالسكان في محافظة تعز ؟

أين هي الوطنية التي تتغنون بها ، أم أن لها تعريف آخر في قواميسكم ؟

تفصلون الوطنية على مقاساتكم ، ومن خالفكم فهو ليس وطني ومن لف لفكم كان وطنياً ونزيها ، هنيئاً لكم هذا السبات ؛ فشعبنا المغلوب على أمره يعي جيداً كل من يتربصون لأمنه واستقراره .